السيسي وصف في تسجيل صوتي منسوب له أبو الفتوح بأنه "إخواني متطرف" (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

جدل كبير في الشارع السياسي المصري أثاره وصف وزير الدفاع  المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي -في تسجيل صوتي مسرب نشرته شبكة رصد الإخبارية- لرئيس حزب مصر القوية والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية عبد المنعم أبو الفتوح بأنه "إخواني متطرف".

وكان السيسي قد انتقد المرشح الرئاسي الخاسر مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي في تسريب آخر قبل أيام، وأكد فيه أنه لم يؤكد لصباحي عدم ترشحه لانتخابات الرئاسية المقبلة.

وبينما رأى مؤيدو السيسي أن التسريبات ليست صحيحة وأن المراد منها إظهاره في موقع المعادي لكل القوى السياسية، أكد معارضو الانقلاب العسكري أنها تكشف حقيقة "أطماع السيسي في الرئاسة وتشويهه لكل منافس محتمل له على هذا المنصب".

حكم العسكر
عضو الهيئة العليا لحزب مصر القوية أحمد عبد الجواد يقول للجزيرة نت إن التسريبات تؤكد ما حذر منه الحزب من خطورة تدخل الجيش في السياسة، لأن دور الجيش يقتصر على حماية حدود البلاد والدفاع عنها ضد الأعداء.

video

وتظهر التسريبات -حسب عبد الجواد- أن العسكريين إذا دخلوا المعترك السياسي يعتمدون سياسة الإقصاء والتخوين والتشكيك مع المواطنين والمعارضين، لأن الجانب الأمني يسيطر على أفكارهم.

على الضفة الأخرى (المؤيدة للانقلاب) لا يستبعد الخبير السياسي عمرو هاشم ربيع أن يكون هدف تلك التسريبات محاولة تشويه أبو الفتوح، لأنه أصبح المرشح الوحيد الذي يمكن أن ينافس السيسي في الانتخابات الرئاسية القادمة، باعتباره مرشحا عن التيار الإسلامي.

ويضيف ربيع للجزيرة نت أنه ورغم ذلك، فإن الفريق السيسي ليس في حاجة لتشويه صورة أبو الفتوح لكسب شعبية جديدة، حيث إن أنصاره كثر في الشارع، كما أن شعبية أبو الفتوح تراجعت كثيرا بعد مواقفه المتذبذبة في كثير من القضايا التي لم يفلح في إقناع الكثيرين برأيه حولها.

المشروع الإسلامي
أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة نادية مصطفى ترى أن ما تكشف عنه هذه التسريبات يتعدى الحديث عن أشخاص، فهي تؤكد تبني السيسي "قائد الانقلاب العسكري موقفا سياسيا وأيديولوجيا إقصائيا لجماعة الإخوان المسلمين بوصفه لأبو الفتوح بالإخواني المتطرف"، وهو تعبير يشير إلى أن الإخوان يمارسون العنف، ومن ثم إسقاط ذلك على المشروع الإسلامي كله بخلاف الحقيقة.

وتقول إن التسريبات الأخيرة تدحض ادعاءات أنصار السيسي من كونه لا يلعب سياسة وأنه عسكري حرفي ومهني لا شأن له بالحكم، حيث تظهر التسريبات أن له رؤية سياسية وأيديولوجية خاصة بهوية من يحكم مصر مستقبلا.

عمرو هاشم ربيع: الفريق السيسي ليس بحاجة لتشويه صورة أبو الفتوح لكسب شعبية جديدة حيث إن أنصاره كثر في الشارع (الجزيرة)

والمهم في هذا الإطار -بالنسبة لمصطفى- أن التسريبات توضح بشكل جلي ممارسة قائد الجيش للسياسة خلافا لما يجب أن يكون متبعا، كما تظهر محاولاته للتخلص من المرشحين المنافسين واحدا تلوا الآخر" صباحي ثم أبو الفتوح"، وإن كانت العبرة ليست بالأشخاص وإنما في ضياع مبادئ الدولة الديمقراطية بفعل الانقلاب العسكري.

تشويه أبو الفتوح
وحسب مراقبين فإن التسريبات تشير إلى تخوف السيسي من الانتخابات الرئاسية المقبلة وتحديدا من أن يكون هناك مرشح إسلامي منافس له فيها.

وفي هذا الإطار يمكن فهم محاولات تشويه أبو الفتوح، بعد القبض على حازم أبو إسماعيل، وملاحقة المفكر الإسلامي سليم العوا، وعزل الرئيس محمد مرسي.

الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يسري العزباوي يرى أن المقصود من هذه التسريبات ربما تكون محاولة لتشويه أبو الفتوح كمرشح محتمل لتيار الإسلام السياسي في الانتخابات المقبلة.

ويضيف العزباوي للجزيرة نت أن التسريبات تعبر أيضا عن رؤية البعض وتخوفاته من جماعة الإخوان المسلمين، التي رغم "أخطائها الكثيرة لا يجب وصفها بالتطرف لأن ذلك يخالف الواقع".

المصدر : الجزيرة