الأفغانية فريستا لودينس ترمز لنضال مسلمات ألمانيا ضد قانون حظر الحجاب (دوتشيه فيلله)

رغم أن المحكمة الدستورية العليا بألمانيا أقرت قبل عشرة أعوام عدم دستورية قانون منع الحجاب بالنسبة للمدرسات المسلمات، فإن ثماني ولايات واصلت تطبيقه، مما يهدر فرص عمل المرأة المحجبة في هذا المجال.
 
ويعود حكم المحكمة لتاريخ 24 من سبتمبر/ أيلول 2003، مما شكل حينها انتصارا شخصيا لفريستا لودينس، التي خاضت معركة قضائية بالعديد من الهيئات القانونية الابتدائية والاستئنافية.
 
لكن هذه الذكرى لم تعد تحرك مشاعر لودينس حيث تقول "عشر سنوات فترة طويلة بلا شك، إلا أنها ليست مناسبة سعيدة بالنسبة لي" لتضيف "صحيح أنني احتفلت آنذاك بالحكم، إلا أن التداعيات كانت أكثر سلبية".
 
ومن تلك التداعيات لجوء ثماني ولايات من أصل 16 إلى ما يسمى "قوانين الحياد" التي تحظر "الرموز الدينية" في المدارس العمومية، باستثناء رموز مسيحية في بعض الحالات.
 
 فريستا خاضت معركة قضائية بالعديد من الهيئات الابتدائية والاستئنافية (دويتشه فيلله)
احترام القرار
ولأن شؤون التعليم والمدارس تدخل ضمن اختصاص الولايات، فإن الأخيرة غير ملزمة باحترام قرار المحكمة الدستورية العليا بشأن الحجاب.
 
وبينما يرى أنصار حظر الحجاب أنه يرمز لاضطهاد المرأة في الإسلام، ترد فريستا لودينس بالقول إن العكس هو الصحيح وإن منعه يحرم النساء من تحقيق مستقبلهن المهني.
 
وتوضح لودينس أنها تنحدر من أفغانستان، وقد هربت مع أسرتها في نهاية السبعينيات بعد التدخل العسكري السوفياتي هناك.
 
وبعد الإقامة في السعودية لبعض الوقت، حصلت على اللجوء في ألمانيا لتكتشف مبادئ الديمقراطية والحرية، قائلة إن هذه القيم يجب أن تساعد على القبول بارتداء الحجاب في المجتمع.
 
شريفه آي هي الأخرى سيدة مسلمة دفعها إتقانها وحبها للألمانية لاختيار تدريسها بمدينة ديسبورغ، لكن نجاحها في تحقيق شروط المهنة لم يكن كفيلا بتجسيد حلمها، حيث اشترطت الجهة المعنية خلعها للحجاب. 
وتشكو شريفه آي من تقلص الفرص أمام المرأة المحجبة بألمانيا بالنظر إلى العراقيل الشكلية والقانونية وما تسميه ضغط الأفكار النمطية، والأحكام المسبقة.
 
وتضيف أن قانون حظر الحجب تمييزي ويشكل عائقا أمام العمل في المدارس الخاصة أيضا، لأن المسؤولين هناك يخافون من إمكانية شكوى آباء التلاميذ من المعلمات المتحجبات.
 
شبلي: قانون حظر الرموز الدينية وراء شعور المحجبات بالتمييز (دويتشه فيلله)
تمييز ديني
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش نشرت عام 2009 دراسة تحت عنوان "التمييز باسم الحياد" رأت فيها أن الولايات الألمانية التي تمنع الحجاب وتسمح في ذات الوقت بالرموز المسيحية تمارس التمييز على أساس الدين بشكل واضح.
 
وتضيف الدراسة الحقوقية أن حظر الحجاب بهذا المعنى لا يعد تمييزا على أساس ديني فقط، إنما يشكل تمييزا اجتماعيا أيضا لأنه "يقوض حق المرأة في الاستقلالية وحرية الاختيار".

وللتصدي للتمييز ضد المحجبات بألمانيا، بلورت مستشارة شؤون التفاعل الثقافي بمجلس شيوخ برلين سوسن شبلي مشروعا يحمل عنوان "شباب مسلم فاعل" بهدف بناء الجسور بين الجالية المسلمة والمنظمات الحكومية.
 
وترمي شبلي من وراء المشروع إلى إعطاء صوت للشباب المسلم. وتقول إن الشابات المتحجبات يشعرن بالتمييز من خلال قانون حظر الرموز الدينية.

وتلاحظ مستشارة التفاعل الثقافي أن الكثير من الفتيات المسلمات يتابعن دراستهن الجامعية ويناضلن "من أجل ممارسة مهنة التعليم أو المحاماة، ولم لا القضاء؟".

وتخلص إلى أن المجتمع في حاجة إلى مزيد من النساء المسلمات في المناصب العامة، لأن القبول المجتمعي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إثارة مزيد من الاهتمام.

وتلفت شبلي إلى أن الكثير من النساء اللواتي يرتدين الحجاب يعتبرنه جزءا من هويتهن "رغم أن لا أحد في البيت يجبرهن على ارتدائه".
----------------------
ينشر بالتعاون مع دويتشه فيلله

المصدر : دويتشه فيلله