رغدة الباشا وصلت مع أطفالها الأربعة إلى أطراف برلين بعد رحلة معاناة طويلة (الجزيرة)

خالد شمت- برلين
 بلهجة طبعتها المرارة، تتحدث اللاجئة السورية رغدة الباشا عن حوادث مروعة ودمار منزلها وجوانب كثيرة من حياتها في الغوطة الشرقية بدمشق.
 
وتسرد الباشا للجزيرة نت وقائع رحلة معاناة طويلة بدأتها من سوريا رفقة أطفالها الأربعة مرورا بتركيا، وانتهاء بمعسكر للجوء بأطراف العاصمة الألمانية برلين.
 
تقول الأم -التي وصلت ألمانيا قبل شهرين- إنها باعت مقتنيات شخصية واستدانت من أجل جمع مصاريف خروجها من بلدها لتوفير الأمان لأطفالها بعد ما تعرضوا له من أحداث مروعة خلفت جروحا غائرة في نفسياتهم.
 
سلسلة إجراءات
والباشا التي حصلت عند وصولها ألمانيا على إقامة مدتها ثلاثة شهور، تنتظر دورها للقيام بسلسلة إجراءات قانونية طويلة، قبل أن يحدد القضاء إمكانية حصولها على إقامة ستة شهور أخرى يتم تمديدها بعد ذلك.
 
وتتمنى السيدة الأربعينية أن تسمح السلطات الألمانية لأطفالها بالخروج من جو المعسكر وتجاوز الإجراءات المعقدة، وتمنحهم الوضع القانوني للاجئين على الفور.
 
وأشارت إلى أن حلمها الكبير "هو حصولها على تصريح عمل وأن يضمها وأطفالها مستقبلا بيت يحفظ لهم خصوصياتهم بدلا من وضعهم الحالي، حيث يتقاسمون مرافق المعسكر مع غيرهم من القادمين من بلاد عديدة إلى ألمانيا بحثا عن فرص لجوء.
 
وتؤيد اللاجئة الشابة غفران شقير ما ذهبت إليه الباشا، وتقول إنها تأمل في مساواة السلطات الألمانية للاجئين بالمعسكر، عبر ما يوصف بالطرق غير الشرعية، مع خمسة آلاف سوري اختارت ألمانيا استضافتهم لأسباب إنسانية.
 
وأوضحت شقير أن الخمسة آلاف الذين سيتم إحضارهم من لبنان والأردن إلى ألمانيا، سيمنحون فور وصولهم إقامات لعامين وتصاريح عمل وتتاح لهم دورات لتعلم اللغة والاندماج.
 
واعتبرت أنها وغيرها من اللاجئين القادمين "بطرق غير شرعية" عانوا من مخاطر شديدة وصرفوا أموالا طائلة وهم بحاجة مثل مواطنيهم ضيوف الحكومة الألمانية للاستقرار والتعلم والعمل وفتح صفحة جديدة في حياتهم.
 
بوركهارت: 18 ألف سوري وصلوا ألمانيا منذ اندلاع الثورة عام 2011 (الجزيرة)
وأشارت إلى أنها حلّت بألمانيا منذ شهر ونصف الشهر قادمة من إيطاليا التي وصلتها من مصر عبر رحلة بالبحر استغرقت سبعة أيام كادت أن تغرق خلالها.
 
إقامة وعمل
ويمثل التطلع للحصول على إقامة مستقرة وفرص التعليم وتصريح العمل قاسما مشتركا بين خمسة لاجئين سوريين شباب التقتهم الجزيرة نت بمعسكر اللجوء بأطراف برلين.
 
وفي معسكر آخر بالعاصمة، طالبت ثلاث أسر سورية السلطات الألمانية بتسريع إجراءات قبول طلبات لجوئها أسوة بما تفعله دول أوروبية أخرى.
 
وقال هيثم، وهو رب أسرة وصل مع زوجته وابنيه إلى برلين قبل شهر، إنهم حصلوا مثل آخرين على إقامة ثلاثة شهور، ولم يسمح لهم بالعمل أو الانتقال لمدينة أخرى، في حين تعطي السويد أي سوري لاجئ إقامة دائمة، وتصريح عمل وتسمح له باستقدام أقاربه بمجرد وصوله إليها.
 
ومن جانبه، دعا مدير منظمة "برو أزيل" لمساعدة اللاجئين غونتر بوركهارت الحكومة الألمانية لتطبيق حزمة من الإجراءات لتحسين أوضاع السوريين القادمين للبلاد بحثا عن حق اللجوء.
 
وأوضح بوركهارت، في تصريح للجزيرة نت، أن الحزمة التي يطالب بها تتضمن تقليص الإجراءات القانونية لطلبات اللجوء ومنح أصحابها إقامات مستقرة وتصاريح عمل، إلى جانب إلغاء الإقامة الإلزامية بالمعسكرات ورفع الحظر عن سفرهم لمدن أخرى، وتجنيب الأطفال إجراءات اللجوء.
 
وشدد مدير منظمة "برو أزيل" على أهمية توفير دورات لتعلم اللغة وإدماج اللاجئين. وأوضح أن 18 ألف سوري وصلوا ألمانيا بعد اندلاع الثورة عام 2011، مروا بإجراءات قانونية تستغرق شهورا قبل حصول 95% منهم على وضع اللاجئ.
 
ونوه إلى أن هذه الفئة من السوريين مرت بصعوبات كثيرة مقارنة بخمسة آلاف من مواطنيهم سيتمتعون بأوضاع أفضل بعد أن اختارت الحكومة الألمانية استقدامهم لأسباب إنسانية من معسكرات اللجوء في لبنان والأردن.

المصدر : الجزيرة