رافضو الانقلاب يعدون الكتابة على الجدران تعويضا عن الكبت الإعلامي (الجزيرة نت)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

لا تكاد تمر بشارع أو حارة في القاهرة أو باقي المحافظات، إلا وتجد جدرانها ممتلئة بالكتابات أو الشعارات المؤيدة للفريق عبد الفتاح السيسي، أو رافضة للانقلاب العسكري، الذي قاده في 3 يوليو/تموز الماضي، ضد الرئيس المعزول محمد مرسي.

حرب من الشعارات يناهض بعضها بعضا لم تترك شارعا إلا وانتقلت إليه، فكل طرف حريص على إيصال رسالته إلى المواطنين، خاصة الرافضين للانقلاب العسكري المحرومين من الظهور في وسائل الإعلام المصرية سواء الرسمية أو الخاصة.

وتعد عبارات "السيسي قاتل" و"يسقط حكم العسكر" و"الانقلاب هو الإرهاب" من أبرز الشعارات التي يكتبها الرافضون للانقلاب، في حين يكتب المؤيدون للسيسي عبارات مثل "يسقط حكم المرشد"، و"الموت للإخوان"، و"الجيش والشرطة والشعب إيد واحدة".

ويختلف تعاطي السلطات مع تلك الشعارات، ففي الوقت الذي تترك فيه السلطات الشعارات المؤيدة للفريق السيسي، تقوم يوميا بطمس الشعارات الرافضة للانقلاب العسكري، عبر إعادة طلاء الجدران المكتوبة عليها تلك الشعارات، مما يدفع الشباب لإعادة كتابة الشعارت في نفس اليوم كنوع من التحدي مع كتابة عبارات ساخرة، مثل "مبروك الدهان الجديد ويسقط حكم العسكر".

من العيدية
ويقول محمد أبو زيد (طالب ثانوي)، إنه وأصدقاءه يقومون بالكتابة على الجدران، بهدف إيصال رسالة للناس "الذين أعمى الإعلام أعينهم عن الحقيقة"، معتبرا أنه لو لم يكن لما يقومون به فائدة لما قامت قوات الانقلاب بطمسه يوميا.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أنهم مستمرون في عملهم تحت شعار "كل ما تمسح سنكتب من جديد"، مشيرا إلى أن هجوم "البلطجية" هو أكثر ما يرعبهم أثناء الكتابة، لكنهم يختارون المكان والوقت المناسبين للكتابة، وغالبا يكون ذلك أثناء مرور المسيرات للاحتماء بالمتظاهرين.

الكتابة المناهضة للانقلاب تتم غالبا أثناء المسيرات (الجزيرة نت)

وردا على سؤال عن تكاليف الكتابة على الجدران، قال أبو زيد "تكلفة الكتابة على الجدران ليست كبيرة، ونقوم بجمعها من مصروف المدرسة وحتى من عيدية العيد، كما نقوم أحيانا بجمع الأموال من المشاركين في المسيرات".

من جانبه يقول مصطفى هلال (طالب جامعي) إنه يقوم بالكتابة على الجدران لإيصال رسالة إلى المواطنين بأن الحراك الشعبي الرافض للانقلاب مستمر متواصل، لكن الحكومة تقوم بمحاولة طمس تلك الكتابات دون جدوى، لأنها تخاف من تواصل الحراك الشعبي.

وأضاف في تصريح للجزيرة أن أبرز ما يخافون منه هو الاعتقال أثناء الكتابة، لكنهم يقاومون ذلك الخوف من أجل إكمال المسيرة التي بدأها زملاؤهم الشهداء والمعتقلون، مشيرا إلى أنهم يحتاطون بوضع أحد زملائهم في أول الشارع الذي يقومون بالكتابة فيه لتحذيرهم في حال اقتراب قوات من الشرطة أو البلطجية.

إعلام بديل
من جانبه أكد الصحفي والمحلل السياسي رجب الباسل أن الشباب يلجأ للكتابة على الجدران لعدة أسباب، من أبرزها أنها طريقة ثورية وشبابية معروفة، كما أنها تمثل نوعا من الإعلام البديل، الذي يصل للناس فى كل مكان، وأضاف أن الكتابة على الجدران تعد إعلاما مستمرا يبقى لفترات طويلة، وربما يؤرخ لمرحلة ما بهمومها ومطالبها.

وقال في تصريح للجزيرة نت "إن رغبة النظم القمعية فى طمس أي إعلام يقدم رؤية مغايرة لما تبثه وسائل الإعلام التابعة له هي التي تدفعه لطمس الشعارات المعارضة للانقلاب وإبقاء تلك الداعمة له"، مشيرا إلى أن هذا الرعب يؤكد على قوة هذه النشاطات وتأثيرها على أرض الواقع، كما أن طمسها باستمرار بدعاوى عدة يدفع الشباب لإعادة كتابتها من جديد.

وتابع أن الكتابة على الجدران مع المنشورات ومواقع الإنترنت والمسيرات في الشوارع كلها تؤدي مجتمعة أثرها كإعلام مضاد ومغاير للإعلام الذي يسيطر عليه الانقلابيون، خاصة في المناطق الشعبية والريفية.

المصدر : الجزيرة