مشهد عام لوسط مدينة حلب بالأجزاء التي لا يزال يسيطر عليها النظام السوري (الجزيرة)

الجزيرة نت-حلب

على وقع الحرب والاشتباكات المتواصلة على محاور عدة من حلب السورية، تحاول مؤسسات مدنية قامت في الأجزاء التي خرجت عن سيطرة النظام إعادة الحياة للمدينة، وإعانة السكان الباقين أو الذين عادوا للمدينة على تدبير أمور حياتهم.

ويأتي في مقدمة هذه المؤسسات "المجلس المحلي" الذي باشر أعماله اعتبارا من الأول من مارس/آذار الماضي، ومنذ ذلك التاريخ يضطلع المجلس بأعمال النظافة والتعليم والصحة والكهرباء والمياه والنفوس (الأحوال المدنية) كما أن لديه مكاتب قانونية ومالية وهندسية يقوم عليها متطوعون من كفاءات تشكل منها المجلس من أبناء مدينة حلب، ويتفرع منه مجالس الأحياء التي تحولت من مكاتب لمخاتير -كما كان سابقا- إلى وحدات إدارية تعنى بشؤون الحي.

ووفق أمين سر المجلس سالم الأطرش فإنه جرى اعتماد ٧١ مجلس حي، تستعد جميعها لانتخاب أول مجلس محلي للمدينة، سيتكون من هيئة عامة مكونة من ٣٤٤ عضوا، ينتخبون ٢٥ ممثلا لهم بمجلس المدينة، و٢٩ عضوا بمجلس المحافظة منهم ثمانية من المدينة والباقي من الريف الحلبي.

وأوضح أنه جرى وضع أسس لاختيار أعضاء مجلسي المدينة والمحافظة أهمها أن يكون العضو حاصلا على الشهادة الجامعية الأولى على الأقل، وألا يقل عمره عن ثلاثين عاما.

يقول الأطرش إن المجلس يضطلع اليوم بأعمال النظافة والبيئة وتسجيل المؤسسات الصحية والتعليمية وإصلاح الطرق بما توفر من إمكانات، بالشراكة مع أهم ذراعين خدميين بمدينة حلب وهما الإدارة الاسلامية للخدمات والهيئة الشرعية.

سالم الأطرش يدعو العرب للمساهمة بمساعدة المجلس المحلي (الجزيرة)

غياب الدعم
وبين الأطرش أن المجلس تمكن من الحصول على العديد من المعدات والآليات من فصائل الجيش السوري الحر والهيئات الخدمية مما مكنه من السير بخدماته وفق المتاح حتى الآن، حيث تمكن من إعادة تأهيل محطات تحويل للكهرباء مما ساهم في إعادة التيار الكهربي لمناطق عدة بالمدينة، حيث تحصل بعض الأحياء اليوم على الكهرباء مدة ١٢ ساعة بعد أن كانت لا تصل لها مطلقا.

وبالرغم من حالة الرضا التي يبديها الأطرش عن مستوى التقدم في عمل المجلس ضمن الإمكانات المتاحة، فإنه يؤكد أن العائق الأبرز أمام عمل المجلس هو قلة الدعم إن لم يكن الغياب عن كثير من المشاريع.

وتشير سجلات المجلس أن مجموع ما حصل عليه من الهيئات الداعمة عن طريق الائتلاف الوطني وغيره لم تتجاوز ٥١٧ ألف دولار خلال ستة أشهر، علما بأن حاجة المجلس لتسيير أعماله الأساسية لا تقل عن مليون دولار شهريا، وفق الأطرش الذي عرض أمام الجزيرة نت للعديد من المشاريع التي توقفت بسبب قلة الدعم.

وتحدث الأطرش عما وصفه "غياب المدن العربية عن محنة حلب" ولفت إلى أنه في الوقت الذي قامت به مدينة نيست الفرنسية بعمل توأمة مع حلب ودعم بعض مشاريع التعليم مما أدى باعتراف فرنسي بالشهادة الثانوية الصادرة عن الائتلاف الوطني، لم تبادر أي مدينة عربية بعمل أي مشاريع أو توأمة أو السؤال عما يمكن أن يقدم لحلب.

ودعا أمين سر المجلس المحلي الهيئات والنقابات المهنية والمدنية العربية للقدوم لحلب ومساعدة المجلس بما تقدر عليه، وتابع "نحن نعمل على المجتمع المدني العربي ولا نعول على الحكومات".

مكاتب المجلس المختلفة تعمل على خدمة مدينة حلب قدر المستطاع (الجزيرة)

ضوابط
وكان آخر إنجازات المجلس افتتاحه مؤخرا ثلاثة مكاتب للنفوس (الأحوال المدنية) بحلب، حيث تسجل لديه حالات الولادة والزواج والطلاق وغيرها. غير أنه اتخذ قرارا بوقف أي معاملات تتعلق بتغيير الأنساب أو الأسماء حتى عودة الأوضاع للاستقرار، وبرر مسؤولوه ذلك بالخوف من أن يؤدي ذلك لضياع بعض الأنساب أو إخفاء جرائم أو الاستيلاء على حقوق وممتلكات أو غير ذلك.

واحد من أعمال المجلس توثيق الممتلكات، وهي المهمة التي يضطلع بها المكتب القانوني، الذي أحال الكثير من المنازعات للهيئات القضائية بحلب كما وثق قرارات هذه الهيئات القطعية.

وبالرغم من قلة إمكاناته فإن المكتب التعليمي بالمجلس يحاول تقديم الدعم قدر المستطاع للمدارس القائمة، إما عن طريق إعادة التأهيل أو توفير المقاعد، رغم شح الإمكانات والنقص الحاد بالكتب المدرسية، كما يحاول توفير مبلغ لا يتجاوز خمسة آلاف ليرة شهريا (نحو ثلاثمائة دولار) بشكل غير دوري وكلما توفر الدعم للمدرسين المتطوعين بمدارس حلب.

أحد التحديات التي تنتظر المجلس، تشكيل مكتب للتموين للرقابة على الأسعار عوضا عن جودة البضائع المعروضة وخاصة المواد الغذائية التي تكثر الشكوى من نوعيتها، ومن تسرب مواد منتهية الصلاحية، عوضا عن عدم معرفة مصدر كثير من اللحوم المعروضة بأسواق حلب اليوم.

المصدر : الجزيرة