أبيي محل نزاع مستمر بين الخرطوم وجوبا (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في وقت أعلن فيه السودان أن رئيسه عمر البشير سيتوجه إلى عاصمة جنوب السودان جوبا للقاء نظيره الجنوبي سلفاكير ميارديت، فاجأت عشائر دينكا نقوك الجميع بإعلانها الشروع في إجراء استفتاء شعبي لمنطقة أبيي لتحديد تبعيتها للجنوب أو البقاء في السودان.

ورغم قرارات الاتحاد الأفريقي المعضدة أمميا بعدم إجراء أي استفتاء في أبيي قبل اتفاق دولتي السودان، فإن ذلك لم يمنع قادة قبيلة دينكا نقوك من حشد كثير من المواطنين الجنوبيين في المنطقة بغية تسجيلهم وإحداث تفوق عددي على السكان من قبائل المسيرية العربية.

واستغل قادة دينكا نقوك تحرك عدد كبير من المسيرية في تنقلهم الموسمي للبدء في حملة تسجيل للمنتمين إلى قبيلة دينكا نقوك بعشائرها المختلفة، لأجل إجراء استفتاء في المنطقة حدد له يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

لكن متابعين يتوقعون نجاح زيارة الرئيس البشير الثلاثاء لجوبا في اتخاذ الأخيرة قرارا بوقف ما تقوم به بعض قيادات قبيلة دينكا نقوك.

لقاء سابق جمع بعض أبناء المسيرية ودينكا نقوك عقب مواجهات دامية شهدتها أبيي (الجزيرة)

قرارات دولية
ويرى متابعون أن الخطوة لن تكون ذات أثر حقيقي على أرض الواقع بوجود قرارات دولية وبروتوكولات تمنع مثل هذا الإجراء، محذرة من مغبة المواصلة فيه "خوفا من أن يجر المنطقة إلى حرب جديدة تعيد الأوضاع إلى مربعها الأول".

وتخالف الخطوة التي اتخذتها القيادات الشعبية لقبيلة دينكا نقوك بروتوكول أبيي واتفاق السلام الشامل وما أقره البرلمان المشترك بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني قبل انفصال الإقليم الجنوبي عام 2011 بضرورة الاتفاق على صيغة محددة لتحقيق تطلعات شعب المنطقة.

وكان مجلس الأمن والسلم الأفريقي قد اتخذ العام الماضي قرارا -عضده مجلس الأمن الدولي- بعدم إجراء أي استفتاء في المنطقة من طرف واحد، مما يعني أن الخطوة الشعبية لدينكا نقوك -رغم ذكائها- لن تجد اعترافا من أي جهة، وفق محللين سياسيين.

فالرئيس المشترك للجنة إشراف أبيي من الجانب السوداني الخير الفهيم اعتبر أن ما تقوم به جماعات من دينكا نقوك استخفاف واستفزاز للمجتمعات المحلية الأخرى.

 الفهيم: تحركات دينكا نقوك مقصود بها
تخريب علاقات الخرطوم وجوبا (الجزيرة نت)

معاهدات واتفاقيات
وأشار الفهيم إلى أن تحركات دينكا نقوك تعتبر أعمالا خارج نص المعاهدات والاتفاقيات الموقعة بين الطرفين قصد بها تخريب العلاقات بين الخرطوم وجوبا.

أما الحكومة السودانية فقد قالت إنها أبلغت من قبل نظيرتها الجنوبية بعدم إجرائها أي استفتاء للمنطقة من طرف واحد، مشيرة إلى التزامها بقرار الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي بهذا الخصوص.

وأكد الناطق الرسمي باسم خارجيتها أبو بكر الصديق أن الموقف الرسمي لجوبا هو عدم اتخاذ قرارات أحادية تضر بمصالح البلدين. واتهم في تعليقات للصحفيين جهات لم يسمها بمحاولة تحقيق مكاسب سياسية على حساب أمن واستقرار المنطقة، واصفا تلك الجهات بغير الحكيمة.

حرب جديدة
من جهته يرجع الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي الخطوة إلى مجموعة متنفذة من أبناء دينكا نقوك في حكومة جنوب السودان، متوقعا أن تقود إلى حرب جديدة "إذا لم يتم إيقاف ما أعلنته القيادات الشعبية في أبيي".

ويرى بوجود صراعات بين قادة الحركة الشعبية الحاكمة في جوبا لإحراج رئيس حكومتها سلفاكير من جهة، وإعادة توتر العلاقة بين الدولتين من جهة أخرى.

مكي توقع حربا جديدة بين الخرطوم وجوبا بسبب استفتاء دينكا نقوك (الجزيرة نت)

ولا يستبعد مكي في تعليقه للجزيرة نت أن تستعصي الأمور على حكومتي جوبا والخرطوم إذا فشلتا في تدارك الوضع، مشيرا إلى وجود جهات داخل حكومة جنوب السودان تدعم الخطوة.

ويقول إن "قبائل المسيرية مهيأة لخوض الحرب ضد دينكا نقوك منذ فترة ليست بالقصيرة"، وبالتالي فإن نقل مواطنين من داخل دولة الجنوب إلى أبيي سيعتبره المسيرية تحديا لهم مما سيدخل المنطقة في مواجهات مسلحة جديدة.

لكنه في المقابل توقع أن تساهم زيارة الرئيس البشير إلى جوبا في معالجة الأمر ووقفه قبل تدخل جانب قبيلة المسيرية لمحاولة فرض واقع آخر.

المصدر : الجزيرة