إحدى جلسات وزارة ترقية المرأة بجيبوتي للتوعية بأهمية التخطيط الأسري (الجزيرة نت)

محمد عبد الله - جيبوتي

في مسعى لزيادة الوعي المجتمعي، وخاصة لدى الأمهات، حول أهمية ما يعرف بـ"تنظيم النسل" أو "المباعدة بين المواليد" أطلقت وزارة ترقية المرأة والتخطيط العائلي في جيبوتي مؤخرا حملة واسعة شملت الأحياء الشعبية في مدينة جيبوتي ومدن أخرى، لتوعية الشرائح المستهدفة بجدوى "التخطيط والتوازن الأسري"، الذي يضمن رفاهية الأسرة من جانب، وتقليص نسبة الوفيات بين الأمهات والأطفال من جهة أخرى.

وتقيم إدارة الشؤون الاجتماعية في الوزارة سلسلة من ورش العمل يشرف عليها ممثلون عن وزارات المرأة والصحة والشؤون الإسلامية، تتميز في مجملها بالحضور الكثيف للعنصر النسائي، كما تستخدم الوزارة وسائل الإعلام المحلية وفي مقدمتها التلفزيون لإيصال رسالتها إلى الجمهور.

وحول توقيت هذه الحملة تقول مديرة الشؤون الاجتماعية في وزارة ترقية المرأة والتخطيط العائلي سعيدة موسى علي "إنها تأتي في وقت تعاني فيه الأسر الفقيرة وذوو الدخل المحدود في البلاد من تداعيات الارتفاع الهائل للتكاليف المعيشة، وعدم القدرة على توفير المستلزمات التعليمية والخدمات الصحية والتنموية لأبنائها، خاصة أن متوسط عدد أفراد الأسرة الواحدة في الأحياء الشعبية يقدر بخمسة أفراد.

 سعيدة علي: الحملة تهدف لنشر الوعي بأهمية تنظيم الأسرة (الجزيرة نت)

وتضيف أن الهدف الأساسي من الحملة التي انطلقت للمرة الأولى منتصف شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2012 هو مواجهة حالات الوفيات المتزايدة في صفوف الأمهات الحوامل في جيبوتي، إضافة إلى إيجاد حلول ناجعة لمشكلة سوء التغذية، التي يعاني منها الأطفال والأمهات على حد سواء، نتيجة عدم التخطيط الأسري، نافية أن تسعى وزارتها إلى نشر ثقافة مستوردة من الخارج.

وتشير سعيدة في حديث خاص للجزيرة نت إلى أن "هذه الحملة تستهدف بالدرجة الأولى شريحة الشباب والمقبلين على الزواج، لتمكينهم من التعرف والاطلاع عن قرب على إيجابيات التخطيط الأسري، بالإضافة إلى تزويدهم بالوسائل العلاجية المؤقتة لمنع الحمل"، مضيفة "أن الأسرة المعاصرة لا تستغني عن التخطيط والتوازن الأسري في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة".

دعوة صريحة
وبينما يدعو البعض بشكل صريح إلى ضرورة التخطيط الأسري، بحجة المحافظة على الصحة الإنجابية وضمان توفير الاحتياجات الأساسية والنفسية للأطفال، يرفض آخرون الفكرة بتاتا مطالبين بمحوها بدعوى أنها برامج يروج لها أعداء الإسلام، بقصد إضعاف المسلمين وتقليل عددهم.

فمن جانبه يرى رئيس الهيئة العليا للفتوى في وزارة الشؤون الإسلامية الشيخ عبد الرحمن شمس الدين أن التخطيط الأسري "مطلب أساسي شرعا وعقلا"، لضمان أدنى مستوى من رفاهية الأسرة، مضيفا أن ذلك لا يتعارض مع طلب النسل والذرية المشروع.

وأشار شمس الدين في حديث للجزيرة نت إلى "أن تنظيم الأسرة لا يقتصر معناه فقط على المباعدة بين المواليد بالطرق التي أجازها العلماء، لكنه يمتد إلى تنظيم شؤون الأسرة وفق برنامج معين لتحقيق الأهداف التي تلبي تطلعات الأسرة في المستقبل".

ولفت الشيخ شمس الدين إلى أن هناك خلطا بين مفهومي تحديد وتنظيم النسل، رغم أن الفرق بينهما كبير، مشيرا إلى أن الأول ممنوع في الشريعة الإسلامية، بخلاف الآخر الذي وصفه بأنه ضروري لكونه يساعدها على إدارة أولويات الأسرة.

شمس الدين: هناك خلط بين تحديد النسل وتنظيم النسل (الجزيرة)

فكرة مستوردة
وترفض الغالبية العظمى من الجيبوتيين فكرة تحديد النسل، وإن تعددت مسمياته وأشكاله، ويرون أن استخدام مصطلحات من قبيل "تنظيم النسل" لن تغير من اقتناعهم بطلب الذرية، خاصة أن عدد السكان في بلدهم لا يتجاوز مليون نسمة.

وفي هذا الخصوص يؤكد الصحفي في هيئة الإذاعة والتلفزيون طارق طه المريري، وهو أب لخمسة أبناء، أن "فكرة تحديد النسل مرفوضة تماما، لأنها تتنافى مع المقصد الشرعي المتمثل في تكثير أبناء الأمة"، مؤكدا رغبته في إنجاب أكثر من عشرة أولاد.

وعبر المريري عن اعتقاده أن المسعى الفعلي لمنظمي حملة التخطيط الأسري هو بمثابة تمهيد لنظرية تحديد النسل التي قال إنها ارتبطت بالخوف من عدم الحصول على الرزق الكافي وخشية الفقر، موضحا أن كل عائلة تدرك جيدا كيف تنظم شؤونها في جميع المجالات.

بدوره يعارض الشيخ أحمد نور، العامل في وزارة الشؤون الإسلامية، بشدة نظرية تحديد النسل جملة وتفصيلا، باعتبارها فكرة مستوردة ممن وصفهم بأعداء الإسلام في الغرب، الذين يتخوفون من الأزمات الاقتصادية، ويرون أن كثرة السكان ينجم عنها الشح في الأرزاق.

وفي حديث خاص للجزيرة نت أشار نور إلى "أن الدين الإسلامي الحنيف يحث على ابتغاء الولد وتحصيل الأجر من خلال رعايته وإعداده بشكل جيد للدنيا والآخرة".

المصدر : الجزيرة