جامع جامع في حقبته اللبنانية
آخر تحديث: 2013/10/21 الساعة 16:58 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/10/21 الساعة 16:58 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/16 هـ

جامع جامع في حقبته اللبنانية

 الانفجار الذي أودى بحياة رفيق الحريري كان علامة فارقة في تجربة جامع اللبنانية (الجزيرة)

علي سعد- بيروت

يحيط الكثير من الإبهام بعملية اغتيال اللواء جامع جامع رئيس فرع الاستخبارات العسكرية في دير الزور، وآخر رئيس لفرع الاستخبارات العسكرية السورية في بيروت قبل مغادرة الجيش السوري لبنان في أبريل/ نيسان عام 2005 إثر اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في فبراير/ شباط من العام نفسه.

رجل الأسرار دُفنت مع جنازته خبايا أحاطت بحوالي سبعة عشر عاما قضاها في لبنان وخرج بعدها متهما بإحدى أكثر الجرائم السياسية تعقيدا في القرن الواحد والعشرين. لكن الكاتب الصحفي والمتابع لملف المحكمة الدولية أحمد عياش يقول للجزيرة نت إن أسرار جامع جامع "لا يحتفظ بها وحده بالضرورة على اعتبار أن العمل حينها كان يتم بشكل جماعي، ومن يمسك بزمام الأمر في لبنان يتلقى الأوامر ولا يصدرها".

التورط
لم يكن الكثير من اللبنانيين قد سمعوا باللواء جامع قبل أن يذيع صيته في تقرير لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري عام 2005 التي ترأسها القاضي الألماني ديتليف ميليس. ووجه التقرير إلى جامع اتهاما مباشرا بالتورط في عملية الاغتيال مع مجموعة من ما أُطلق عليه اسم النظام الأمني اللبناني السوري حينها.

اللواء جامع جامع أدى مهمات النظام السوري الأمنية في بيروت (الجزيرة)

وخبرت شوارع بيروت من برج أبي حيدر إلى الحمرا والبوريفاج جامع بشكل جيد. وأدى الرجل على أكمل وجه مهمات النظام السوري الأمنية في العاصمة اللبنانية وضواحيها. وأدرج اسمه بعد الانسحاب السوري من لبنان على اللائحة الأميركية السوداء للاشتباه في دعمه "الإرهاب" وسعيه لزعزعة استقرار لبنان، وكان ذلك أيضا على خلفية ارتدادات قضية اغتيال الحريري. كان جامع رجل الظل، يكره السياسيين، لا يزورهم ولا يزورونه كما رُوي عنه، ولا يظهر في الإعلام.

ومع وصول القاضي الكندي دانييل بيلمار إلى رئاسة لجنة التحقيق الدولية، سلك الادعاء العام نهجا جديدا في الاتهام. وقدمت لوائح اتهام جديدة بحق أربعة عناصر "مناصرين لحزب الله" مما اعتبر حينها صك براءة لأركان النظام السوري.

وقال عياش للجزيرة نت إن نهج لجنة التحقيق الدولية الحالي لا بد أن يقود إلى ما وصل إليه ميليس قبل ثماني سنوات، لأن المتهمين الجدد وبينهم المتهم الخامس حسن مرعي، هم منفذون، وفي جريمة بحجم وأبعاد اغتيال الحريري يصدر الأوامر اللاعبون الكبار. وفي النهاية جامع جامع كان من ضمن الدائرة الضيقة للذين كانوا يصدرون الأوامر وينفذون، مضيفا "العارفون بموضوع المحكمة الدولية يقولون إن النمط المستخدم في اتهام مرعي الأخير هو نمط ميليس، نفس المسار والمعطيات، وإعادة قراءة تقرير ميليس لا بد أن توضح هذا الأمر".

ديتليف ميليس فتح العيون على موقع جامع ودوره المفترض في قضية الحريري (الجزيرة)

شهادات متناقضة
خرج جامع من لبنان تاركا وراءه الكثير من الأعداء والأصدقاء. اختلفت الروايات بينهم حوله إلى حد التناقض التام. فأعداؤه يتهمونه بالمسؤولية التامة عن كل ما رُبط باسمه من أحداث ابتداء من أحداث ثكنة فتح الله عام 1987، إلى الاشتباه في علاقته باغتيال الرئيس رينيه معوض عام 1989، مرورا بالتحكم في مفاصل بيروت عبر قبضة أمنية حديدية وصولا إلى اغتيال الحريري.

لكن ضابطا لبنانيا خدم سويا مع جامع عند استلامه ملف الضاحية الجنوبية يرى أن الضابط السوري كان شخصا ملتزما جدا في عمله، حيويا يتنقل في الميدان دائما. ويضيف للجزيرة نت: "نادرا ما جلس الرجل على مكتبه، بقي طوال سنوات خدمته في لبنان يتنقل بين القطع العسكرية والمسؤولين والقيادات. علاقاته مع السياسيين اقتصرت على ما تطلبه منه عمله". وبحسب معرفته به التي امتدت أكثر من خمس سنوات، يؤكد الضابط أن جامع "ليس مجرما.. هو رجل أمني، ولكن ليس قاتلا، ولطالما عملنا سويا على حل المشاكل بالحوار والهدوء".

وفتح التشييع المتواضع لجامع باب التكهنات حول إمكانية تورط النظام السوري في قتله، رغم إعلان فصائل سورية وجهادية بينها جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام المسؤولية عن قتله برصاص قناص. كما يذكر اغتيال جامع بانتحار وزير الداخلية السورية الأسبق غازي كنعان بعد فترة قصيرة من الانسحاب السوري من لبنان حين وجهت أصابع الاتهام وقتها إلى النظام السوري بتدبير قصة الانتحار. ويرجح عياش "أن يكون جامع قُتل ضمن الحرب الدائرة في سوريا، لكونه معروفا عنه وجوده في الميدان وفي ساحات القتال، ووقوفه طرفا في الصراع المباشر".

المصدر : الجزيرة

التعليقات