ممثلون عن السلطات الألمانية خلال استقبالهم أول دفعة من اللاجئين السوريين (دويتشه فيلله)

كثير من السوريين يتكبدون الكثير من المخاطر بينها ركوب البحر للوصول إلى ألمانيا، لكن الأبواب تبدو مؤصدة أمام غالبيتهم، حيث تضع الحكومة معايير وشروطا لقبول اللاجئين، بينما يقتصر حق الإقامة الإنسانية على من لديهم أقارب يعيشون في البلاد.
 
وأمام صعوبة اللجوء إلى ألمانيا، ينتقد حزب الخضر الحكومة قائلا إن تبريراتها غير مقبولة ما دام بلد فقير وصغير مثل لبنان يستوعب أكثر من نصف مليون لاجئ سوري.
 
ويرى كثيرون أن ألمانيا قادرة على استيعاب مزيد من اللاجئين السوريين -الذين قدرتهم الأمم المتحدة بستة ملايين بينهم نازحون في الداخل- خصوصا وأنها تعاملت مع أزمة مشابهة بشكل مختلف عندما احتضنت أكثر من 300 ألف لاجئ بوسني قبل عقدين.
 
وكانت الحكومة الألمانية قررت في البداية استيعاب خمسة آلاف سوري لمنحهم حق الإقامة، بينهم مئتان حصلوا على إقامات دائمة، وفق تصريح وزير الداخلية هانز بيتر فريدريش.
 
معايير الاختيار
وقد ناقشت وزارة الداخلية الألمانية معايير اختيار هؤلاء مع المفوضية الدولية للاجئين. ويقول المتحدث باسم المفوضية شتيفان تيلويكن إنه تم اختيار ثلاث فئات يحصل من يندرج تحتها على حق الإقامة في ألمانيا.
 
وتضم الفئة الأولى أصحاب الحالات الإنسانية الصعبة مثل الجرحى والمصابين والأيتام والنساء الأرامل مع أطفالهن، والفئة الثانية تشمل الأشخاص المرتبطين عائليا بألمانيا والذين يتحدثون اللغة الألمانية.
 
أما الفئة الثالثة فتضم السوريين الذين يتمتعون بمهارات ومؤهلات مميزة ويمكن بعد انتهاء النزاع أن يعودوا إلى بلدهم ليساهموا في إعادة إعماره.
 
بوركهارت: يجب أن تستوعب ألمانيا مزيدا من اللاجئين السوريين (دويتشه فيلله)
لكن تيلويكن يشدد على أن ما يمنح لهؤلاء الأشخاص هو حق الإقامة لمدة عامين قابلة للتجديد وليس اللجوء السياسي، أي إنه يجب عليهم العودة إلى بلدهم عندما تستقر الأوضاع.
 
ويقول مدير منظمة "برو أزول" المدافعة عن حقوق اللاجئين غونتر بوركهارت إن هذا "مجرد التفاتة جيدة وقليل جداً بالمقارنة مع حجم الكارثة في سوريا".

ويضيف "إذا أردنا أن نخفف عن دول الجوار السوري، يجب أن تستوعب ألمانيا وبقية أوروبا أضعاف العدد الحالي"، خاصة وأن ألمانيا استوعبت أكثر من عشرين ألف لاجئ من كوسوفو و300 ألف من البوسنة خلال الحرب الأهلية في يوغسلافيا سابقاً".

كما انتقد نائبه بيرند ميسوفيتش آلية اختيار اللاجئين، لأنها تقتصر على أولئك المسجلين لدى مفوضية اللاجئين الدولية في لبنان، ما يعني استثناء الكثير من السوريين المحتاجين للحماية.

وتحكي السيدة وعد جانبا من يوميات اللاجئين السوريين في ألمانيا بعد أن خطفت الحرب زوجها ودفعها الخوف للهجرة حيث حصلت على الإقامة في مدينة بريمن.

وتقول إنها تقيم مع ابنتها الوحيدة ذات الأربعة أعوام في غرفة ضيقة لكنها آمنة، والتحقت الصغيرة بروضة أطفال.

إقامة وتعقيدات
ويقيم اللاجئون عادة في مجمعات سكنية يتعلمون فيها مبادئ اللغة وأساسيات عن النظام الإداري وطبيعة المجتمع، على أن يغادروا هذه المجمعات بعد ثلاثة أشهر حيث تتولى هيئات اللجوء توزيعهم على مختلف الولايات الألمانية.

 فرانشيسكو روكا:
على الاتحاد الأوروبي فتح ممرات إنسانية تسمح للاجئين بالوصول لأوروبا بشكل آمن بدل وضع مصيرهم في أيدي المهربين

لكن الإقامة لا تخلو من تعقيدات، لأنه لا يحق لطالبي اللجوء العمل إلا في حدود معينة ووفق شروط خاصة، وعليهم الانتظار أربع سنوات قبل منحهم حرية العمل الكاملة.

وبعد نقاشات داخلية مطولة، صدر مؤخراً قرار جديد يسمح للمواطنين الألمان والسوريين المقيمين في ألمانيا بالتقدم للحصول على إقامة لأقاربهم لمدة عامين قابلة للتجديد.

لكن القادمين لألمانيا من خلال هذا الإجراء لن يتمتعوا بحق اللجوء، وإنما تحق لهم الإقامة لأسباب إنسانية.

ويتجلى الفرق بين الوضعين في أن من يتمتع بحق اللجوء تتكفل الحكومة الألمانية بجميع مصروفاته، بينما في الحالة الثانية يجب على من يرغب باستضافة قريبه السوري أن يتعهد بتحمل مصروفاته.

وأمام استعداد ألمانيا ودول أوروبية لاستقبال أعداد محدودة من السوريين، يضطر كثير من اللاجئين للبحث عن "مهربين" لنقلهم إلى "جنة أوروبا" مقابل مبالغ مالية ضخمة.

ومؤخرا ازدادت الهجرة عبر البحر باستخدام مراكب بدائية تسببت بكوارث إنسانية كان أبرزها غرق المئات بينهم سوريون قبالة سواحل جزيرة لامبيدوزا الإيطالية.

وحث رئيس الصليب الأحمر الإيطالي فرانشيسكو روكا الاتحاد الأوروبي على فتح "ممرات إنسانية" تسمح للاجئين بالوصول إلى أوروبا بشكل آمن وقانوني دون وضع مصيرهم في أيدي المهربين.

المصدر : الجزيرة + دويتشه فيلله