ألعاب العيد في قرية سراقب بريف إدلب (الجزيرة نت)
محمد الناعوري-ريف إدلب
 
ينشغل أطفال سوريا اليوم بما هو أكبر من الألعاب والثياب الجديدة، فالقذائف والصواريخ صارت جزءا من حياتهم منذ أكثر من عامين، ولم يمهل القصف السكان يوما واحدا للاحتفال بالعيد.
 
ومن بين الموت والدمار، أطل العيد على معظم أرجاء سوريا وغادرها دون أن يثير بهجة في النفوس، حيث دمرت الحرب مشاعر الناس ولم تترك بيتا لا يعاني من فراق الموت أو اللجوء.

وفي ست قرى في جبل الزاوية بريف إدلب تجولت فيها الجزيرة نت، بدا أن السكان لم يحتفلوا بالعيد حيث غابت مظاهره كليا عن الشوارع والبيوت.

قصف بالنهار
أم إبراهيم حاولت تحدي الخوف واصطحبت ابنها للعب مع أطفال بإحدى الساحات، لكن أزيز الطائرات وسقوط صاروخ وسط البيوت أجبرها على إلغاء مغامرة اللعب في قرية تئن تحت وطأة الموت والحصار.

كل ما لدى أطفال سوريا للاحتفال بالعيد (الجزيرة نت)

ويبدو أن الصراع لم يمنع السكان من الاحتفال، بل حرّم عليهم الشعور بالسكينة حيث قطعت طائرة هدوء قرى الزاوية في وضح النهار.

وفي ظل مهاجمة النظام للقرى يحشد الثوار قوتهم ويصوّبون نيرانهم باتجاه الطائرات، مما يجعل السكان يعيشون في رعب دائم.

وفي طرف آخر من البلاد يعيش قسم كبير من السكان تحت وطأة الجوع والحصار كما هو الحال في جنوب دمشق حيث تشتد المعارك ويعمق الفقر مآسي السكان.

وتبدو مظاهر الفاقة جلية في جنوب دمشق حيث توفي بضعة أشخاص بسبب الجوع أو انعدام الأدوية.

فقر وجوع
ويقول الشيخ صالح الخطيب إنه تجول بين ٦٠٠ بيت بجنوب دمشق ولاحظ تفشي الفقر وعدم حصول الناس على ما يسدون به رمقهم.
بسمة على وجه طفل بأحد المخيمات ترحيبا بالعيد (الجزيرة نت)

ويضيف الخطيب في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن سعر الأضحية في جنوب دمشق بلغ ١٢٠ ألف ليرة سورية (660 دولارا).

ويقول الخطيب -وهو مؤسس الهيئة الشرعية بجنوب دمشق- إنه وكثير من الناشطين أضربوا عن الطعام لإيثار الأطفال والنساء بالمتوفر من القوت.

وعلى الحدود السورية التركية، لم يبد حال النازحين أفضل من المحاصرين، حيث يتقاسم الجميع الفقر ومشاعر الحزن وملامح الحرمان.

ويقول عصام، وهو مسؤول عن أحد المخيمات، إن الفارق الوحيد بين الجانبين هو أن النازحين لم يعودوا يعيشون تحت القصف الذي دمر بيوتهم وأجبرهم على مغادرتها.

ويقول أبو سامر -وهو رجل في الستين من العمر- إنه على الحدود التركية منذ شهرين في عوازل قماشية وسط شح في المواد الإغاثية وشبه انعدام في الخدمات.

وفي ظل هذا الوضع يتساءل الستيني "كيف نشعر بالعيد ونحن لا نجد ما نأكله؟"، مضيفا أنهم بحاجة لما يقيهم البرد والمطر.

المصدر : الجزيرة