خلاف قضائي يكشف العداء لدستور 2012
آخر تحديث: 2013/10/15 الساعة 13:23 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/11 هـ
اغلاق
خبر عاجل :سعد الحريري يغادر الرياض متوجها إلى فرنسا
آخر تحديث: 2013/10/15 الساعة 13:23 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/11 هـ

خلاف قضائي يكشف العداء لدستور 2012

المستشار شبيطة يقول إن الدول الديمقراطية تسعى لمنح مجلس الدولة صلاحيات أوسع (الجزيرة-أرشيف)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عمر الزواوي-القاهرة 

أثار النص المقترح من لجنة نظام الحكم بالجمعية التأسيسية لصياغة الدستور بإسناد ولاية القضاء التأديبي إلى النيابة الإدارية، جدلا قضائيا كبيرا في مصر بعد إدخال تعديلات دستورية تجعل الاختصاص بولاية القضاء التأديبي تحقيقًا وفصلاً موضوعًا وطعنًا من اختصاص النيابة الإدارية بعدما كان اختصاصا أصيلا لمجلس الدولة.

وبحسب مراقبين فإن الخلاف مجرد جدل مفتعل ظاهره قضائي وباطنه سياسي، إذ تسعى اللجنة لاستحداث سلطة قضائية جديدة تضاف إلى السلطتين الموجودتين الآن "القضاء العادي ومجلس الدولة"، وهي سلطة القضاء التأديبي بعد نزعها من مجلس الدولة الذي منحه دستور 2012 صلاحيات واسعة.

وأكدت مصادر قضائية للجزيرة نت أن الهدف من إسناد القضاء التأديبي إلى النيابة الإدارية ليس مقصودا منه سوى طمس التعديلات التي أدخلها دستور 2012 على باب السلطة القضائية، والتي حازت -وفق هذه المصادر- رضا كافة الهيئات القضائية عند إقرارها.

عشوائية
ويقول المستشار ماجد شبيطة نائب رئيس مجلس الدولة إن هناك نوعا من العشوائية والتخبط في عمل لجنة صياغة الدستور في ما يتعلق بالسلطة القضائية التي ارتضت جميع هيئاتها ما نص عليه دستور 2012، إلا أن رغبة في التخلص من هذا الدستور برمته هي التي تدفع باتجاه هذه العشوائية في التغيير.

ويضيف شبيطة للجزيرة نت أن الدول الديمقراطية تسعى لمنح مجلس الدولة صلاحيات أوسع لكونه القضاء الذي يحاسب الحكومة، ومن ثم فإن الأنظمة الدكتاتورية هي التي تقلص من صلاحيات مجلس الدولة وتنزع بعض صلاحياته.

مساع بلجنة الدستور لانتزاع سلطة القضاء التأديبي من مجلس الدولة ومنحها للنيابة الإدارية (الجزيرة نت)

وبحسب مراقبين فإن مجلس الدولة شوكة في ظهر أي نظام استبدادي لأنه يحمي مصالح المواطنين ضد الحكومة، ومن ثم فإن الأنظمة الاستبدادية تسعى للحد من صلاحيات هذه المجالس بما يخفف من سلطة محاسبة هذه الأنظمة.

ويرى عضو هيئة قضايا الدولة المستشار نور علي أن هناك عدائية غير مبررة من قبل لجنة صياغة الدستور تجاه دستور 2012، حيث يمكن ملاحظة أن لدى أعضاء اللجنة شهوة التغيير لمجرد التغيير دون النظر إلى اعتبارات المصلحة العامة.

ويضيف علي للجزيرة نت أن تقليص صلاحيات مجلس الدولة وفق التعديلات المقترحة من شأنه إعطاء مساحة أكبر للفساد الحكومي، إذ سيصبح الخصم هو الحكم، فالنيابية الإدارية ستوجه الاتهامات التأديبية وهي أيضا من سيقضي فيها.

بدعة
ووفقا لما استقرت عليه الأعراف القضائية كما تعرفه أنظمة الحكم في العالم، فإن القضاء نوعان "قضاء موحد وقضاء مزدوج"، ومن ثم فإن التعديلات المقترحة -وفق مصادر قضائية- ستبتدع نوعا جديدا ثالثا هو القضاء التأديبي ليصبح مستقلا عن النوعين الآخرين.

ويرى عضو "جبهة قضاة من أجل مصر" المستشار أحمد نصير أن "طريقة عمل لجنة صياغة الدستور لا تبشر بالخير في ما يتعلق بالسلطة القضائية، إذ هناك افتعال لأزمة بمحاولة تقليص صلاحيات مجلس الدولة لحساب إنشاء سلطة قضائية جديدة دون وجود ضرورة ملحة لذلك وبعيدا عن الأعراف القضائية الدولية".

ويضيف نصير للجزيرة نت أنه إذا كان هناك حرص على الفصل في القضايا ومصلحة المواطنين فلماذا لا تخصص دوائر قضائية أو حتى سلطة قضائية جديدة للنظر في قضايا الاعتقال التي تطال أبرياء دون اقتراف جرم، وقد يظلون رهن الاعتقال شهورا أو سنوات؟.

يشار إلى أن مقترحات "لجنة العشرة" -وهي المنوطة بإجراء التعديلات الدستورية على دستور 2012- بشأن السلطة القضائية، تخالف التعديلات التي قامت بها "لجنة الحكم" والتي من شأنها انتزاع اختصاصات مجلس الدولة الخاصة بالقضاء التأديبي لمنحها للنيابة الإدارية تحت ذريعة سرعة الفصل في القضايا.

المصدر : الجزيرة

التعليقات