ندوة دولية طالبت بوقف العنف ضد النساء (الجزيرة-أرشيف)

سيدي ولد عبد المالك-داكار

تصطحب السيدة السنغالية بنتا بادجي ابنتها خدي جاتا في جميع جولاتها بأروقة قصر العدل بالعاصمة داكار لمآزرتها في رفع دعوى قضائية ضد زوجها بتهمة العنف الزوجي وسوء المعاملة.

وتقول بنتا وهي في السبعين من العمر "ليس من عادتنا أن نتدخل في شؤون الأسرة إلا لإصلاح ذات البين، لكن ما تتعرض له ابنتي من تعذيب بدني وعنف لفظي وإهانة نفسية من قبل زوجها جعلني أتحدى أعراف المجتمع".

أما الابنة خدي فتتحدث بمرارة عن معاناتها في حياتها الزوجية من ابن عمها السائق أحمد جاتا، الذي تزوجته قبل عقد من الزمن، وقالت للجزيرة نت إن حياتها تحولت إلى "جحيم لا يطاق" نظرا لما تتعرض له من اضطهاد في بيت الزوجية.

وتضيف خدي أنها قررت رفع دعوى لطلب الطلاق من زوجها بسبب سوء المعاملة، على الرغم من أن لديها خمسة أطفال، ستجبرها الظروف على إعالتهم رغم ضيق اليد وقلة الحيلة، حسب قولها.

وتظهر تقارير إعلامية وحقوقية تم نشرها في الآونة الأخيرة تنامي ظاهرة العنف ضد المرأة السنغالية، وتعتبر بذلك إحدى الظواهر المستفحلة في المجتمع، وذلك رغم التطور السياسي للمرأة في السنوات الأخيرة، ويُرجع مراقبون تفشي هذه الظاهرة لوجود عادات قديمة تُقرها.

بنتا بادجي قررت مؤازرة إبنتها في رفع دعوى قضائية ضد زوجها (الجزيرة)

تزايد العنف
وذكر تقرير نشرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في سبتمبر/أيلول الماضي أن وتيرة العنف ضد النساء في السنغال تضاعف في السنوات الخمس الأخيرة.

وأضاف تقرير الهيئة -الذي أوضح أن الأرقام التي استند إليها مستمدة من سجلات المحاكم السنغالية- أن نسبة العنف الزوجي مثلت 90% من عشرات آلاف الشكاوى التي قُدمت للمحاكم بخصوص الاعتداءات على المرأة.

ولم يُعط التقرير رقما عن نسبة السنغاليات اللاتي يتعرض للعنف، إلا أنه أشار إلى أن جرائم العنف الزوجي والاغتصاب وزنى المحارم وعمالة القاصرات تتصدر قائمة الاعتداءات على المرأة.

كما أشارت دراسة أعدها مجلس تنمية البحوث الاجتماعية في أفريقيا إلى أن السنغاليات ما زلن يمثلن مجموعة "اجتماعية مهمشة وضعيفة التمثيل في مراكز صنع القرار".

وأكدت دراسة المجلس -الذي يعتبر من أهم المؤسسات البحثية المعنية بالتنمية في غرب أفريقيا- أن دور الحركة النسائية في عملية التغيير الاجتماعي السياسي ما زال "ضعيفا".

وقد أقرت السلطات السنغالية عام 2009 قانونًا يقضي بتفعيل المشاركة السياسية للمرأة من خلال إلزام الأحزاب السياسية المساواة بين حصص الرجال والنساء في القوائم الانتخابية. وبموجب هذا القانون وصلت نسبة تمثيل المرأة في البرلمان حوالي 46% من أعضاء البرلمان.

سلطة الرجل
وترجع عضو المكتب التنفيذي بلجنة الدفاع عن المرأة آمنتا أنجاي ظاهرة العنف ضد المرأة إلى الخلفية الاجتماعية للمجتمع السنغالي "الذي تسوده السلطة الذكورية على المرأة"، مشيرة في حديثها للجزيرة نت إلى أن هذه السلطة "مستمدة من الأعراف والعادات التي ما زال العمل ساريا بها في الكثير من تفاصيل الحياة الاجتماعية اليومية للمجتمع السنغالي".

وتُشكك فاطمة فاي -الطالبة في قسم علم الاجتماع بجامعة الشيخ انتا جوب- في أن يكون لزيادة نسبة تمثيل المرأة في البرلمان أثر إيجابي في تعزيز حضور المرأة في الحياة العامة، معتبرة أن ترسانة القوانين لا تكفي لتغيير النظرة الدونية، التي ينظر بها المجتمع تجاه المرأة.

المصدر : الجزيرة