أرجوحة يدفع الأطفال لصاحبها أجرا قليلا مقابل اللعب (الجزيرة)
ضياء الكحلوت-غزة
 
اصطحب فاروق محمد أولاده الأربعة إلى مدينة بيسان الترفيهية بشمال قطاع غزة في ثالث أيام عيد الأضحى المبارك لقضاء يوم ممتع مع عائلته الصغيرة، فالثلاثيني الذي يعمل موظفا في السلطة الفلسطينية بحث عن مكان أقل تكلفة وأقرب إلى منزله.

ويشهد قطاع غزة ارتفاعا في السياحة الداخلية أثناء موسم العيد، ولكن مسؤولين يقولون إن هذه الزيادة تقتصر على الأماكن المنخفضة التكلفة التي انتشرت في العامين الأخيرين، مما يعكس الواقع الصعب الذي يعيشه القطاع المحاصر.

وانتشرت في قطاع غزة في الأعوام الأخيرة أماكن ترفيهية غالبيتها تتبع لمؤسسات حكومية أو جمعيات خيرية تكون رسوم الدخول إليها وتكاليف ألعاب الأطفال فيها منخفضة قياسا مع أماكن فارهة يرتادها أصحاب الدخل المرتفع والموظفون الدوليون.

ويلحظ مسؤولون وجود ارتفاع في حركة السياحة الداخلية في القطاع المحاصر، لكنهم يقولون إن هذه الحركة مقتصرة إلى حد كبير على الأماكن المنخفضة التكلفة التي انتشرت في العامين الأخيرين.

محمد حميد اشترى أرجوحة أطفال لينصبها في مكان عام كل عيد للمساعدة في تأمين قوت أسرته (الجزيرة)

يوم من المرح
ويقول فاروق إن يوما كاملا من المرح والفرح لم يكلفه سوى 60 شيكلا (17 دولارا)، مؤكدا أن العديد من الأماكن الترفيهية الجديدة في غزة تستقطب المواطنين من كافة الأعمار والمستويات الحياتية.

ويضيف فاروق -في حديث للجزيرة نت- أن انخفاض الأسعار شجعه على الذهاب إلى المدينة الترفيهية، لافتا إلى أن موظفا مثله لا يستطيع الذهاب إلى الأماكن المرتفعة الثمن، ولذلك فإنه يسأل ويستقصي عن الأسعار قبل التفكير في مثل هذه الرحلة الترفيهية.

وإلى جانب الترفيه، يجد بعض الغزيّين العاطلين عن العمل وخاصة الشباب مواسم الأعياد والمناسبات السعيدة فرصة لعمل مؤقت يرجون منه جمع بعض المال لتحسين أوضاعهم، ومثال ذلك الشاب محمد حميد.

ويقول محمد حميد (23 عاما) إنه اشترى قبل عامين أرجوحة أطفال لينصبها في مكان عام كل عيد للاستفادة من شغف الأطفال بها، مشيرا إلى أن ما يحصّله من هذا العمل يمكنه أن يساعد في تأمين قوت أسرته.

ويبيّن محمد في حديث للجزيرة نت، أنه يشغّل عاملين لتحريك الأرجوحة طوال أيام العيد لأن العمل يبدأ باكرا وينتهي عند منتصف الليل ولا يستطيع لوحده إدارة هذا المشروع البسيط.

ويضيف محمد أنه يتمنى كغيره من الذين يعملون في المواسم أن يكون طول السنة أعيادا ليكون الحال أفضل، مشيرا إلى أن دخله في أيام العيد يكون جيدا ومناسبا لكنه سرعان ما ينقطع بانتهاء الموسم أو العيد.

أبو حصيرة: مواطنو غزة يفضلون الأماكن المنخفضة التكلفة ويقبلون عليها بكثرة (الجزيرة)

منشآت مدعومة
من جانبه أكد رئيس هيئة المطاعم والفنادق والخدمات السياحية صلاح أبو حصيرة أن غزة شهدت زيادة في عدد الأماكن السياحية في العامين الأخيرين، مشيرا إلى وجود عشرة مشاريع جديدة غالبيتها للقطاع الحكومي أو مدعومة منه.

وأوضح أبو حصيرة في حديث للجزيرة نت، أن القطاع فيه نحو 110 منشآت سياحية، لكن العدد الأكبر من المواطنين يفضلون الأماكن المنخفضة السعر نتيجة للظروف الصعبة التي يعيشها سكان القطاع.

ورغم ذلك أشار أبو حصيرة إلى أن ازدياد الأماكن التي تملكها الحكومة والجمعيات الإسلامية وانخفاض أسعار الدخول إليها أثر بشكل سلبي على المشاريع السياحية التي يمتلكها مستثمرون والتي تُفرض عليها رسوم وضرائب مرتفعة.

وبيّن أن فاتورة المصاريف التي يتكبدها القطاع السياحي الخاص عالية من حيث رواتب العاملين فيها والضرائب المفروضة عليها والمصاريف التشغيلية وذلك بعكس الأماكن السياحية التابعة للحكومة وللمؤسسات الخيرية.

المصدر : الجزيرة