حجاج مخالفون يفترشون الأرض قرب جسر الجمرات بمنى (الجزيرة نت)

حامد عيدروس-مكة المكرمة

رغم نجاح السلطات السعودية في تقليص أعداد الحجاج غير النظاميين هذا العام فإنها لم تنجح في القضاء على الظاهرة التي تعرف بـ"الافتراش"، حيث بلغت نسبة الحجاج المخالفين في هذا الموسم قرابة 25% من إجمالي عدد الحجاج البالغ مليوني حاج تقريبا.

ورغم استحداث نقاط أمنية في مداخل مكة المكرمة وفي المشاعر المقدسة مع نشر كاميرات مراقبة متطورة ودوريات تفتيش على مدار الساعة وفرض عقوبات صارمة على المخالفين، فإن كثيرا من الحجاج غير النظاميين نجحوا في تجاوز تلك الإجراءات.

ولمعرفة الطرق التي يستخدمها هؤلاء الحجاج في التسلل ودوافعهم للقيام بتلك المخاطرة، قامت الجزيرة نت بإجراء استطلاع مع عدد من الحجاج المخالفين المنتشرين في الأرصفة والشوارع، فتبين أن كثيرا منهم أتوا من داخل المملكة، غير أن آخرين ممن تحدثنا معهم أتوا من الخارج عبر تأشيرات عمل وهمية.

الحجاج المخالفون نجحوا في الوصول للمشاعر المقدسة رغم وجود آلاف كاميرات المراقبة الأمنية (الجزيرة نت)

طرق التسلل
وعن إحدى تلك الطرق يقول أحد الحجاج غير النظاميين إنه توجه رفقة اثنين من أصدقائه إلى محطة سيارات الأجرة في جدة، وما أن شاهدهم السائقون بلباس الإحرام حتى بادروهم بالسؤال هل لديهم تصريح للحج أم لا؟ لتبدأ بعدها مرحلة التفاوض على السعر، حتى وافق أحد المهربين الموجودين في المحطة على نقلهم من جدة إلى مكة بمبلغ 200 ريال سعودي عن كل شخص (55 دولارا) دون المرور بأي نقطة تفتيش.

ويضيف الحاج -الذي رفض الكشف عن اسمه خوفا من الملاحقة الأمنية- أن "السائق بعد أن ملأ سيارته ذات الدفع الرباعي بالحجاج المخالفين توجه بهم إلى طرق فرعية وعرة في رحلة استمرت قرابة الساعتين ليصل بهم إلى مكة متجاوزا كل النقاط الأمنية ودوريات الشرطة المنتشرة على الطرق.

أما عن طرق التهريب من الخارج، فقد قال أحد الحجاج غير النظاميين -وهو قادم من دولة عربية كبرى- إنه دفع قرابة 2400 دولار أميركي لأحد المكاتب السياحية في بلده ليحصل على تأشيرة عمل وهمية تمكنه من الدخول لأداء فريضة الحج، وأضاف أن 150 شخصا ممن كانوا في نفس الطائرة التي أقلته ينوون الحج بنفس الطريقة نظرا لأن الحج النظامي سيكلفهم أضعاف هذا المبلغ.

غير أن حاجا آخر من نفس الدولة أوضح أنه دفع فقط 700 دولار أميركي للدخول بتأشيرة عمل وهمية لأداء الحج، لكن المكتب الذي أصدر له التأشيرة اشترط عليه أن يعمل في المملكة بعد أدائه فريضة الحج مدة شهر كامل بدون أجر.

اللواء الزهراني أكد وجود تطور ملحوظ في السيطرة على ظاهرة الافتراش (الجزيرة نت)

أسباب وحلول
وعند سؤالنا لهؤلاء الحجاج عن سبب استخدامهم للطرق غير النظامية لأداء المناسك كانت الإجابات تصب في اتجاه واحد، وهو ارتفاع أسعار حملات الحج النظامية بشكل كبير يفوق قدراتهم المالية، وهم يخشون أن توافيهم المنية قبل أن يتمكنوا من أداء الركن الخامس من أركان الإسلام.

من جانبه شدد قائد مركز القيادة والسيطرة لأمن الحج اللواء عبد الله بن حسن الزهراني على أن هناك تطورا ملحوظا في السيطرة على ظاهرة "الافتراش" أكثر من الأعوام السابقة، حيث إن الخطط الأمنية نجحت -وفق رأيه- في تقليص أعداد المخالفين بشكل كبير.

وأوضح الزهراني -خلال زيارتنا مع مجموعة من الصحفيين لمركز القيادة والسيطرة في منى- بأن نجاح موسم هذا الحج يأتي نتيجة التحكم في أعداد المخالفين وتقليل عدد الحجاج النظاميين بالإضافة لاستخدام التقنيات المتطورة والكاميرات الحساسة لرصد مناطق أبعد من حدود المشاعر مع تطبيق كامل للخطط الأمنية لتأمين موسم الحج.

ورغم التقدم الملحوظ في مكافحة "الافتراش" مقارنة بالأعوام السابقة فإن الإجراءات الأمنية والعقوبات الصارمة التي فرضتها السلطات لم تنجح في القضاء على هذه الظاهرة، مما يدفع باتجاه إيجاد حلول بديلة تمكن ذوي الدخل المحدود من أداء فريضة الحج بطريقة نظامية خاصة مع ارتفاع تكلفة الحج عبر الحملات بشكل يفوق طاقة كثير من المسلمين.

المصدر : الجزيرة