جولة روس تتضمن لقاءات مع أطراف متعددة في المنطقة (الجزيرة)

عبد الجليل البخاري-الرباط

يواصل كريستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية منذ الأسبوع الماضي جولته الثالثة في المغرب والصحراء الغربية والجزائر وموريتانيا، بهدف محاولة الدفع بملف تسوية قضية الصحراء الغربية التي دخلت منذ أربعة عقود في نفق سياسي مسدود.

وتأتي هذه الجولة الجديدة في خضم "الوضع الصعب" الذي عبر عنه الملك محمد السادس مؤخرا بخصوص هذا الملف في ظل تشبث أطراف النزاع بمواقفهم السابقة.

وأجرى روس خلال هذه الجولة لقاءات في الرباط مع مسؤولين حكوميين مغاربة بينهم رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران ووزير الخارجية صلاح الدين مزوار لبحث مستجدات هذا الملف، ولم تتسرب أي تفاصيل بشأن ما دار في تلك الاجتماعات.

كما عقد روس منذ حلوله الجمعة في مدينة العيون -كبرى مدن الصحراء الغربية- لقاءات مع السلطات المحلية والمنتخبين وشيوخ القبائل الصحراوية وممثلي المجتمع المدني، ذكرت تقارير صحفية أنها  تركزت على بحث مقترح الحكم الذاتي المقدم من قبل المغرب لحل النزاع.

وتباحث المبعوث الأممي أيضا مع أعضاء مما يعرف باسم "تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان" المعروف بميولاته الانفصالية، من ضمنهم رئيسته أميناتو حيدر.

حقوق الإنسان
وذكر بيان لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان -اطلعت الجزيرة نت على نسخة منه- أن الهيئة طالبت روس "بضرورة الإسراع بإحداث آلية أممية لمراقبة حقوق الإنسان في المنطقة، والعمل على إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين، تعزيزا لمطلب توسيع إجراءات تبادل الثقة".

وتأتي زيارة روس إلى المنطقة -التي تشمل تندوف جنوب غربي الجزائر، والجزائر العاصمة، ونواكشوط- أياما قبل موعد رفع تقريره الخاص إلى مجلس الأمن الدولي نهاية هذا الشهر.

وفي هذا الإطار اعتبر المحلل السياسي خالد الشكراوي في تصريح للجزيرة نت أن الملف "أضحى متأزما" لأن المفاوضات ما زالت جامدة، ما عدا المقترح المغربي حول الحكم الذاتي الذي قال إنه قابل للتعديل والتفاوض، في حين تتشبث جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) وداعمها الجزائر بمواقف الانفصال.

الشكراوي: روس يعمل على ملف متأزم
بسبب جمود المفاوضات (الجزيرة نت)

ولاحظ الشكراوي أن الزيارة الحالية لروس إلى المنطقة تأتي في وقت شهدت فيه الجزائرعدة تغييرات على رأس دبلوماسيتها وجهاز المخابرات، وسباق الإعداد لخلافة الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، إضافة إلى التغيير الحكومي في المغرب، ومشكل مالي، ومسألة عدم الاستقرار الإقليمي.

وكان المغرب واجه في أبريل/نيسان الماضي امتحانا صعبا بعد اقتراح الولايات المتحدة على مجلس الأمن توسيع مهمة البعثة الأممية لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في المنطقة، وهو ما رفضه المغرب وقام بحملة بدبلوماسية توجت برفضه من قبل المجلس.

وانتقدت الحكومة المغربية في بداية الشهر الجاري أيضا تقريرا موجها إلى الكونغرس أعدته وزارة الخارجية الأميركية حول وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، ووصفته بأنه "منحاز واختزالي وغير متوازن".

وأعدت الخارجية الأميركية التقرير بناء على طلب من الكونغرس لتبرير المساعدات العسكرية للمغرب، بمقتضى قانون صودق عليه في ديسمبر/كانون الأول 2011 يتحدث عن حقوق الإنسان في الدولة التي تُقدَّم لها المساعدة العسكرية.

وضع صعب
وفي خضم ذلك لم يتردد الملك محمد السادس مؤخرا في الإقرار أثناء افتتاحه الدورة البرلمانية الجديدة بالمغرب، أن قضية الصحراء الغربية تواجه وضعا "صعبا"، ودعا في هذا الصدد البرلمانيين المغاربة إلى "عدم الانخراط في التفاؤل واعتماد منطق الانتظارية والظرفية" للدفاع عن مواقف المغرب بشأنها.

وبهذا الخصوص ذكر الشكراوي أن تعامل الولايات المتحدة مع هذا الملف "أصبح ظرفيا في إطار محاولات إعادة ترتيب المجال الإقليمي"، وأوضح أن واشنطن لا تخفي مصالحها الإستراتيجية المرتكزة على الاقتصاد مع الجزائر أكثر من المغرب.

وتوقع مقابل ذلك أن لا يشهد تقرير روس المقبل الموجه إلى مجلس الأمن تغييرا مقارنة بالتقارير السابقة، واعتبر أن مسألة حقوق الإنسان تبقى واردة في هذا التقرير بشكل ضمني أو مباشر.

وشدد الشكراوي على ضرورة أن يعيد المغرب النظر في تعامله مع هذه المسألة، بأن يطالب المجتمع الدولي بأن يكون هذا المبدأ شاملا في المنطقة سواء في مخيمات اللاجئين بتندوف أو في الجزائر نفسها.

يذكر أن المغرب والبوليساريو عقدا منذ العام 2007 سلسلة من المفاوضات بهدف إيجاد حل لهذه القضية، لكنها لم تسفر حتى الآن عن أي نتيجة.

وقدم المغرب -الذي يعتبر الصحراء الغربية جزءا من أراضيه- مقترحا للحكم الذاتي، وهو ما ترفضه البوليساريو التي تطالب بالاستقلال.

المصدر : الجزيرة