علي شمو يؤكد أن الثقافة أقوى من السلاح (الجزيرة) 

محمد نجيب-الخرطوم

أكد رئيس المجلس القومي للصحافة والمطبوعات في السودان البروفيسور علي شمو أن أزمة بلاده ثقافية وليست سياسية.

وفي مقابلة مع الجزيرة نت قال شمو -الذي سبق أن عمل وزيرا للثقافة والإعلام بالسودان لأكثر من مرة- إن الثقافة أقوى من السلاح، وأقوى من أي عامل سياسي، بل هي التي تدعم السياسة.

ونبه شمو الذي يرأس مجلس أمناء "جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الروائي" إلى ضرورة دعم الدولة للثقافة، منبها إلى عمق التراث الثقافي لبلاده وامتداداته في دول الجوار.

وفيما يلي نص الحوار:

 بحكم خبرتكم الممتدة عمليا وأكاديميا في الحقل الإعلامي حيث كنت أحد المؤسسين لاتحاد إذاعات الدول العربية ورئيسا ولكم عدة مؤلفات في مجال الإعلام، هل ترون أن العالم العربي مواكب إعلاميا لمستجدات ثقافة العولمة؟

كل البنية الأساسية المطلوب توفرها للإعلام الإلكتروني موجودة في عالمنا العربي، التليفون الذكي والإنترنت والأقمار الاصطناعية والشبكات الأرضية، ولكن المشكلة في المضمون، فالمسألة أصبحت صناعة، وجودة الصناعة تتوقف على استخدامك للملتي ميديا، وكيف تستفيد من الصورة والصورة المتحركة والغرافيك والتقنيات الأخرى، حتى يحدث المضمون أثره، الشاشة أصبحت مفتوحة، لم تعد تكتفي بمجرد سطور مكتوبة، لا بد من وجود المؤثرات الجاذبة التي تغري القارئ والمشاهد والمستمع، وأنت ترى السهولة في دخولك لأي موقع في النت.

ما الدور المطلوب إعلاميا ليكون لنا دورنا الثقافي في العالم؟

الثقافة أقوى من السلاح، وأقوى من أي عامل سياسي، بل هي التي تدعم السياسة، ونحن كسودانيين لدينا ميزات ثقافية كثيرة لم نستغلها بعد، لنا سيطرة ثقافية على كثير من الدول الأفريقية، بجانب الغناء والموسيقى والآداب الثقافية الأخرى، من ناحية العادات والتقاليد مثلا في تشاد والكاميرون وإريتريا والصومال وإثيوبيا وجيبوتي.

ومشكلتنا أننا اتجهنا شمالا وشرقا وأهملنا الجنوب، والآن حان الوقت لنستفيد من رصيدنا ليكون لنا تأثير ثقافي، لأنه يسند الموقف السياسي، وهذا سيجعل من السودان دولة رائدة، نحن لنا حضارة تجاوزت 7000 سنة، لكننا لم نجد سانحة لتظهر هذه الحضارة، لذا لا بد على الدولة الحكومة أن تخصص جزءا كبيرا جدا من الاعتمادات للثقافة، حينها سيكون المردود أكبر.

الدول المتحضرة الآن في الغرب فككت وزارة الثقافة وأصبح العمل الثقافي يدار عبر المؤسسات الثقافية المدنية ولكننا في الشرق العربي نصر على أن تقوم الدولة بهذا الدور؟

أتفق مع ما ذهبت إليه، وأنا لا أتحدث عن دور الحكومة لتسيطر على الثقافة، فالثقافة هي جزء من النشاط الأهلي والقومي، ولا بد أن تكون عند الناس، وهؤلاء الناس لا بد أن تدعمهم الدولة، وهذا لا يعني أن تسيطر الدولة عليه، فمن الخطأ قيام الدولة بالدور الثقافي، لأنها لن تستطيع، والعالم لن يقبلها، والمنظمات الأهلية هي التي تقوم بالعمل الثقافي لبحث الدعم، حينها ستجد السينما الدعم، والتلفزيون سيجد الاستقلال والحرية ويصبح مؤسسة، وكذلك الإذاعة والصحافة.

