طلاب جامعيون يستمعون إلى محاضرة أستاذهم في جامعة سيمد (الجزيرة)
 
قاسم أحمد سهل-مقديشو

رغم تمكن القطاع الخاص في الصومال من تعويض غياب الدولة عن تأسيس الجامعات منذ انهيار الحكومة السابقة عام 1991، وإنشاء العشرات منها في أكثر من منطقة بالبلاد بعد أن كانت توجد جامعة واحدة على مستوى الصومال، فإن هذه الإيجابية انتكست إلى حالة سلبية بوجود جامعات كثيرة تفتقر إلى أدنى المعايير التعليمية.

فقد تم تأسيس أكثر من 50 جامعة في الصومال أغلبها في السنوات العشر الماضية، حازت العاصمة مقديشو على النصيب الأكبر منها، لكنها لا تخضع لأية رقابة من الحكومة الفدرالية الصومالية التي لا تملك من الإمكانيات ما يسمح لها بضبط هذه الجامعات، مما جعلها موضوعا للانتقاد وتجسيدا لحالة من الفوضى في رأي البعض.

 عبد الشكور الشيخ حسن: كثير من الجامعات أسست للتربح  (الجزيرة)

تربّح
وقال مدير المركز الصومالي للتربية والبحوث الدكتور عبد الشكور الشيخ حسن للجزيرة نت إن تأسيس بعض الجامعات "تم بهدف الحصول على مكاسب مادية وعلى حساب الجودة ودون المعايير المطلوبة والإمكانيات اللازمة"، مضيفا أن بعض هذه الجامعات "عبارة عن فيلا صغيرة مكونة من ست أو خمس غرف تستخدم كفصول دراسية لا توجد فيها قاعات للتدريس ومكاتب ومعامل ومختبرات".

وتطرق حسن إلى مظاهر الضعف في هذه الجامعات، فقال إنها تشمل أيضا "اختيار كوادر للتدريس غير مؤهلة وتنقصها الخبرة، بالإضافة إلى تسجيلها وقبولها طلبة دون مستوى الثانوية"، معتبرا أن التعليم في بعض هذه الجامعات "لا يختلف عن التعليم الثانوي، وهو سلوك فوضوي ينتقص من قيمة التعليم العالي ويحرف مسار الطلبة المتعطشين إلى التعليم على أساس معايير الجامعات الأخرى حول العالم".

ووفق رأيه فإن الأمر ينمّ عن "انعدام الثقة لدى كثير من الصوماليين منذ سقوط النظام العسكري السابق، فالوضع في الجامعات يسير على منوال الفصائل السياسية والمنظمات غير الحكومية التي تعددت حتى أصبح لكل قبيلة فصيل سياسي ولكل رجل منظمة غير حكومية ما لم يتم احتواء هذه العدوى التي بدأت تنتشر بشكل كبير".

الدور الحكومي
أما المدير العام لدائرة التربية والثقافة والتعليم العالي التابعة لوزارة التنمية والخدمات الاجتماعية البروفيسور محمد عبد القادر نور فيرى أن الحكومة الصومالية "معنية بفرض رقابة على الجامعات لاختبار مستوى الخدمة التعليمية التي تقدمها وهل تتوفر فيها الشروط والمعايير المطلوبة"، وذكر أنهم منشغلون بإعداد قانون التعليم العالي و"هو على قيد الإنجاز".
محمد عبد القادر نور يطالب برقابة حكومية على الجامعات (الجزيرة)

وأضاف للجزيرة نت "إلى أن يتم تمرير القانون بالطرق الشرعية من قبل مجلس الوزراء والبرلمان وكذلك تشكيل لجنة للتعليم العالي فعندئذ يمكن فرز الجامعات الموجودة وعدم إعطاء رخصة للجامعات التي لا تتوفر فيها المعايير المطلوبة".

وقال إن بعض الجامعات دون المستوى المطلوب بسبب قلة الكوادر المؤهلة للتدريس والتخصصات والإمكانيات، وقد يعمل أستاذ واحد في عدد من الجامعات مما يسبب له إعياء شديدا مما ينعكس سلبا على الجودة، مضيفا أن هناك عددا قليلا من الجامعات "قريبة من مستوى معايير جامعات العالم".

وتشير دراسة أجراها معهد التراث للدراسات السياسية شملت 44 جامعة على مستوى الصومال وأصدرها في شهر يوليو/تموز الماضي إلى وجود أكثر من 50 ألف طالب يدرسون فيها وتتوزع تلك الجامعات بنسبة 49% في جنوب ووسط الصومال، و35% في إقليم أرض الصومال في الشمال -الذي أعلن انفصاله عن الصومال من جانب واحد عام 1991- ونسبة 16% في إقليم بونتلاند في شمال شرق الصومال الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي.

وعن العقبات التي تواجهها الجامعات في الصومال، ذكرت الدراسة أنها تتمثل في عدم حصولها على تمويل كاف، وقلة المعدات الدراسية، وعدم توفر وسائل التدريس، ومحدودية الأساتذة وافتقار الإداريين فيها إلى الخبرة، وعدم وجود أبنية خاصة لكثير من الجامعات.

المصدر : الجزيرة