ندوة تعريفية بملف بدو النقب نُظمت في جامعة بروكسل (الجزيرة نت)

لبيب فهمي-بلجيكا

شهدت مختلف المدن البلجيكية على مدار الأيام الأربعة الماضية لقاءات وندوات وشهادات ومعارض للتعريف بالحال التي وصل إليها بدو صحراء النقب ومعاناتهم مع السلطات الإسرائيلية.

ويعد بدو النقب مجموعة من الرحل منذ أكثر من قرن، وقد تم تجميع بعضهم من قبل السلطات الإسرائيلية في سبع مدن وبلدات تعد من أفقر المناطق في إسرائيل.

وقد بقي حوالي أربعين ألفا من البدو متشبثين بأراضيهم وقراهم التي ترفض إسرائيل في معظم الحالات الاعتراف بها، بحسب أحد أعضاء لجنة دعم بدو النقب ماركو إبراموفيتش.

وقال  إبراموفيتش للجزيرة نت إن هذه القرى غير المعترف بها لا تظهر على أي خريطة، وهي بالتالي لا تمتلك شبكة طرق ولا شبكات كهرباء وماء وصرف صحي، وغالبا ما يتم تدمير المنازل في هذه القرى وحتى في القرى المعترف بها.

وأوضح أن بلدة العراقيب تم تدميرها، وإعادة بنائها من قبل المواطنين، أكثر من خمسين مرة في السنوات الثلاث الماضية، معتبرا أن تنظيم هذه الأيام التعريفية بملف البدو أمام الرأي العام البلجيكي والأوروبي مسألة في غاية الأهمية.

مسألة القرى غير المعترف بها قضية فريدة ولا وجود لها في غير إسرائيل (الجزيرة)

قضية فريدة
بدوره أكد خليل العمور من قرية "السره" أن "مسألة القرى غير المعترف بها قضية فريدة من نوعها ولا وجود لها في العالم سوى في إسرائيل التي يُطلق عليها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".

أما النائبة الأوروبية فيرونيك دوكايزر فأشارت -في اللقاء الذي نظم في البرلمان الأوروبي- إلى أنها "مصادرة مخزية تلك التي تحصل حاليا في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، حيث يواجه نحو سبعين ألفا من البدو إمكانية الطرد من أرضهم. فهذا الشعب من أنصاف الرحل يخضع لسياسة توطين من قبل الحكومة الإسرائيلية، من خلال خطة برافر- بيغن، وذلك بهدف مصادرة أراضيهم في النقب".

وترى دوكايرز أن هذه السياسة من شأنها أن تقوض بشكل خطير مستقبل البدو، لافتة إلى أن البرلمان الأوروبي "دعا في قراره الصادر في 5 يوليو/تموز 2012 السلطات الإسرائيلية إلى حماية البدو وحقوقهم وكذلك سحب خطة برافر".

ويقضي مخطط "برافر-بيغن" الذي أقره الكنيست الإسرائيلي يوم 24 يونيو/حزيران الماضي بناء على توصية من وزير التخطيط الإسرائيلي إيهود برافر عام 2011 بمصادرة الأراضي العربية الفلسطينية في النقب.

البدو العرب متشبثون بقراهم وهويتهم وتقاليدهم وطريقة عيشهم (الجزيرة)

إرادة الحياة
كما يوصي المخطط بنقل سكان 22 من أصل 39 قرية عربية غير معترف بها في النقب داخل مناطق التخطيط اليهودي، يقدر عدد سكانها بنحو أربعين ألف شخص يشكلون قرابة 40% من العرب البدو.

ويضع القانون اللمسات الأخيرة لمصادرة ما تبقى من الأراضي العربية في النقب، كما يضفي شرعية القانون الإسرائيلي على تهجير العرب دون إذن قضائي ويحرمهم من حق الطعن فيه.

ويخلص ماركو أبراموفيتش إلى أن "اعتماد المرحلة الأولى من خطة " برافر-بيغن " من قبل الكنيست لتصبح قانونا سيسمح بإضفاء الشرعية على سياسة التطهير العرقي بهدف تهويد متسارع للنقب. ويضيف أن هذا يهدد حياة مجموعة مرتبطة منذ قرون بهويتها وأرضها وتقاليدها وبطريقتها في الحياة".

وشدد خليل العمور، من قرية "السره" غير المعترف بها، في لقائه مع المسؤولين الأوروبيين والمواطنين البلجيكيين على أن بدو النقب "لا يسعون إلى لعب دور الضحية، ولكنهم يدافعون بأنفسهم عن حقوقهم ويواصلون البناء بعد التدمير في كل مرة".

ووجه رسالة إلى الأوروبيين بأنه يمكنهم مساعدة بدو النقب عبر التعريف بقضيتهم وبمراسلة الممثلين في البرلمان وفي الحكومات والسفارات لزيارتهم والاطلاع على وضعهم.

المصدر : الجزيرة