المتحف الوطني في صنعاء تعرض للسرقة والسطو عدة مرات (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

أثار تعرض المتحف الوطني بالعاصمة صنعاء للسطو وسرقة سبعة سيوف أثرية وثلاث مخطوطات، الأسبوع الماضي، علامات استفهام وكثيرا من التساؤلات، خاصة مع امتداد النهب والسطو على الآثار إلى المتاحف التي يفترض أنها الحصن الأمين على آثار اليمن.

وزاد من حجم الدهشة والاستغراب أن إدارة المتحف لم تكتشف عملية السطو لمبنى المتحف وسرقة القطع الأثرية إلا "قدرا" وفق مدير عام المتحف إبراهيم الهادي الذي أضاف أن المتحف كان سيسرق كاملا لو لم تكتشف الجريمة.

ورغم أن الحادثة نفضت الغبار عن حالة الإهمال التي تتعرض لها دور الآثار اليمنية، فإنها دقت جرس الخطر، وكشفت عن عصابات "مافيا" تشن حربا بلا هوادة في النهب والسطو على الآثار والمخطوطات وتهريبها للخارج.

افتقاد الرقابة
وقال الهادي إنهم يأملون استعادة القطع الأثرية المسروقة في أقرب وقت، وأشار إلى أن التحقيقات الأمنية متواصلة بعد أخذ البصمات من قبل البحث الجنائي، بينما جرى تعميم صور القطع الأثرية المفقودة على جميع المنافذ الجوية والبحرية والبرية.

المتحف الوطني بصنعاء مغلق لحين الانتهاء من التحقيق بجريمة سرقته (الجزيرة)

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن المتحف يحوي أربعين ألف قطعة أثرية ومخطوطة، والقطع الأثرية التي تعرضت للسطو هي سبعة سيوف تعود للقرنين الـ19 والعشرين الميلادي، بينما المخطوطات هي ثلاث صفحات من مخطوطة أصلية تعود للقرنين الثالث والخامس الهجري.

وأكد المسؤول اليمني افتقاد دور الآثار والمتاحف للاهتمام الحكومي، بينها أجهزة الإنذار والمراقبة الإلكترونية، وقال إنهم منذ عام 200 يطالبون الحكومة باعتماد وتركيب أجهزة إنذار وكاميرا رقابة، ولكنه توقع أن يجري ذلك في القريب العاجل لستة متاحف بالمحافظات.

يُشار إلى أن المتحف الوطني بصنعاء تعرض لثلاث عمليات سرقة سابقا، جرى اكتشافها واستعادة جميع القطع المسروقة، واللافت أن دور الآثار اليمنية لا تمتلك أجهزة إنذار أو كاميرات مراقبة، ويقتصر حمايتها على الحراسة الأمنية فقط.

مطالب بالإقالة
إلى ذلك برزت مطالبات لمثقفين بإقالة طاقم إدارة المتحف الوطني ومحاسبتهم، والتحقيق مع المسؤولين عن دور الآثار والمخطوطات، بدءا من وزير الثقافة وانتهاء بحراسة المتحف الوطني.

واستغرب الباحث ومدير مركز نشوان الحميري للدراسات عادل الأحمدي عدم وجود كاميرات مراقبة بالمتحف.

الأحمدي: هناك عصابات تنهب وتهرب الآثار والمخطوطات اليمنية (الجزيرة)

وقال إن الغريب أن يتعرض المتحف الوطني للسرقة ولا يكشف ذلك إلا قدرا، بالرغم أن المتحف وسط العاصمة وبميدان التحرير، وبجواره مرافق ومنشآت عسكرية وأمنية، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة عن وجود "تواطؤ" من داخل المتحف.

وأكد الأحمدي في حديث للجزيرة نت أن "المواطن اليمني بات لا يثق في دور الآثار والمتاحف لكي يسلّمها ما بحوزته من آثار ومخطوطات". وأشار إلى أن مركزه سلمّ بداية 2013 قطعة أثرية ثمينة تقدر بملايين الريالات "وبأعقاب ذلك فوجئنا أن الهيئة العامة للآثار والمتاحف تعلن عن اختفاء قطع أثرية بحوزتها".

تجارة وسياسة
وأكد الباحث وجود عصابات تنهب وتهرب الآثار والمخطوطات اليمنية، وهذه العصابات لديها أهداف تجارية غرضها بيع الآثار، وأخرى سياسية تمثل امتدادا لحركة "هدم وطمس الآثار اليمنية جرت منذ قرون وخاصة خلال الحكم الإمامي".

وأشار إلى أنه بعد ثورة سبتمبر/أيلول 1962 التي أطاحت بحكم الأئمة في صنعاء، جرى جمع الآثار، وكانت هناك يقظة حالت دون تمكين بقايا الحكم الإمامي من مستودعات الآثار، ولكن قبل عقدين تسلل الإماميون من جديد وأصبحوا مديرين ومشرفين على دور الآثار والمتاحف باليمن.

وختم أن "مافيا نهب الآثار ترتبط ببعض السفارات الأجنبية وحتى العربية، وتعمل على شراء آثار ومخطوطات يملكها مواطنون" لافتا بهذا الصدد إلى امتلاء متاحف العالم بآثار اليمن المسروقة.

المصدر : الجزيرة