الفقر يعمق مأساة المعاقين في جيبوتي
آخر تحديث: 2013/10/13 الساعة 23:20 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/10/13 الساعة 23:20 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/9 هـ

الفقر يعمق مأساة المعاقين في جيبوتي

المعاقون في جيبوتي يقدرون بالآلاف ويعانون من البطالة والفقر والتهميش (الجزيرة نت)

محمد عبد الله-جيبوتي
 
لم يمهل القدر إدريس مؤمن عبدي كثيرا من الوقت، حيث فقد بصره بشكل كامل عند تمام حوله الثاني، لينضم إلى قائمة من آلاف المعاقين في جيبوتي الذين يرزحون تحت وطأة الفقر ويعانون من البطالة والتهميش.
 
عبدي الذي تحدى الإعاقة وحالفه الحظ فتلقى تعليمه الجامعي في بريطانيا، يرأس حاليا قسم برامج تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة بوزارة التربية والتكوين المهني، كما يدير جمعية للمكفوفين أنشأها عام 2004 وتضم في عضويتها 400 ضرير من أصل عشرة آلاف معاق بصريا في جيبوتي طبقا لوزارة الصحة.
 
دعم ضئيل
وفي حديث للجزيرة نت، يوضح إدريس أن الدعم الحكومي لذوي الاحتياجات الخاصة في جيبوتي لا يزال ضئيلا، رغم التحسن الطفيف الذي شهدته أوضاعهم خلال السنوات الست الأخيرة مع إنشاء أمانة الدولة للتضامن الوطني المعنية بشؤون المعاقين.
 
بدوره، ينبه رئيس جمعية المعاقين حركيا فارح عبد الله علمي إلى أن الغالبية العظمى من المعاقين في جيبوتي ينتمون إلى عوائل فقيرة غير قادرة على تلبية احتياجاتهم، قائلا إنهم يعانون نفسيا واجتماعيا لعدم حصولهم على وظائف وشعورهم بأنهم عالة على أسرهم.
 
عبدي تحدى الإعاقة البصرية
وتابع تعليمه الجامعي في بريطانيا (الجزيرة نت)
وتضم الجمعية 700 من أصل أربعة آلاف معاق حركيا في جيبوتي، وفق بعض التقديرات.
 
ويوضح علمي في حديث للجزيرة نت أن مشكلات ذوي الاحتياجات الخاصة في جيبوتي كثيرة وتكاد تطال كافة المجالات التعليمية والصحية والاجتماعية والنفسية.
 
وتتعزز مشكلات المعاقين حركيا في ظل عدم مراعاتهم في تشييد المرافق العامة من أرصفة ومواقف، كما ينطبق الوضع ذاته على الدوائر الحكومية وأماكن العمل، وفق علمي.
 
وطالب علمي بتفعيل التشريعات الخاصة بتوظيف المعاقين في المؤسسات العامة والشركات الخاصة ووضع سياسات واقعية لإدماجهم في المجتمع، مؤكدا أن النية الحسنة تجاه قضاياهم تتطلب ترجمة عملية على أرض الواقع للحيلولة دون انغلاقهم على أنفسهم.
 
نظرة دونية
من ناحيتها نبهت الصحفية في جريدة القرن فتحية طبر فره إلى أن النظر بدونية إلى ذوي الاحتياجات الخاصة، يعمق أزمتهم ويصور المعاق كأنه إنسان من الدرجة الثانية.
 
ودعت فتحية إلى محاربة هذه النظرة عبر تعميق الوعي المجتمعي بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في كافة مجالات الحياة.
 
أما الناشط المجتمعي عبدو يحيى فيلوم وسائل الإعلام في جيبوتي لأنها لم تلعب دورا في توعية المجتمع وتثقيفه بقضايا وحقوق شريحة المعاقين ومكانتها في التركيبة السكانية، واصفا ذلك بأنه إهمال غير مبرر.
 
محمود بله علي: التشريعات الحكومية
تخصص 5% من الوظائف للمعاقين
(الجزيرة نت)
لكن مستشار وزيرة الدولة للتضامن الوطني محمود بله علي يؤكد أن الحكومة تعمل جاهدة على تخفيف المعاناة عن هذه الشريحة ووضع حلول مناسبة لمشكلاتها عبر صياغة إستراتيجيات وإعداد خطط تلبي مطالبهم وتكفل إدماجهم في المجتمع.
 
وفيما يتعلق بإيجاد فرص عمل للمعاقين، أوضح علي في حديث للجزيرة نت أن الوزارة تولي اهتماما كبيرا بهذا المجال عبر إقامة تدريبات عملية لمجموعات من ذوي الاحتياجات الخاصة بين الحين والآخر.
 
وشدد على أن الوزارة تسعى لإيجاد فرص عمل للمعاقين في القطاع العام، فضلا عن إدماجهم في القطاع الخاص في مشاريع تجارية صغيرة يديرونها بأنفسهم وتمولها الحكومة بالتعاون مع المنظمات الخيرية والإنسانية العربية والأجنبية.
 
وقال إن التشريعات الحكومية تخصص 5% من الوظائف للمعاقين، وإن وزارته تسعى لرفع هذه النسبة عبر تعديل القوانين.
 
وأقر بصعوبة الحصول على أرقام دقيقة حول عدد المعاقين في جيبوتي لعدم توفر مراكز تعنى بذلك، كما اعترف بأنهم يعانون مشاكل كثيرة يوميا، خصوصا في مجال الرعاية الصحية.
المصدر : الجزيرة