مديرية الوقف السني بالبصرة تقول إن منفذي الاغتيالات لا يزالون مجهولين (الجزيرة نت)
 
البصرة-الجزيرة نت
 
شهدت محافظة البصرة في جنوب العراق في الشهرين الماضيين عمليات اغتيال بأسلحة كاتمة للصوت لعدد من المواطنين في مناطق تسكنها أغلبية سنية. ولا يزال الغموض يخيم على تلك الحوادث حيث لم يكشف عن الجهات التي تقف خلفها.
 
وبينما تحذر قيادات سنية وشيعية من إضفاء البعد الطائفي على هذه الاغتيالات، أعلنت الحكومة المحلية في المحافظة أنها تسعى لاحتواء الموقف عبر التنسيق مع قيادة العمليات واتخاذ إجراءات لحماية أرواح المواطنين.
 
خطف واغتيال
وتشير إحصاءات مديرية الوقف السني للمنطقة الجنوبية -ومقرها البصرة- إلى أن 22 مواطنا سنيا قد قتلوا مباشرة بأسلحة كاتمة للصوت في مناطق سكناهم، بينهم اثنان اختطفا منتصف سبتمبر/أيلول الماضي من محلهما التجاري بمنطقة الجمهورية وعثر على جثتيهما لاحقا وقد بدت عليهما آثار التعذيب.
 
ونفى مسؤول في الوقف السنّي -فضل عدم ذكر اسمه- معرفة الجهة التي تنفذ عمليات الاغتيال ضد أبناء السنة في المحافظة، قائلا إنها مجهولة وإن الأمور لا تزال غامضة.
 
الخزرجي قال إن الجهات الأمنية تتعمد التعتييم على حوادث القتل (الجزيرة)
ويشير المسؤول السني إلى أن هناك اتفاقا على التهدئة في هذه المرحلة والابتعاد عن الحديث في وسائل الإعلام "التي قد تسهم في التصعيد"، مؤكدا وجود تنسيق مع الجهات الأمنية لأخذ الاحتياطات والحد من القتل.

ولفت إلى أن البلد ما زال مفتوحا ومعرضا للخطر، مذكرا بقضايا قتل مضت عليها عشر سنوات دون أن يكشف عن الجناة.

وكان مسؤول الوقف السني في الجنوب الدكتور عبد الكريم الخزرجي قد أكد أن هناك تعتيما واضحا من قبل الأجهزة الأمنية على حوادث القتل.

وقال الخزرجي في تصريحات لوسائل إعلام محلية الشهر الماضي إنه كان من المفترض اتخاذ إجراءات فورية وتكثيف عمل نقاط التفتيش من أجل القبض على الجناة.

واقترح الخزرجي أن يفعّل عمل الاستخبارات وتمد الجسور مع المواطنين للتعاون مع الأجهزة الأمنية لإلقاء القبض على منفذي الاغتيالات.

جهات خارجية
من جهته، قال مدير الوقف الشيعي الشيخ محمد عبود المطوري إن جهات خارجية لم يسمها تحاول إثارة الفتنة الطائفية في المحافظة.

وقال -في تصريح للجزيرة نت- إنه من أجل قطع الطريق على تلك الجهات عقد مؤتمران للوحدة الإسلامية بحضور الوقفين السني والشيعي للتأكيد على ضرورة الابتعاد عن العنف الطائفي.

وأشار المطوري إلى أن المواطن في البصرة ضحية هذه الاغتيالات حيث استهدفت مناطق شيعية مثل خمسميل والحيانية وغيرهما من مناطق البصرة، فيما قتل عدد من المواطنين الشيعة في مناطق أخرى، مما يؤكد أن عمليات القتل تنفذ ضد الجميع ولا تتعلق بطائفة معينة، على حد قوله.

رشيد: حصلنا على معلومات عن منفذي الاغتيالات وسنعرضها للصحافة (الجزيرة)

ولفت المطوري إلى أن هناك من يحاول ربط قتل الشيعة وإبعادهم عن الموصل (شمال العراق)، بما يحدث في البصرة من اغتيال لأبناء السنة، بينما لا توجد صلة بين الحالتين، حسب تعبيره.

من جانبه، أكد قائد عمليات البصرة الفريق الركن عبد الأمير رشيد تحسن الوضع الأمني في المحافظة، بدليل عدم وقوع حالة قتل في الأسبوعين الماضيين.

وعزا ذلك إلى جدية الإجراءات الأمنية وتكثيفها وانتشار رجال الأمن والاستخبارات في المناطق التي شهدت حالات القتل.

وأكد رشيد -في حديث للجزيرة نت- الحصول على معلومات عن مرتكبي حوادث القتل من خلال التحقيقات الأمنية. وأكد أنها ستعرض في وسائل الإعلام بعد تمحيصها وتحديد هوية الضالعين في الاغتيالات.

وبين أن طبيعة الاغتيالات تشير إلى أن القتلة يخططون جيدا لعملياتهم ويعرفون كل شيء عن ضحاياهم.

أما عضو البرلمان عن كتلة الأحرار هيفاء العطواني فوصفت ما حدث في البصرة بأنه إرهاب لم تشهده المدينة من قبل. وقالت إن جهات أجنبية تقف خلف عمليات الاغتيال وتعمل من خارج الحدود.

وأضافت العطواني -في حديث للجزيرة نت- أن "هناك من تمكن من اختراق المحافظة وراح يفتك بأبنائها"، مشيرة إلى أن جميع السياسيين العراقيين يعرفون الجهات التي تعمل بأجندات أجنبية.

المصدر : الجزيرة