أعداد من صحيفة "حبر" التي أصدرت 15 عددا توزع أسبوعيا مجانا (الجزيرة)

محمد النجار-حلب

لا يخفي ناشطو الثورة السورية امتنانهم لمخترع كاميرا الهواتف النقالة التي حملت صور مظاهراتهم السلمية بداية الثورة للعالم، لكنهم اليوم وبعد عامين ونصف العام على انطلاق الثورة انتقلوا من الهواية إلى الاحتراف، وبدؤوا بناء مؤسسات إعلامية حقيقية تقارع مؤسسات النظام ودعايته الإعلامية.

في مدينة حلب السورية، تحول نشطاء ساقتهم الظروف لنقل صور الثورة للعالم، إلى إعلاميين بدؤوا مؤخرا بتأسيس وكالات إعلامية تطمح للاحتراف، وأن تكون صوت المجتمع السوري وصورته.

أبرز المراكز الإعلامية وأكبرها في حلب هو مركز حلب الإعلامي، الذي تميز ولا يزال بنقل صورة الأحداث في حلب سواء العسكرية أو الحراك الشعبي، أو صوت المجتمع المدني وهموم الناس في الشارع.

أبو فراس الحلبي: كنت سعيدا عندما بثت أول صور التقطتها (الجزيرة)

وكالات إعلامية
على غرار المركز نشأت وكالات إعلامية حديثا، إحدى هذه الوكالات هي وكالة "شهباء برس" وهي وكالة حديثة العهد تتعاون مع مؤسسة التوحيد الاعلامية التابعة للواء التوحيد, صاحب النفوذ الواضح في حلب وريفها.

وبدأت الوكالة بنشطاء لا يعرفون بعضهم من قبل، ولم يكن بعضهم يخطط ليكون ناشطا إعلاميا في الثورة.

يقول أبو فراس الحلبي -وهو عضو مجلس إدارة الوكالة ومدير المكتب الإعلامي للواء التوحيد- إنه عندما خرج لأول مرة في مظاهرة تطالب بإسقاط النظام في حلب لم يكن يعرف أنه سيتجرأ على حمل هاتف نقال ويقوم بتصوير المظاهرة قبل أن يقوم بإرسال المقطع على البريد الإلكتروني لقنوات فضائية.

ويضيف الحلبي للجزيرة نت "كانت سعادتي كبيرة عندما شاهدت المقطع الذي صورته على شاشة تلفزيون أورينت، وهو ما شجعني على الاستمرار".

ويلفت إلى أنه أسس مع آخرين صفحات على "فيسبوك"، ثم أسسوا تنسيقيات يقول إن التواصل بين أعضائها كان يتم عبر "سكايب"، بل إنه اكتشف أن الذين كان يتواصل معهم يعرفون بعضهم لكنهم يتواصلون بأسماء مستعارة خوفا من القبضة الأمنية للنظام.

ويتذكر أبو فراس -وهو طالب جامعي- المعيقات التي واجهتهم من قطع الاتصالات، إلى حظر مواقع التواصل الاجتماعي و"سكايب" وغيرها، وكيف واجهوا كل ذلك بالإصرار على نقل صور الدماء التي كانت تسيل بالمظاهرات السلمية على يد جنود النظام.

الحلبي قال للجزيرة نت إن "تأسيس الوكالة بدأ بعد دخول الثوار لمدينة حلب، حيث تم تأسيسها، وافتتاح ثلاثين مكتبا لها يعمل فيها ستون مراسلا، منها ثمانية في مدينة حلب، وعشرون في الريف الحلبي، ومكتبان في حماة وإدلب".

كما نبه إلى أن "الوكالة تمكنت من تصدير مراسلين كانوا مجرد ناشطين هواة لفضائيات عربية مشهورة"، وأشار إلى أن "الوكالة تخطط لافتتاح تلفزيون محلي في الفترة المقبلة لتكون قناة محلية سورية تواجه إعلام النظام ودعايته".

إذاعة حلب نيوز
من جانبها تعمل وكالة "حلب نيوز" وهي وكالة بدأت من نشطاء الثورة الذين نقلوا صور المظاهرات ثم يوميات سيطرة الثوار على حلب وريفها إلى العالم، لينتهي الأمر بهم لتأسيس الوكالة.

تحدث مدير الوكالة ريان مشعل للجزيرة نت عن أن "الوكالة لديها اليوم تسعة مكاتب يعمل فيها نحو 35 مراسلا ميدانيا، وأنهم يتجهون لإطلاق إذاعة على ترددات "إف إم" خلال وقت قصير".

وبين مشعل عددا من الصعوبات التي تواجه عمل الإعلاميين في حلب، ومنها الاعتداء عليهم وأحيانا احتجازهم من قبل بعض الفصائل، مشيرا إلى أن هناك تواصلا مع بقية الوكالات العاملة في حلب لإنشاء رابطة تحمي الإعلاميين وتمنع الاعتداء عليهم وتفهم طبيعة عملهم.

غيث ياقوت: "الحبر" تهتم بحياة الناس ومعاناتهم بعيدا عن السياسة (الجزيرة)

صحيفة حبر
كما شهدت حلب ولادة ثلاثة صحف ورقية خلال الأشهر القليلة الماضية، وهي صحف سوريا الحرة، ورؤية، وصحيفة حبر.

زارت الجزيرة نت المقر المتواضع لصحيفة "حبر" الأسبوعية التي تلاقي رواجا داخل حلب على الرغم من أنها توزع نسخها المطبوعة مجانا كما يقول رئيس تحريرها "غيث ياقوت".

وقال ياقوت للجزيرة نت إن "الصحيفة تطبع ألفي نسخة أسبوعيا، وتوزع على نقاط منتقاة للحرص على تداولها بين أكبر عدد من الناس، وهي ممولة من رجال أعمال سوريين في الخارج اقتنعوا بفكرة وجود صحيفة تتيح النقد في المناطق (المحررة)، وتكسر الحواجز بين الثوار وقادتهم من جهة والناس من جهة أخرى".

وتابع "نحن نركز على الهم اليومي للمواطن الحلبي الذي ليس له علاقة بالأمور السياسية والعسكرية، ونركز على التحقيقات خاصة تلك التي تختص بأوجه القصور التي تسبب معاناة الناس".

أعداد الصحيفة الـ15 التي صدرت حتى الآن ركزت على الهموم اليومية للناس ومشكلاتهم وشكاواهم، كما دمجت بين لقاءات مع قادة عسكريين، وتحقيقات وجهت نقدا لاذعا لإدارات مدنية، عوضا عن نقل صورة المجتمع بفرحه وحزن، كما حرصت الصحيفة على وضع كاريكاتير على صدر كل عدد من صفحتها الأولى.

المصدر : الجزيرة