فريق ملهم التطوعي ينظم كرنفالات لرسم البسمة على وجوه الأطفال السوريين (الجزيرة)

ناريمان عثمان-عمان

المشاكل المالية وظروف المعيشة الصعبة وعدم القدرة على تأمين نفقات العيد نغصت على كثير من السوريين عيدهم، على تفاوت أوضاعهم في الأردن واختلاف مشاكلهم إلا أن معظمهم يتحدثون عن عيد يلبد أجواءه الغياب: غيابهم عن بلدهم وفقدان أشخاص كانوا يشاركونهم الأعياد سابقا.

أم أحمد تحصي أفراد عائلتها، إن كلا منهم في مكان وتقلقها كثيرا أوضاع أقاربها داخل سوريا، الاتصالات سيئة إلى هناك وحاولت الاطمئنان عليهم بصعوبة، إن بقية إخوتها وأولادها متوزعون في دول الجوار، ولكل منهم قصته وظروفه الصعبة.

قالت أم أحمد "تبادلنا التهاني بالعيد وهي مجرد كلمات لم تعد تعني شيئا، هناك ألم في القلب ولا نعرف إلى متى سيلازمنا"، لا تعاني أم أحمد من الفاقة وتنام آمنة تحت سقف بيتها وتصف ذلك بالنعمة الكبيرة التي حُرم منها الكثير من السوريين الذين تعرفهم.

ثائر الطحلي صحفي وصف انتظار بعض العائلات السورية الفقيرة للمساعدات
بالأمر المذل
 (الجزيرة)

حاجة مادية
وذلك على عكس عائلات محتاجة كانت تنتظر المعونات وتتجمع عند الجمعيات الخيرية، ثائر الطحلي صحفي سوري عاين عن قرب تلك الأجواء في أحد أحياء عمان الفقيرة وعبر عن شعوره السيئ حيال ذلك الموقف الذي اعتبره مذلا.

حيث كانت إحدى الجهات السورية توزع مساعدات في العيد وعشرات النسوة تجمعن مع أطفالهن حول طاولة تحوي بعض الألعاب، قال الطحلي "كانت تأتي الأم التي انتظرت لساعتين أو أكثر، ويقف ابنها الصغير ليغني أغنية قصيرة ثم يعطيه أحد المنظمين لعبة صغيرة ومبلغا زهيدا جدا من المال، وبعدها تمسكه الأم وتجري مسرعة".

لكن المثير للغيظ وفقا للطحلي أن بعضهن تعرضن للصراخ وتصرفات غاضبة خلال ذلك الانتظار.

غصة الغياب
أما سمر العبيد وهي أم لثلاثة أطفال نجوا من الموت الذي خطف زوجها وابنها "عبودة"، ليس من قبر تعرفه لهما لتزورهما صباح العيد، لكنها تدعو لهما وتتضرع أن يلتقوا جميعا في الجنة وفقا لتعبيرها.

تتحدث سمر عن "عبودة" الذي قُتل أمامها في سوريا وتحاول استحضار ذكراه دائما، وقالت "عبودة ليس ميتا إنه شهيد حي في الجنة وأنا أتذكره كل يوم وأعيش الآن من أجل بقية أولادي".

سمر العبيد لا تعرف أين دُفن ابنها وزوجها (الجزيرة)

وتعيش سمر وحدها دون أهل أو أقارب يؤنسون عيدها هي وأطفالها التي لجأت إلى الأردن بعد رحلة تشرد طويلة، لكنها تعرفت إلى بعض السوريين الذين يحاولون الوقوف إلى جانبها. وتعرب عن غبطتها لأن أطفالها شاركوا خلال العيد في فعالية ترفيهية نظمها شباب سوريون متطوعون.

بسمة أمل
فيما حاول عاطف نعنوع مع رفاقه المتطوعين ضمن فريق أطلقوا عليه اسم "فريق ملهم" أن يرسموا بسمة أمل على شفاه مئات الأطفال السوريين في الأردن من خلال مجموعة من الفعاليات والعروض الترفيهية التي نظموها، وأيضا ساهموا في إنجاز فعاليات أخرى داخل سوريا.

وقال للجزيرة نت "شعور رائع حينما ترتفع يد أم الشهيد لتدعو لنا بالخير، العائلات السورية ليست فقط بحاجة لمساعدات مادية، بل هي بحاجة أكثر لزيارات ودعم معنوي ونفسي وبخاصة الأطفال".

وأطلق فريق ملهم "سلسلة كرنفالات الأمل" للتخفيف عن الأطفال السوريين الذين كادوا ينسون الطفولة بسبب الأوضاع المأساوية التي رأوها من قصف ودمار، وفي كل كرنفال كانوا يصحبون حوالي مائتي طفل إلى أحد المجمعات التجارية أو الصالات ليعيشوا جوا من المرح مع شخصياتهم الكرتونيه والمهرج ومن ثم توزع عليهم الألعاب والهدايا، وأردف "كنا سعداء بأن يعودوا إلى أهلهم والابتسامة على وجوههم ليس هناك أجمل من رسم ابتسامة على طفل سوري لاجئ، حرمته آلة النظام من أن يعيش طفولته".

المصدر : الجزيرة