العديد من أحزاب اليمين الأوروبية باتت ترفع شعارات معادية لعملة اليورو (الجزيرة)

خالد شمت-برلين
 
تبدي دوائر الاتحاد الأوروبي قلقا بالغا من الصعود الملحوظ لأحزاب يمينية متطرفة معادية لوحدة القارة وعملتها الموحدة اليورو، خصوصا في النمسا وألمانيا.
 
وتعززت هذه المخاوف بتصدر حزب الجبهة القومية المتطرف استطلاعات الرأي العام الأخيرة في فرنسا، وحصوله على نسبة 53.43% من الأصوات بالانتخابات المحلية في مدينة بيرغونليس.
 
ويشعر الإستراتيجيون السياسيون في بروكسل بقلق بالغ مما كشفت عنه استطلاعات الرأي العام حول احتمال حصول الأحزاب المناوئة للوحدة الأوروبية واليورو على نسبة تتجاوز 20% من الأصوات في انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في مايو/أيار القادم.
 
ويضم البرلمان الأوروبي حاليا 60 نائبا ينتمون إلى أحزاب يمينية من إجمالي عدد نوابه البالغ عددهم 765 نائبا.
 
زيادة متوقعة
وبدأت المخاوف الأوروبية من الزيادة المتوقعة للنواب اليمينيين في البرلمان الأوروبي عن عددهم الحالي، مع حصول حزب "بديل لألمانيا" على 4.7% من الأصوات في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 22 سبتمبر/أيلول الماضي.
 
وينادي الحزب -الذي تأسس في أبريل/نيسان الماضي- بخروج ألمانيا من اليورو وعودتها إلى عملتها القديمة.
 
جانب من مظاهرة للحزب القومي الألماني
ضد عملة اليورو
(الجزيرة نت)
ورغم فشل هذا الحزب في تحقيق نسبة 5% الضرورية لدخول "البوندستاغ" (البرلمان الألماني)، فإن معظم استطلاعات الرأي وتوقعات المراقبين السياسيين تجزم بنجاحه في الوصول إلى البرلمان الأوروبي الذي لا يتطلب سوى نسبة 3% فقط من أصوات المقترعين.
 
واعتبرت دراسة للخبير بمركز الدراسات الأوروبية في بروكسل ليانس إيمانوليدس أن حصول حزب "بديل لألمانيا" على هذه النسبة يمثل إشارة مزعجة لأوروبا لحداثة تأسيسه واعتماده على برنامج معاد للعملة الأوروبية الموحدة.
 
وتوقعت الدراسة تحول هذا الحزب إلى مشكلة حقيقية لأوروبا إن تمكن من دخول برلمانها رغم أن وصول الأحزاب المعادية لوحدة القارة إلى البرلمان بات أمرا متكررا.
 
وتعززت المخاوف الأوروبية من نجاح أحزاب اليمين بعد فوز حزب "الحرية" النمساوي ذي التوجهات المعادية للأجانب ووحدة أوروبا، بالمركز الثالث في الانتخابات الأخيرة، وحصوله على نسبة تتجاوز 20% من أصوات الناخبين.
 
كذلك حصد حزبا "النمسا الجديدة" و"قائمة شترناخ" المصنفان ضمن اليمين المعادي لليورو، أكثر من 5% لكل منهما.
 
ظاهرة متكررة
وتحول الصعود الانتخابي للأحزاب اليمينية إلى ظاهرة تكررت مؤخرا في الانتخابات المحلية بدول أوروبية مختلفة، بعد حصول حزب "اتحاد استقلال بريطانيا" على 26%من الأصوات في المملكة المتحدة، وحصْد حزب "الجبهة القومية" الفرنسي نحو 25% في الانتخابات المحلية.
 
 بغجاتي: كثير من الأوروبيين
أصبحوا يتقبلون التحريض اليميني (الجزيرة نت)
وتوقع استطلاع رأي مشترك لمعهد أيفوب ومجلة نوفال أوبسرفاتور الفرنسيان -كشفت نتائجه قبل أيام- إحراز حزب الجبهة القومية للمرتبة الأولى بفرنسا في انتخابات البرلمان الأوروبي وحصوله على 24% من الأصوات، متقدما بذلك على الحزب الاشتراكي الحاكم والاتحاد من أجل الحركة الشعبية المعارض.
 
كما برزت في المشهد الانتخابي ببلدان أوروبية أحزاب أخرى معادية لوحدة أوروبا وعملتها الموحدة من قبيل "فنلندا الحقيقية" في فنلندا و"الحرية" بزعامة غيرت فيلدرز في هولندا و"المصالح الفلامنكية" ذي النزعة الانفصالية ببلجيكا.
 
وفي إيطاليا، بزر حزبا اتحاد الشمال والخمسة نجوم، إلى جانب أحزاب أخرى ذات نزعات أكثر تطرفا وميلا إلى النازية الجديدة، مثل "الفجر الذهبي" في اليونان و"الحركة الألمانية لمجر أفضل" في المجر.
 
من جانبه، أيد طرفة بغجاتي نائب رئيس الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية ما ذهبت إليه استطلاعات الرأي الأخيرة من تقدم أحزاب اليمين المتطرف في انتخابات البرلمان الأوروبي للعام القادم.
 
وأرجع بغجاتي في تصريحات للجزيرة نت هذه التوقعات إلى جملة عوامل، أهمها تقاعس شرائح متزايدة من الأوروبيين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع، وفشل الأحزاب الرئيسية في إقناع الناخبين بقدرتها على مواجهة الأزمات المتفاقمة في مجالات الاقتصاد والعمل والتعليم.
 
وأشار إلى ضجر الأوروبيين من واقعهم الراهن وميل الكثيرين منهم إلى تقبل خطاب الأحزاب اليمينية القائم على التسطيح وتأجيج النزعات العنصرية.
 
ولفت بغجاتي إلى أن رفض اليورو بات مثل معاداة الإسلام يوحد بين أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، مضيفا أن التيارات اليمينية باتت تتطلع إلى تخطي دورها القطري وتشكيل شبكات جبهات مشتركة في الساحة الأوروبية.
 
وخلص إلى أن صعود أي حزب شعبوي في بلد أوروبي يمثل دفعة انتخابية لأقرانه بالدول الأوروبية الأخرى.

المصدر : الجزيرة