التحالف البرلماني الجديد يضم نحو 300 من مجموع 462 نائبا (الجزيرة)

ياسين بودهان-الجزائر

تتهم المعارضة الجزائرية أحزاب السلطة وحلفاءها بالسعي لإغلاق اللعبة السياسية على مستوى البرلمان، بعد الإعلان عن تكتل برلماني جديد، يضم نوابا ينتمون لحزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم)، وحزب "تجمل أمل الجزائر" برئاسة وزير النقل عمار غول، وحزب "الحركة الشعبية الجزائرية" بقيادة وزير التنمية الصناعية وترقية الاستثمار عمارة بن يونس، إضافة لنواب من مجموعة الأحرار.

التحالف البرلماني الجديد -الذي أعلن عنه مؤخرا- يضم نحو 300 من مجموع 462 نائبا، ويأتي في "إطار ما يسمى بالتنسيق الجماعي لتمرير مشاريع القوانين المحالة على قبة البرلمان"، حسب تصاريح قادته.

هذه الخطوة لم تلق ترحيبا من المعارضة، التي اتهمت أحزاب السلطة بمحاولة غلق اللعبة السياسية داخل قبة البرلمان، من خلال عدم تمرير أي شيء لا يخدم مصلحة النظام، وقالت المعارضة إن الهدف الرئيسي من هذا التكتل تمرير مشروع التعديل الدستوري المرتقب بأغلبية قوية، وهو المشروع الذي يُمكن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من تمديد ولايته الحالية حتى العام 2016، أو يضع له خريطة طريق لولاية رئاسية رابعة.

تحالف عددي
وفي حديثه للجزيرة نت يقول الكاتب والبرلماني السابق إبراهيم قارعلي، إن "جبهة التحرير صاحبة الأغلبية النيابية تبحث من خلال هذا التكتل عن أغلبية مطلقة"، وأضاف أن هذا التحالف عددي وليس نوعيا، ورأى فيه تحالفا ضروريا من أجل تمرير التعديل الدستوري المرتقب، وتوقع أن "يشهد هذا التكتل تطورا في المرحلة المقبلة، ويصبح تحالفا رئاسيا ليحل محل التحالف الرئاسي السابق، بعد أن خرجت حركة مجتمع السلم (محسوبة على الإخوان المسلمين) من بيت الطاعة".

قارعلي: التحالف ضرورة من أجل تمرير التعديل الدستوري المرتقب (الجزيرة)

وعن عدم انضمام حزب التجمع الوطني الديمقراطي، باعتباره أحد أحزاب السلطة إلى جانب جبهة التحرير، أشار قارعلي إلى احتمال انشغال هذا الحزب بإعادة ترتيب بيته الداخلي، بعد استقالة أمينه العام الأسبق أحمد أويحيى، لكنه يتوقع أن يلتحق هذا الحزب بالتكتل، خاصة إذا "تمت تزكية رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح أمينا عاما جديدا في المؤتمر القادم".

بينما يذهب القيادي في حزب جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف إلى القول إن التحالف هدفه تمرير القوانين التي صادق عليها مجلس الوزراء مؤخرا، والتحضير أيضا لتمرير مشروع الدستور، الذي يريد الرئيس أن يعدله عن طريق البرلمان، ويتابع أن هذا تعديل خاص بالانتخابات الرئاسية المقبلة، وذلك يكون إما بتمديد ولاية الرئيس لعامين آخرين أو التحضير لولاية رئاسية رابعة.

والهدف الآخر من التحالف حسب متحدث للجزيرة نت "هو غلق اللعبة السياسية، المغلقة أصلا"، لأن "كل أعضاء هياكل المجلس من أحزاب السلطة بعد مقاطعة المعارضة لها"، ولذلك يضيف "عادة ما ترفض كل المبادرات التي تتقدم بها أحزاب المعارضة على مستوى مكتب المجلس، وإن قبلت من طرف هذا المكتب فهي ترفض على مستوى اللجان".

عمل جماعي
وعن الخيارات المطروحة أمام المعارضة لمواجهة التكتل قال بن خلاف إن المعارضة "مشتتة في البرلمان"، ويتابع أن كثيرا من الأحزاب التي تدعي المعارضة أصبحت تلتقي مع السلطة ليلا وتعارضها صباحا، بل أصبحت من المؤيدين لسياسات السلطة أكثر من أحزاب التحالف، والسبب في ذلك -حسب بن خلاف- "الصفقات التي تمت مع هؤلاء في الانتخابات التشريعية الأخيرة، فلم يبق من المعارضة إلا القلة".

بن خلاف: كثير من الأحزاب التي تدعي المعارضة أصبحت تلتقي مع السلطة ليلا وتعارضها صباحا (الجزيرة)

من جانبه أكد قاسى عيسي القيادي في حزب جبهة التحرير للجزيرة نت أن هذه الخطوة ليست تحالفا بين هذه المجموعات البرلمانية، ويؤكد أن "التحالف والتكتل مع أحزاب أخرى من صلاحيات اللجنة المركزية".

وأشار إلى أن "هذا التكتل هدفه التنسيق والعمل الجماعي من خلال تبادل الأفكار والمواقف حول مختلف مشاريع القوانين التي تطرح على الهيئة التشريعية"، ولا يستبعد أن "يتطور التكتل ليصبح تحالفا بعد أن تصادق عليه اللجنة المركزية".

ولم ينف عيسي أن يكون من بين أهداف هذا التكتل المصادقة على مشروع التعديل الدستوري، لكنه لا يؤكد ذلك إلا بعد عرض المشروع على نواب البرلمان.

واستغرب عيسي انتقادات أحزاب المعارضة لهذا التكتل، وتساءل عن أسباب عدم تنديد حزب جبهة التحرير الوطني بتكتل 14 حزبا معارضا، في حين يندد هؤلاء بما نقوم به، ويختم هل "هو حلال على المعارضة وحرام علينا كأحزاب نمثل الأغلبية؟".

المصدر : الجزيرة