جنازة محمود سمير الذي قتل في مظاهرات السادس من الشهر الجاري (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

يقول والد أحد القتلى الذين سقطوا خلال مظاهرات السادس من الشهر الجاري بمنطقة الدقي إن نجله كبقية "الشهداء" كان سببا في تغيير أفكار الكثيرين من أبناء القرى والمناطق الشعبية تجاه الانقلاب الذي كانوا يبررون ما يقوم به من قتل وقمع للمتظاهرين، حيث إن كثيرا منهم أصبح يرفض ذلك.

ويضيف سمير فاروق الذي فقد نجله "محمود" للجزيرة نت، أن دماء ابنه ونظرائه من الضحايا لن تذهب هدرا بل سيجعلها الله "لعنة على القتلة في الدنيا والآخرة فهي أرواح بريئة أزهقها الانقلابيون بدون أي ذنب إلا لأنها خرجت لتُعبر عن رأيها بسلمية".

كلام هذا الوالد المفجوع -الذي اغرورقت عيناه بالدموع لدى حديثه عن نجله- يسلط الضوء على كيفية تحول جنازات القتلى الذين يسقطون بشكل شبه يومي على أيدي قوات الأمن، إلى مظاهرات كبيرة رافضة للانقلاب.

كما أصبحت هذه الجنازات تشكل عنصرا هاما في تغيير اتجاهات الكثيرين بشأن ما حدث في 30 يونيو/حزيران وما تبعه من إجراءات. ناهيك عن أن مواكب التشييع تسهم في فقدان ثقة الكثيرين من مؤيدي الانقلاب في شرعيته حسب مشاركين في هذه الجنازات.

وعادة ما تشهد الجنازات ترديد المشيعين هتافات منددة بالانقلاب ومطالبة بالقصاص من القتلى، وهذه الهتافات تثير وجدان المشيعين ويتفاعل معها حتى أبناء القرى والمناطق الشعبية المؤيدين للانقلاب.

ويكون لتشييع القتلى أثر بالغ في نفوس أقارب وأصدقاء ومعارف وجيران القتيل الذين يلتحقون بركب رافضي الانقلاب.

ويشير نشطاء ميدانيون ينظمون مسيرات ومظاهرات يومية رافضة للانقلاب للجزيرة نت إلى أن المسيرات تشهد حضورا مكثفا بالمناطق التي يسقط منها قتلى أكثر من المناطق الأخرى.

مسيرات تلقائية
"تحالف دعم الشرعية" يقول إن الشرعية تكسب كل يوم أنصارا جددا نتيجة الفعاليات العديدة التي ينظمها التحالف، وأيضا التي يقوم بها الشباب الرافض للانقلاب، كما تسهم جنازات التشييع التي تتحول بدون تخطيط أو ترتيب من التحالف إلى مسيرات حاشدة لدعم الشرعية في كسب المزيد من التأييد للشرعية ورفض الانقلاب.

أبو النصر: التحالف لا يخطط مطلقا لاستغلال هذه الجنازات لكنها تتحول تلقائيا لمسيرات رافضة للانقلاب (الجزيرة)

ويؤكد الأمين العام "لحزب البناء والتنمية" وعضو "تحالف دعم الشرعية" علاء أبو النصر أن عشرات الآلاف يشاركون في الجنازات لأنها غالبا ما تنظم في قرى أو مناطق ذات كثافة سكانية كبيرة، ومن ثم تتحول الجنازات إلى مسيرات حاشدة رافضة للانقلاب.

ويضيف أبو النصر أن التحالف لا يخطط مطلقا لاستغلال هذه الجنازات ضمن فعاليات رفض الانقلاب، لكنها تتحول تلقائيا إلى ذلك لأن المشيعين عادة ما يكونون على صلة بالضحية أو أحد أقاربه أو من سكان المنطقة أو القرية التي يسكنها، فهم يعرفونه عن قرب ويعرفون أخلاقه وسلوكه ولهذا فإنهم يستغربون ويرفضون قتله على "أيدي الانقلابين".

تغيير الاتجاه
في السياق نفسه، يعتبر عضو "ائتلاف القوى الإسلامية الثورية" هشام رافع أن جنازات قتلى المظاهرات والاحتجاجات "لعنة" تلاحق سلطة الانقلاب بشكل دائم، فمع سقوط كل قتيل تتحول جنازته إلى مسيرة حاشدة رافضة للانقلاب، وتكون سببا في كشف الحقائق "للمغيبين" من مؤيدي الانقلاب، أو للذين يقفون على الحياد ولا يرفضون ما حدث في 3 يوليو/ تموز وما بعده.

ويضيف رافع للجزيرة نت أن القرى والمناطق الشعبية هي الأكثر بين المناطق التي يسقط منها قتلى على أيدي الانقلابيين وهي أيضا أكثر المناطق التي تتأثر بتشييع هذه الجنازات.

ويخلص إلى أنه رصد "تحولا في اتجاهات بعض المؤيدين للانقلاب من أبناء هذه المناطق لرفض هذه الممارسات ومن ثم رفض الانقلاب بكليته".

المصدر : الجزيرة