جامع جامع اسم تردد في ملفات كثيرة ومات ميتة غامضة (الأوروبية)

محمد العلي-الجزيرة نت

يصعب على أي مراقب للأزمة السورية وتشعباتها الإقليمية تجاهل غياب اللواء جامع جامع عن المشهد. فاسم الضابط الذي شيع أمس في بلدته على الساحل السوري في جنازة عادية, كان قد تردد في غير ملف حساس: اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري, لوائح الإرهاب الأميركية, إلى جانب معرفته "بأسرار النظام" بالأخص تلك التي تتصل "بالاغتيالات السياسية" وفق قول وكالة الأنباء الألمانية.

في الجانب الداخلي السوري، ينظر إلى اللواء جامع كأرفع شخصية عسكرية وأمنية تسقط منذ مقتل أربعة من أعضاء خلية الأزمة في تفجير مبنى مجلس الأمن القومي في دمشق يوم 18 يوليو /تموز 2012. وهم على التوالي قائد الجيش العماد داوود راجحة، واللواء آصف شوكت نائب زير الدفاع وصهر الرئيس, ورئيس مكتب الأمن القومي هشام بختيار، ومعاون نائب الرئيس العماد حسن تركماني.

مع اندلاع الثورة السورية كلف جامع (59 عاما) بقمعها بمحافظة دير الزور المعروفة بحساسيتها العشائرية. ورقي العام الماضي إلى رتبة لواء بقرار استثنائي من الرئيس بشار الأسد "دون الخضوع إلى دورة ألوية" على ما تقول تقارير إعلامية

أما في المرحلة السابقة على انفجار الأزمة السورية، فقد تولى جامع عام 2005 أولا منصب نائب رئيس فرع المخابرات العسكرية بمحافظة دير الزور القريبة من الحدود مع العراق, وهو ما يعني مسؤولية كلية أو جزئية في ملف العراق خلال احتلاله من قبل الجيش الأميركي, وملف المقاتلين الذاهبين للقتال هناك.

ومع اندلاع الثورة السورية، كلف جامع (59 عاما) بقمعها في محافظة دير الزور المعروفة بحساسيتها العشائرية. ورقي العام الماضي إلى رتبة لواء بقرار استثنائي من الرئيس بشار الأسد "دون الخضوع إلى دورة ألوية" على ما تقول تقارير إعلامية. وشملت مسؤولياته ملف التنسيق مع العشائر والقوى الكردية في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة.

الخبرة
أما قبل ذلك فقد كان لبنان الميدان الذي اكتسب فيه جامع خبرته الميدانية بعد أن أتاه قبل نحو 25 عاما ضابطا برتبة نقيب. ليغادره عام 2005 كآخر رئيس لفرع المخابرات العسكرية السورية ببيروت إثر الهزة المصاحبة لاغتيال الحريري.

في تلك الأوقات تصدّر اسمه نشرات الأخبار حين وضعه رئيس لجنة التحقيق الدولية  ديتليف ميليس ومعه فريق "14 آذار" في مقدمة الضباط السوريين المتهمين باغتيال الحريري، وتم استجوابه من قبل اللجنة إلى جانب ضباط سوريين كبار عندما كانت أصابع الاتهام موجهة إلى دمشق في قضية الاغتيال.

وظل اسم جامع يغيب ويظهر إلى الضوء، حتى تولت لجنة التحقيق الدولية نهائيا مهمة إعلان صكوك البراءة ولوائح الاتهام، مبعدة اسمه وأسماء أخرى عن التداول.

وفي وقت لاحق أدرج اسم جامع على اللائحة الأميركية السوداء للاشتباه بدعمه "الإرهاب" وسعيه لزعزعة استقرار لبنان, وكان ذلك أيضا على خلفية ارتدادات قضية اغتيال الحريري.

قضى اللواء جامع في ظروف لم تتضح ملابساتها بعد, وأعلنت فصائل سورية وجهادية بينها جبهة النصرة والدولة الإسلامية بالعراق والشام المسؤولية عن قتله برصاص قناص. لكن الملفت أن تشييعه تم بجنازة صغيرة نسبيا حضرها محافظ اللاذقية ومسؤول فرع الحزب بالمحافظة

في مسيرته المهنية أصيب جامع بجراح مرات عديدة. ففي أواسط الثمانينيات وخلال وقائع الحرب الأهلية اللبنانية أصيب خلال توسطه في جولة اقتتال بين الحزب الاشتراكي وحركة أمل, كما أصيب مرة أخرى خلال جولة اقتتال لاحقة بين أمل وحزب الله.

لكنه خلال أحداث الثورة السورية استهدف العام الماضي بمحاولتي اغتيال نجا منهما، إحداهما كانت بسيارة مفخخة والثانية بإطلاق رصاص أصيب بنتيجته في الخاصرة.

رصاص قناص
قضى اللواء جامع جامع في ظروف لم تتضح ملابساتها بعد, وأعلنت فصائل سورية وجهادية بينها جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام المسؤولية عن قتله برصاص قناص. لكن الملفت أن تشييعه تم في جنازة صغيرة نسبيا حضرها محافظ اللاذقية أحمد الشيخ عبد القادر ومسؤول فرع الحزب بالمحافظة محمد شريتح.

ورغم أن جامع رقي بعد موته إلى رتبة عماد شرف, إلا أن التغطية المتواضعة لأنباء مقتله في وسائل الإعلام الحكومية ولتشييعه, تثير أسئلة أكثر مما تعطي أجوبة, لأنها خالفت المألوف في تغطية جنازات كبار القادة العسكريين ومسؤولي الدولة وأجهزة الأمن.

ومن المنطقي أن يفتح ذلك الباب على ما تردد من تكهنات وشكوك بملابسات مقتله, بعد المعلومات التي رددها ناشطون سوريون مؤخرا. وتلمح المعلومات لمحاولته التفاوض مع كتائب المعارضة المسلحة في دير الزور لتبادل أسرى. ثم قيامه بتوجيه مذكرة إلى القائد العام للجيش, بدون مرور في التسلسل العسكري, تتضمن شكوى مما يجري بحق العسكريين ورجال الأمن على جبهات القتال.

المصدر : الجزيرة