تعد الرقابة على الصحافة من بين الأسباب التي تعمل على تخلف الأداء الصحفي وتجعله بعيدا جدا عن الجماهير وقريبا جدا من السلطة الحاكمة، ما رأيك؟

بالتأكيد الرقابة تؤثر على الموهبة وتؤثر في المضمون، وهي تعني تغيير المضمون بما يتوافق مع السياسة، وهذا ضد الحرية، حرية الرأي، ولا أعتقد أنها مفيدة، والرقابة عادة لا يلجأ لها إلا في ظروف دقيقة جدا، مثلا في حالات الحرب وحالات التهديد الأمني، ويمكن أن تجدها في مثل هذه الظروف حتى في أميركا، وتكون موقوته لظرف معين يتعلق بأشياء قومية تتعلق بمصلحة البلد، لكن الرقابة المستمرة غير مقبولة إطلاقا.
أنت من مؤسسي اتحاد إذاعات الدول العربية وأول رئيس له، ما أهميته؟ وما الدور الذي يؤديه؟ وإلى أي مدى تحققت الأهداف التي قام من أجلها؟

هذا الاتحاد من أعظم المؤسسات العربية على الإطلاق، وهو وحده ما جعل العرب ينسون خلافاتهم وصراعاتهم وجعلهم يتعاملون مع بعضهم كزملاء، وكأناس لهم رسالة، لذا طوروا الإذاعة والتلفزيون والأقمار الاصطناعية والفضائيات والتبادل بين الدول.

وهذا الانفتاح العظيم حول المجتمع العربي في ظل العولمة إلى مجتمع واحد، وقديما قبل قيام هذا الاتحاد كان كل بلد عبارة عن كتلة قائمة بذاتها، ويمكنك أن تلاحظ الآن حتى التقارب في فهم اللهجات ومشاهدة مسلسل كويتي في السودان مثل مشاهدة مسلسل سوداني مثلا، وهذه من الأشياء التي تحققت وأسهم فيها الاتحاد.
ماذا عما يسمى بالفوضى الخلاقة في عالمنا العربي وانعكاساتها على مستقبل الثقافة والإعلام؟

الفوضى الخلاقة أساسها ثقافي المنطلق، وستكون لها انعكاسات على كثير من الأشياء، ولو حللنا مشاكلنا في السودان نموذجا لوجدنا أن مشكلتنا ثقافية، لأنها تقوم على عدم التوازن وعلى طغيان ثقافة على أخرى، على إحساس بعض الناس وشعورهم بالدونية، فالظلامات التي هي موجودة هي كلها ثقافية قائمة على الإثنية وعلى الصراع الديني والصراع الثقافي والتعليمي، كل هذه الأشياء تقوم على الثقافة ولا تقوم على الاقتصاد أو السياسة.
بصفتك رئيس مجلس أمناء جائزة الطيب صالح العالمية، ماذا عن تجربتك؟ وماذا يستفيد الوسط الثقافي والإعلامي من الجائزة؟

كان من المفترض أن أكون رئيس مجلس الأمناء لسنة واحدة فقط، ولكن لشعور الناس بأن التجربة تحتاج إلى مزيد من التركيز أصروا على أن أواصل، وقبلت على مضض، وأبرز ما في هذه الجائزة أن تجد مؤسسة اقتصادية ربحية تمول هذا النوع من العمل، علما بأننا بدأنا برقم مالي محدد، تجاوزناه كثيرا، فهي تكلف الآن قرابة 700 ألف دولار ويرتفع المبلغ كل عام.

والعالم كله احتفل بالطيب صالح، ومن الأولى أن يحتفل به بلده أيضا، وقد أتاحت هذه المسابقة الظهور لكثير من المبدعين، سواء من السودانيين أو من العرب، والمسابقة ليست للجائزة فقط، لكن هنالك جلسات فكرية وشهادات ومحاضرات في محاور شتى، علما بأن كل فعاليات جائزة الطيب صالح العالمية تكون منقولة لكل العالم عبر الأقمار الاصطناعية ومن قناة النيل الأزرق مباشرة أيضا، ولم يحدث ذلك في أي جائزة بالعالم العربي.

المصدر : الجزيرة