عيد الأضحى حل هذا العام في السودان بعد مظاهرات احتجاجية على الأوضاع المعيشية

 

 

 

 

 

محمد طه البشير-الخرطوم

فرض الواقع السياسي والاقتصادي نفسه على المجالس وخطب العيد في السودان الذي صاحبته هذا العام ظروف ضاغطة زادت منها قرارات رفع الدعم الأخيرة وما أعقبها من احتجاجات دامية تركت هي الأخرى بصماتها على حياة السودانيين.

فعيد الأضحى موسم جامع في السودان ومناسبة لتجديد العلاقات، فالناس يتزاورون ويتبادلون أكل الأضاحي، ولا يقتصر ذلك على الجيران وإنما يشمل معظم أهل الحي وسط عبارات "العيد مبارك" و"يعود علينا وعليكم باليمن والبركات" و"ترجوه دائر دائر" أي تنتظرونه حولا بعد حول.

لكن أجواء العيد هذه الأيام تبدو مختلفة وعكستها خطب العيد التي ركزت على الدعوة للتسامح ووحدة المسلمين وتصورات للحل على المستوى الداخلي بشأن حل المشكلات الاقتصادية والسياسية.

وفي أم درمان خصص زعيم حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي جانبا كبيرا من خطبة العيد التي ألقاها لأوضاع البلاد وما تعيشه من حرب على جبهات متعددة والوضع الاقتصادي الذي أرجعه إلى "الصرف السياسي والأمني والإداري المبالغ فيه"، ولكنه رأى "أنه ضروري لاسترداد النظام ولا يمكنه خفض هذه النفقات مما يدفعه لتحميل الشعب أعباء تمويلها".

الصادق المهدي: الاحتجاجات ليست الأولى ولن تكون الأخيرة

دروس المظاهرات
وبحسب المهدي فإن "رفع الدعم عن المحروقات ليس الأول ولن يكون الأخير، كما أن الاحتجاجات التي واجهها النظام بعنف غير مسبوق لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة وإن كانت أكبر من سابقاتها".

ويرى أن هناك دروسا مستفادة من المظاهرات التي شهدتها البلاد منها "أن الاحتجاج الشبابي واسع ومؤثر ولكنه يحتاج لعمل مكمل لكي ينتج، ولبرنامج يحدد معالم النظام الجديد".

كما أن التناقضات الداخلية للمعارضة المدنية -وفق المهدي- حالت دون اتخاذ برنامج بديل ذي جدوى وهيكل قيادي ذي فاعلية، كما أن القوى الثورية المسلحة أدركت أن الأجدى لتحقيق أهدافها تأييد الخيار القومي السياسي لبناء المستقبل.

كما لفت إلى أنه من الدروس المستفادة من الاحتجاج الشبابي -على ضوء أحداث دول الربيع العربي وأحداث السودان- أن إسقاط النظام وسيلة من وسائل إقامة النظام الجديد الذي سبق وأن طرحه المهدي ضمن دعوته لتشكيل ما سماه بجبهة الميثاق الوطني التي تضم كافة القوى بما فيها الحزب الحاكم يتضمن الاتفاق على فترة انتقالية تنتهي بانتخابات حرة.

والحل من وجهة نظر المهدي "هو موقف جامع موحد يوحد القوى المتطلعة لنظام جديد على ميثاق خطوات المستقبل ووسائل تحقيقها سلميا".

 عبد الرحيم علي يحذر من المس بحرمة الدم

حرمة الدم
وفي مسجد الشهيد بالخرطوم ركزت الخطبة التي ألقاها البروفيسور عبد الرحيم علي -مدير معهد الخرطوم الدولي للغة العربية- على الأخوة الإسلامية "التي يجسدها معنى العيد في الإسلام وارتباطها بملة إبراهيم عليه السلام التي تعلو فيها أواصر الأخوة على القربى" في إشارة إلى تبرؤ إبراهيم من أبيه.

وتطرق عبد الرحيم في خطبته إلى الواقع المعيش فقال "غير أن الوضع في بلاد المسلمين اليوم لا يعبر عن هذا المعنى فقد ساد الاقتتال بينهم وتحولوا إلى طوائف متناحرة".

كما حذر من أن سفك الدم يعد من أعظم الحرمات، وتساءل أين قيم الأخوة الإسلامية مما يحدث في سوريا والعراق والسودان ومصر وغيرها من بلاد المسلمين؟

المصدر : الجزيرة