شباب الألتراس نظموا مظاهرة حاشدة السبت أمام دار القضاء العالي (الجزيرة)

أنس زكي - القاهرة

عادت روابط الألتراس لتخطف الأنظار في الأيام الماضية بعدما تجددت مواجهاتها مع الشرطة وبدا أنها قد تقترب من حافة الصدام بشكل يوشك أن يضيف محورا جديدا للصراعات التي تشهدها مصر منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي في 3 يوليو/ تموز الماضي.

وبعدما ظل نشاط روابط مشجعي كرة القدم قاصرا على مدرجات الملاعب قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، تحول الأمر مع اندلاع الثورة ليشير إلى دور سياسي لهؤلاء الشباب الذين شاركوا بشكل واضح في أحداث الثورة التي نجحت بعد 18 يوما في إجبار الرئيس حسني مبارك على التنحي عن السلطة التي تربع عليها ثلاثة عقود.

وبعد نجاح الثورة ظهر الألتراس في الساحة السياسية على فترات متقطعة سواء خلال الفترة الانتقالية التي أدارها المجلس العسكري واستمرت لعام ونصف أو خلال حكم الرئيس مرسي الذي لم يستمر إلا عاما واحدا قبل أن ينقلب عليه وزير دفاعه عبد الفتاح السيسي بدعوى الاستجابة إلى مظاهرات حاشدة خرجت للتعبير عن معارضته.

وفي معظم الحالات كانت احتجاجات الألتراس للتنديد بممارسات الشرطة وسط حالة من الصراع والتوجس بين الجانبين، ليصل الأمر إلى ذروته مع أحداث مذبحة بورسعيد في 1 فبرير/ شباط 2012 التي راح ضحيتها 74 شخصا معظمهم من أعضاء رابطة "ألتراس أهلاوي" الذين عادوا إلى التظاهر مجددا أكثر من مرة خصوصا للمطالبة بالقصاص لزملائهم.

في ظل احتقان المشهد السياسي بين السلطة الحالية وأنصار الرئيس المعزول محمد مرسى، جدد شباب الألتراس مطلبهم بالقصاص، لكن رجال الشرطة كانوا هم من وسع دائرة مطالب الألتراس بعدما اعتقلوا 25 من أعضاء المجموعة التي ذهبت إلى مطار القاهرة قبل أيام لاستقبال فريق كرة اليد بالنادي الأهلي

مطلب القصاص
وفي ظل احتقان المشهد السياسي بين السلطة الحالية وأنصار الرئيس المعزول محمد مرسى، جدد شباب الألتراس مطلبهم بالقصاص، لكن رجال الشرطة كانوا هم من وسع دائرة مطالب الألتراس بعدما اعتقلوا 25 من أعضاء المجموعة التي ذهبت إلى مطار القاهرة قبل أيام لاستقبال فريق كرة اليد بالنادي الأهلي، عقب عودته من المشاركة ببطولة أفريقيا.

وبالتوازي مع تظاهرات طلاب جامعة الأزهر، خطف الألتراس جزءا من صدارة المشهد عندما احتشد الآلاف من أعضاء الرابطة أمام دار القضاء العالي بداية الأسبوع للمطالبة بالإفراج عن زملائهم المعتقلين.

حيث أثار الحشد الهائل تساؤلات حول إمكانية أن يواصل الألتراس تصعيدهم ويتحولوا إلى الانضمام إلى الفعاليات المؤيدة للرئيس المعزول في مواجهة سلطة الانقلاب.

ويعتقد الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل أن السلطات الحالية تفتقد إلى التعقل في إدارة الأزمات الراهنة، ويدلل على ذلك للجزيرة نت بالأصوات التي تعالت في الإعلام المحلي مؤخرا تنادي باعتقال شباب الألتراس واستئصالهم من المجتمع على غرار دعوات مماثلة تجاه أنصار مرسي خصوصا من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

مد ثوري
وأضاف أبو خليل وهو مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان أن أسلوب المواجهة العنيف من جانب السلطة الحالية سواء لمؤيدي مرسي أو شباب الألتراس أو الطلاب المتظاهرين في جامعة الأزهر، هو أمر ليس مستغربا من سلطة الانقلاب، ويتساءل مستنكرا "ماذا ننتظر من قيادة سياسية تُوقف حركة القطارات خوفًا من المد الثوري بين الوجهين القبلي والبحري؟".

حول إمكانية استفادة أنصار مرسي من غضب الألتراس في معركتهم مع السلطة الحالية، يؤكد الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل أن مؤيدي الرئيس المعزول لهم الحق في استقطاب أي تيار أو فصيل مجتمعي لنصرة قضيتهم

ولا يستبعد أبو خليل حدوث صدام قريب بين شباب الألتراس المتحمس للإفراج عن زملائهم المعتقلين وقوات الشرطة المتأهبة لأي حركة تعارض ممارسات السلطة، ويؤكد أن "السلطة الحالية في حالة خصام مع أطراف عدة ولا تستوعب أن ذلك في غير مصلحتها".

وحول إمكانية استفادة أنصار مرسي من غضب الألتراس في معركتهم مع السلطة الحالية، يؤكد أبو خليل أن مؤيدي الرئيس المعزول لهم الحق في استقطاب أي تيار أو فصيل مجتمعي لنصرة قضيتهم، مشيرا إلى أن الفترة الماضية شهدت بالفعل مشاركة مجموعات من شباب ألتراس أهلاوي وكذلك ألتراس "وايت نايتس" من مشجعي فريق الزمالك، في الفعاليات الاحتجاجية المناهضة للانقلاب العسكري.

وتواصلت الجزيرة نت مع عضو بألتراس "وايت نايتس" رفض الكشف عن اسمه، فأكد أن الألتراس يعتزمون تصعيد احتجاجاتهم إذا لم تنفذ مطالبهم ومن بينها الإفراج عن المعتقلين، فضلا عن القصاص مشيرا إلى أن جماهير الزمالك تحمل الشرطة مسؤولية مقتل أحد أعضائها أمام مقر النادي قبل أسابيع قليلة.

ولفت عضو الألتراس إلى أن الفترة الأخيرة شهدت توحدا بين روابط المشجعين خصوصا ألتراس أهلاوي ووايت نايتس، وهو ما تجلى في المظاهرة الحاشدة أمام دار القضاء العالي السبت، متوقعا استمرار التصعيد ضد الشرطة ومستبعدا في الوقت نفسه الانخراط في الصراع السياسي الحالي.

المصدر : الجزيرة