شباب لا تتجاوز أعمارهم الـ16 عاما يحملون أسلحة آلية بإحدى قرى المنيا (الجزيرة)

يوسف حسني ـ المنيا

بالتوازي مع حالة من الغضب تعتري أهالي المنيا تجاه السلطة الحالية لأسباب سياسية واقتصادية وأمنية، فإن الانتشار الهائل للسلاح بين مواطني المحافظة يثير الكثير من مشاعر القلق عما يمكن أن تتطور إليه الأوضاع خاصة أن وجود السلاح مع تفشي الغضب حول الأمر إلى ما يشبه نارا تحت الرماد.

وكانت ظاهرة تسلح المواطنين قد تفشت بشكل واضح عقب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك، وساعد على ذلك ما تعرضت له مقرات الشرطة من عمليات سرقة للأسلحة خلال أحداث الثورة، وما تلا ذلك من غياب أمني استمر خلال الأشهر التالية.

ووفق العاملين بهذا الحقل فإن الحدود المصرية السودانية كانت في السابق المنفذ الأكبر لدخول الأسلحة إلى مصر، إلا أن الأمر تغير عقب ثورة 25 يناير وكذلك الثورة في ليبيا حيث غدت الحدود معها الشريان الأكبر لعمليات تهريب الأسلحة.

يحمل بندقيتين آليتين نهارا بأحد الحقول (الجزيرة)

غياب الدولة
أما عن السبب في انتشار ظاهرة التسلح، فيرجعه خ. الغرباوي، أحد تجار السلاح الذين التقيناهم، إلى غياب الدولة. ويقول للجزيرة نت إن هذا الغياب دفع كل مواطن إلى "حماية نفسه بنفسه، حيث أصبح قانون القوة هو الحاكم وخاصة في القرى والنجوع الريفية".

وأوضح الغرباوي أن الأسلحة التي تمت سرقتها من أقسام الشرطة بيعت بأسعار رخيصة جدا، وهو ما أغرى كثيرين بشراء كميات كبيرة منها، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة تراجعت بشكل كبير خلال فترة حكم الرئيس محمد مرسي، لكنها عادت بأقوى مما كانت عقب عزله في الثالث من يوليو/ تموز الماضي، حيث أصبح الصبية يحملون الأسلحة الآلية في وضح النهار دون أدنى تدخل من الأجهزة الأمنية.

ويضيف أن أسعار السلاح ارتفعت بشكل جنوني بسبب زيادة الطلب عليها بعدما أدرك الجميع أنه ليس ثمة عقوبة ستوقع على من يبيع السلاح أو من يشتريه، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية تعرف تجار السلاح بالاسم لأنها كانت تتعامل معهم في عهد مبارك ومازالت تتعامل معهم حتى الآن.

وتابع موضحا أن ارتفاع الأسعار شمل كافة أنواع الأسلحة والذخائر، فارتفع سعر البندقية الآلية لثلاثة أضعاف، في حين تضاعف سعر المسدس المحلي الصنع ومسدس الخرطوش، بينما كانت الزيادة أكبر في طلقات الرصاص حيث وصلت إلى خمسة أضعاف بالنسبة لمختلف الأنواع.

أسلحة آلية متنوعة داخل أحد المنازل بالمنيا (الجزيرة)

أسلحة مسروقة
وتشتهر قرى بعينها في محافظات المنيا بتجارة السلاح ومنها "الدير (غرب سمالوط) والسرارية (شرق النيل) والشوادي (غرب مدينة المنيا) وجلدة (غرب مركز ملوي) والكوم الأحمر وأبو عجور (غرب المنيا )". كما تشتهر عائلات بعينها بتجارة الأسلحة وحيازتها، وفي مقدمتها عائلات الأزهري وشادي والعورة ومكادي والشريف وخشبة.

وفي الوقت الذي اعتقلت فيه أجهزة الأمن المئات من معارضي الانقلاب العسكري بمحافظة المنيا وحدها، فإن نشاطها لم يكن على نفس القدر فيما يتعلق بالسلاح حيث لم تتمكن إلا من استرداد حوالي خمسمائة قطعة سلاح من بين آلآف القطع التي تمت سرقتها في أحداث العنف التي أعقبت فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس / آب الماضي، حيث تنتشر الأحاديث عن سرقة أكثر من عشرة آلاف قطعة سلاح من مركز شرطة سمالوط وحده، وكان نصفها محرزا على ذمة قضايا حيازة سلاح بدون ترخيص.

وقبل أسابيع سقط ستة قتلى بقرية تسمى الشيخ عبد الله (غرب محافظة المنيا) بسبب خلاف على مبالغ مالية متعلقة بتجارة السلاح، كما أصيب شاب بقرية مجاورة لها يدعى "عوكل" بطلق ناري بسبب خلافات على مبالغ مالية متعلقة بتجارة السلاح أيضا، وهو ما يؤشر إلى مقدار الخطر الذي  يسببه انتشار السلاح فضلا عن الاتجار به خارج نطاق القانون.

المصدر : الجزيرة