هنية تحدث عن مجمل الأوضاع الداخلية والخارجية وفند الاتهامات لحماس (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

حَمَلَ خطاب رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية أجوبة عن أسئلة كثيرة أثيرت مؤخراً بشأن مواقف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في ظل المتغيرات الإقليمية وخاصة الأحداث على الساحة المصرية.

وشدد هنية في حديثه عن المتغيرات الإقليمية على موقف حماس المبدئي من احترامها لتوجهات ومسارات الشعوب العربية في ربيعها، نافياً في الوقت ذاته ما أشيع مؤخراً عن خلافات داخلية حول مواقف الحركة وسياساتها وأماكن وجود قادتها.

ورغم أن هنية لم يقدم أي مبادرة في ملف المصالحة الوطنية فإنه كان لافتاً دعوته للرئيس الفلسطيني محمود عباس للبدء في تشكيل حكومة التوافق الوطني، إلى جانب تأكيده موقف حماس من الانتخابات.

السياسي والعسكري
ولأول مرة أعلن هنية أن العمل السياسي لم يكن أقل أهمية من العسكري المقاوم، في إشارة إلى ضرورة بناء إستراتيجية وطنية شاملة تضمن العمل السياسي إلى جانب المقاوم والعمل الدبلوماسي والشعبي.

مهنا طالب بمراجعة سياسية فلسطينية تستند إلى وثيقة الوفاق الوطني (الجزيرة نت)

وفي تعليقه على الخطاب، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا أهمية ما جاء فيه، مشيراً إلى تطابق الكثير مما جاء بالخطاب مع رؤية الجبهة وما تدعو إليه.

وأوضح مهنا في حديث للجزيرة نت أن الكرة الآن في ملعب عباس الذي عليه أن يبادر للشروع فوراً بحوار لبحث آليات تنفيذ اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة التوافق التي يرأسها وفق اتفاق الدوحة.

وشدد مهنا على ضرورة تفعيل وانتظام الإطار القيادي المؤقت، كما دعا هنية، وطالب بمراجعة سياسية فلسطينية تستند إلى وثيقة الوفاق الوطني، مؤكداً أهمية إنجاز الحكومة ذات المهمات الثلاث.

من ناحيته أكد الناطق باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) فايز أبو عيطة أن دعوة هنية للرئيس عباس لتشكيل حكومة التوافق الوطني بحاجة إلى إجراءات عملية تتمثل في استئناف لقاءات المصالحة التي طالبت حماس سابقاً بتأجيلها.

وقال أبو عيطة للجزيرة نت إن استئناف هذه اللقاءات سيكون خطوة لتبرهن حماس على جديتها نحو تحقيق المصالحة "وسنتعامل بإيجابية كبيرة مع أي خطوة عملية تتخذها حماس نحو تنفيذ اتفاق المصالحة".

برنامج موحد
وشدد أبو عيطة على أهمية وضرورة أن يتفق الفلسطينيون على برنامج سياسي موحد يمثل قاسماً مشتركاً، ويلبي الحد الأدنى من أهداف ومطالب وطموحات الشعب الفلسطيني.

أبو عيطة: دعوة هنية للرئيس عباس لتشكيل حكومة التوافق الوطني بحاجة لإجراءات عملية (الجزيرة نت)

وبينّ أن عملية المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي تتطلب بالدرجة الأولى إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية للتفرغ للقضايا الوطنية الكبرى، مطالباً بأن تقترن تمنيات وأقوال هنية بخطوات عملية تنهي الانقسام.

من جهته أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين صالح زيدان أن الخطاب جاء محاولة لإعطاء إجابات عن القضايا التي أثيرت مؤخراً، ورغم ذلك أكد ضرورة إجراء حوار وطني شامل للتمكن من صياغة حلول لمجمل القضايا الوطنية.

وأشار زيدان في حديث للجزيرة نت إلى أن استئناف لقاءات المصالحة يمكن أن يفتح باب الحوار حول آليات تنفيذ ما اتفق عليه، غير أنه أكد ضرورة ألا يكون الحوار ثنائياً بين حماس وفتح، بل يكون حوارا شاملا يشارك فيه الجميع.

وتحدث عن تطور إيجابي في حديث هنية عن العمل المقاوم والسياسي والدبلوماسي، مؤكداً أن المعركة الفلسطينية مع الاحتلال ليست مفاوضات ولكنها تتم عبر الانضمام للمؤسسات الدولية وصياغة إستراتيجية وطنية شاملة للتعامل مع كل ما يواجه الفلسطينيين.

الشراكة والمصالحة
بدوره أكد المحلل السياسي تيسير محيسن أن هنية حاول في خطابه تبديد ما أثير مؤخراً من اتهامات لحماس سواء على صعيدها الخاص الداخلي أو الاتهامات التي سيقت في وسائل الإعلام المصرية ضدها.

وقال محيسن للجزيرة نت إن الخطاب شامل وأعاد رسم مواقف حماس حيال كل القضايا الساخنة داخلياً وخارجياً، مشيراً إلى أنه أكد موقف حماس الثابت من المصالحة الوطنية والمشاركة في إدارة القطاع.

وأشار إلى أن هنية أودع الكرة في ملعب السلطة وحركة فتح للمضي في المصالحة الوطنية عبر تأكيده أن حماس مستعدة لتقديم كل ما يمهد وينهي الانقسام، مثنياً على دعوة هنية لبناء إستراتيجية وطنية شاملة.

ووصف محيسن حديث هنية عن العمل السياسي والمقاوم والدبلوماسي باللغة الواضحة "التي يقول من خلالها أن حماس جاهزة لرسم معالم المرحلة القادمة بالشراكة مع باقي القوى وتحديداً فتح للتعامل مع المرحلة واستحقاقاتها".

المصدر : الجزيرة