الشوارع خالية في باب شرقي (الجزيرة)

أحمد يعقوب-دمشق

غابت عن العاصمة السورية دمشق الأجواء التي طالما ميزتها في عيدي الفطر والأضحى حاملة في طياتها الكثير من العادات الشامية المحببة عند الكثيرين.

ومن بين تلك الأجواء التي غابت حرصُ النساء على إعداد أصناف حلوى العيد بأيديهن، ومنها "المعمول" التي تكون على شكل أقراص محشوة بالفستق الحلبي، وأيضا "البرازق" وهي عجينة مشوية بالفرن تزدان بحبات السمسم المتلألئة.

ومن لا يرغب بصناعة حلوى العيد بنفسه، يبتاعها من محال الحلويات الشهيرة في أسواق دمشق الشعبية. ولا يقتصر العيد على الحلوى فحسب، إنما تكتظ الأسواق بالمتبضعين من محلات الملابس المختلفة منذ دخول شهر ذي الحجة وحتى يوم وقفة عرفات الذي يطلق عليه في العرف الشامي بـ"يوم الوقفة".

وبعد مرور عامين ونصف العام تقريبا على انطلاق الثورة السورية، أصبح شراء الحلويات من مظاهر الرفاهية المطلقة، بل حتى شراء الألبسة بات أمرا صعبا على كثيرين في ظل الارتفاع المخيف للأسعار بشكل متسارع.

سوق الحميدية غاب عنه رواده
  (الجزيرة)

بأية حال?
وعن أجواء عيد الأضحى الذي انقضى، قال الناشط كريم الشامي إن العيد لم يعد كسابقه من الأعياد التي كانت تمر على دمشق، ويعزو ذلك لأسباب عدة، أبرزها تهديد  الجيش الحر قبيل العيد باستهداف المقار الأمنية وسط العاصمة دمشق مما انعكس سلبا بشكل كبير على الحركة فيها.

ويضيف الشامي في حديثه للجزيرة نت قائلا "الأسعار المرتفعة جدا في العاصمة ساهمت أيضا في إعراض الناس عن شراء كثير من مستلزماتهم الأساسية للعيد. وإذا ما نظرنا لأعياد الأضحى السابقة سنجد أن أسواق دمشق كانت تشهد إقبالا كثيفا قبل العيد بأسبوع وأكثر."

وحول ما أصبح عليه حال الناس في العيد، قال "تكيُّف الناس مع الأوضاع الراهنة بدأت تظهر ملامحه جلية في هذا العيد، فعمد الناس في ظل هذه الظروف الإنسانية الصعبة إلى الاكتفاء بالقليل ليشعروا بقدوم العيد، كل ذلك وسط إحساس بالقهر والعجز بشأن ما يجري في المناطق المحررة من قصف وتدمير."

وقضى سكان العاصمة أول أيامه وتحديدا أثناء صلاة العيد في حالة رعب وذعر شديدين، لأن المدفعية كانت تقصف ضواحي العاصمة وريفها بشكل كثيف جدا، حتى إن الطائرات الحربية قد نفذت في غضون أقل من ساعة أكثر من 56 غارة.

وسرعان ما جاء الرد من الجيش الحر بقصف استهدف الحواجز والمراكز الأمنية، ولكن خابت الظنون وسقطت قذائف الهاون على الشوارع والأبنية السكنية وقتلت عددا من المدنيين، وفق ناشطين، فخلت شوارع العاصمة من المارة في ذلك اليوم.

هدوء نسبي
أما بقية أيام العيد فكانت أهدأ نسبيا مما دفع الناس للخروج من منازلهم ومحاولة الترفيه عن أنفسهم وعن أولادهم بأي طريقة، فاجتمعت العوائل وهنأت بعضها بعضا بقدوم العيد على الرغم من أنها لم تشعر ببهجته.

وتتحدث مراسلة شبكة "شام" في دمشق إيمان الهدى أن الناس في العيد اشتروا بعضا من مستلزماتهم على استحياء، في محاولة منهم لإخفاء الظلم والقهر الذي حلّ بهم من ممارسات النظام السوري.

وتؤكد إيمان للجزيرة نت أن كثيرا من الناس حاولوا أن يقدموا المساعدات الإنسانية والغذائية وحتى الأضاحي لسكان المناطق المنكوبة وخاصة مدينة معضمية الشام، لكن وجود النظام وحصاره المطبق عليها حال دون ذلك.

في حين يصف الناطق باسم قيادة مجلس الثورة عمر الدمشقي وضع النازحين في دمشق بـ"المأساوي" في ظل انقطاع أعمالهم ومصادر أرزاقهم، وهذا ما رأى أنه سينعكس سلباً على الشعور ببهجة العيد، فلا يمكن شراء الحلوى أو غيرها وخصوصا بعد ارتفاع فاحش في الأسعار وضيق الموارد.

المصدر : الجزيرة