المقبرة المسيحية في جبل صهيون بالقدس بعد تعرضها للاعتداء (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

كثف المستوطنون اليهود الاعتداءات وأعمال التخريب لممتلكات الفلسطينيين ومساجدهم وكنائسهم عبر طرفي الخط الأخضر، فقد كشفت معطيات إسرائيلية رسمية أن جماعات يهودية متطرفة -أبرزها جماعات "تدفيع الثمن"- أقدمت منذ عامين ونصف على 600 عملية إرهابية -حسب إحصاءات إسرائيلية رسمية- دون ضبط الجناة وتقديمهم للمحاكمة.

وكان أخطر تلك الاعتداءات حرق مسجد "طوبا" قرب مدينة صفد عام 2011، وإحراق واجهة دير الصامتين في اللطرون غربي القدس المحتلة، وآخرها تخريب ممتلكات كنيسة في منطقة بيت شيمش الأسبوع الماضي.

وقبل شهرين وقع اعتداء على 23 مركبة في قرية أبو غوش. وداخل البلدة القديمة في القدس تم الاعتداء ليلة الاثنين الماضي على خمس مركبات، وكُتب بالعبرية على جدار مجاور لها شارة "تدفيع الثمن" التي تكتب عادة بعد كل اعتداء.

ويقول طارق حمد الله من البلدة القديمة للجزيرة نت إن وتيرة الاعتداءات ضد المقدسيين تتصاعد بالجملة، "والشرطة الإسرائيلية تعرف هوية المعتدين، لكنها تكتفي بتصريحات واستنكارات".

ويشير إلى "وجود مستوطنين إرهابيين يتبعون مدرسة يهود الشتات المتطرفة داخل البلدة القديمة، ويعملون بتشجيع من الحاخامات الذين تحدثنا معهم عدة مرات لكن دون جدوى، ولم يعد أمامنا سوى القبض على الجناة وعندها ستقع صدامات عنيفة".

وسبق ذلك اعتداء ليلة الأحد الماضي على ثماني سيارات في حي الشيخ جراح المقدسي. وتقول الشرطة الإسرائيلية في بيانها إنها ألقت القبض على أربعة شبان يهود متلبسين أثناء تحطيمهم شواهد 15 ضريحا في المقبرة المسيحية بجبل "صهيون" بواسطة حجارة كبيرة.

مجموعة يهودية مناهضة للإرهاب اليهودي(الجزيرة نت)

وأوضحت الشرطة أن اثنين من الشبان الأربعة، قاصران يتبعان تنظيم "شبيبة التلال" الاستيطانية.

وكان المعتديان القاصران قد ألحقا أضرارا بالغة بالسيارات باستخدامهما أدوات حادة، وهما لا يتعاونان مع المحققين، وتم اليوم تمديد اعتقالهما أربعة أيام.

وردا على سؤال الجزيرة نت قالت الناطقة باسم الشرطة الإسرائيلية لوبا السمري إنه في عام 2012 وحده فُتحت 623 ملف تحقيق حول "جرائم قومية" مختلفة في البلاد، معظمها ضد أهداف عربية من قبيل "تدفيع الثمن"، زاعمة أنه تم اعتقال 192 مشتبها به وتقديم 123 لائحة اتهام.

وأضافت أن معظم الملفات التي فتحت ولوائح الاتهام المقدمة للمحاكم وُجهت ضد يهود أجرموا بحق عرب، ومعظمهم قاصرون.

الإرهاب اليهودي
وأوضح قائد شرطة الاحتلال في القدس يوسي برينتيه في بيان له اليوم أنه منذ بدء العام الحالي شهدت القدس المحتلة وحدها 56 عملية "تدفيع ثمن" من قبل مستوطنين وتم اعتقال 12 شخصا، مشيرا إلى أن العام الماضي شهد "أعمال شغب" كثيرة في القدس خاصة في العيسوية وسلوان اعتقل خلالها 400 فلسطيني.

من جانبها تعتبر منظمات حقوقية هذه المعطيات "لائحة اتهام للشرطة والحكومة الإسرائيليتين في ظل تفاقمها منذ عامين"، وحمّلت مؤسسة الأقصى إسرائيل مسؤولية الاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومنح المعتدين الضوء الأخضر بصمتها وممارساتها العنصرية ضد الفلسطينيين.

ويتفق جادي جفارياهو رئيس منظمة "تاج مئير" المناهضة لاعتداءات "تدفيع الثمن"، مع النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي، على أن المعتدين يواصلون اعتداءاتهم وأن إسرائيل تغض الطرف عن هذا "الإرهاب اليهودي".

وحذر جفارياهو من كارثة "تقع على إسرائيل التي لا تبالي بالاعتداءات على مقدسات المسلمين والمسيحيين"، متسائلا: لو كان المعتدون عربا، هل كانت الشرطة تكتفي بالاستنكار؟

المصدر : الجزيرة