أحد شوارع حي إيسلي ذي الغالبية الصومالية (الجزيرة)

مهدي حاشي-نيروبي

قلل مراقبون من تداعيات أحداث " ويست غيت" على الصوماليين في كينيا بعد تبني حركة الشباب المجاهدين الهجوم الدامي الذي استهدف المركز التجاري بكينيا في 21 سبتمبر/أيلول الماضي  مؤكدين أن المخاوف التي سادت عقب الهجوم تبددت بعد مرور ثلاثة أسابيع.

وتأوي كينيا أكثر من 500 ألف لاجئ صومالي فروا من بلادهم منذ 1991 في المخيمات الحدودية، ويقدر عدد المواطنين الكينيين من أصل صومالي بعدة ملايين يتمركزون في المناطق المحاذية للصومال.

وخلال السنوات الماضية تدفقت رؤوس أموال صومالية على كينيا -التي اعتبروها بيئة حاضنة لهم- حيث تحول معقلهم الرئيسي في حي إيسلي في العاصمة أحد أهم الأسواق في المدينة.

يقول مدير مركز إيسلي للدراسات عبد الرزاق إسماعيل للجزيرة نت إن الصوماليين كانوا موضع اتهام بشكل عام في الحوادث التي شهدتها كينيا خلال الأعوام الماضية. وأشار إلى أن الإعلاميين عندما يسألون شهود العيان في الحوادث عن مشتبه فيهم يكون السؤال غالبا: هل كانوا صوماليين؟ في إشارة إلى المزاج العام لدى قطاعات واسعة من المجتمع.

محمد غوتالي: عوامل عديدة خففت ردود الفعل تجاه الصوماليين (الجزيرة)

واستشهد الباحث ما تعرض له حي إيسلي ذي الغالبية الصومالية من نهب من قبل شبان غاضبين وحملات دهم واعتقالات تعسفية من الشرطة كرد فعل على مقتل سبعة أشخاص في تفجير سيارة بالحي العام الماضي.

أما المدير التنفيذي لمجلس إيسلي التجاري محمد غوتالي فاعتبر تبني حركة الشباب للهجوم سببا كافيا للخوف من ردود الفعل خاصة بعد التجارب التي مر بها الصوماليون في حوادث مشابهة.

وفي إطار المخاوف طالب رئيس لجنة العلاقات الدولية في البرلمان الصومالي أويس إبراهيم الحكومة الكينية حماية حقوق اللاجئين الصوماليين وعدم تحميلهم مسؤولية الهجوم.

وضع مختلف
غير أن العديد من الصوماليين الذين استطلعت الجزيرة نت آراءهم أكدوا أن الوضع مختلف عما حدث في السابق من استهداف للصوماليين في كينيا، مشيرين إلى تبدد الكثير من المخاوف التي سيطرت عليهم بعد هجوم "ويست غيت".

وفي هذا السياق يقول محمد غوتالي للجزيرة نت إن هناك العديد من العوامل التي خففت ردود الفعل على الصوماليين رغم تبني حركة الشباب للهجوم, من بينها المبادرات التي قام بها تجار وسكان حي إيسلي الذين بادروا بزيارة موقع الهجوم والتضامن مع الضحايا عن طريق التبرع بالدم وجمع التبرعات لصالحهم.

ويضيف غوتالي أن المواطنين من أصول صومالية أثبتوا أنهم جزء من المجتمع كما أن العلماء نددوا بهجوم "ويست غيت" مشيرا إلى أنهم استفادوا من دروس العام الماضي عندما تعرض الصوماليون لانتهاكات من قبل الأمن.

أما الباحث إسماعيل فيقول إن الأجواء السياسية ورغبة المسؤولين الحكوميين في المحافظة على تماسك الشعب ساهمت في عدم استهداف الصوماليين كما كان متوقعا.

مواطنون من أصل صومالي أثناء جمعهم تبرعات لضحايا الهجوم (الجزيرة)

وأشار الباحث إلى سطوع نجم عبد القادر حاجي -من أصل صومالي- الذي لقب ببطل "ويست غيت" حيث أنقذ أكبر عدد من الرهائن في المركز مما ساهم في تحسين صورتهم.

ويقول إسماعيل إن الدور الأبرز في مساعدة الضحايا قام بها الصليب الأحمر الذي يترأسه أيضا مسؤول من أصل صومالي، مشيرا إلى الحضور السياسي الملموس لمسلمي كينيا. ويذهب الباحث إلى أنه لم يتأكد حتى الآن -بشكل رسمي- وجود صوماليين في صفوف المهاجمين.

حوادث فردية
وأجمع مواطنون ومقيمون في حي إيسلي -بحديث للجزيرة نت- على أن ما حدث من اعتقال بعض الشباب في الحي بعد الهجوم كان في نطاق محدود مقارنة بما حدث في السابق، مشيرين إلى أن بعض أفراد الشرطة حاولوا استغلال الحادث بذريعة المحافظة على الأمن.

المصدر : الجزيرة