تأخر انطلاق الجلسة الافتتاحية للحوار الوطني في تونس بسبب بعض الخلافات (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

يواجه الحوار الوطني في تونس الذي انطلق بين الفرقاء لوضع حد للأزمة السياسية بالبلاد، الكثير من التحديات التي يرى بعض السياسيين أنها ستكون حاجزا أمام تحقيق توافق شامل للخروج بنتيجة حاسمة، وإن كان البعض الآخر متفائلاً بنجاح الحوار.

ولم يتوصل الفرقاء حتى الساعة إلى تحديد موعد للجلسة الافتتاحية الأولى للحوار ولا يزالون في طور المشاورات الترتيبية، التي دخلت السبت يومها السادس بسبب تباين الآراء بشأن انتخاب أعضاء الهيئة الانتخابية التي ستشرف على الانتخابات المقبلة.

والتوافق على كيفية انتخاب هذه الهيئة، الذي بدأ يلوح في الأفق، هو مسألة أساسية قبل تحديد أول جلسة للحوار وتفعيل خريطة طريق طرحتها أربع منظمات وطنية بهدف الخروج من الأزمة، وتنص على إحداث الهيئة الانتخابية خلال أسبوع من الحوار.

ويسعى الفرقاء لحسم الخلاف حول الهيئة لبدء الحوار الفعلي وتنفيذ مبادرة الحوار التي صاغها اتحاد الشغل واتحاد أرباب الأعمال وهيئة المحامين والرابطة التونسية لحقوق الإنسان. وتنص المبادرة على استقالة الائتلاف الحاكم، وتشكيل حكومة غير متحزبة خلال ثلاثة أسابيع وإقرار الدستور في شهر.

النجار: التمسك بتطبيق خريطة الطريق خلال شهر ضرب من الوهم (الجزيرة)

تشكيك
غير أن بعض السياسيين شككوا في واقعية خريطة الطريق وفي إمكانية الالتزام بتطبيقها في ظل تعقيدات المرحلة الانتقالية التي يتطلب إنهاؤها المصادقة على مشروع الدستور وقانون الانتخابات وإحداث الهيئة الانتخابية من قبل المجلس التأسيسي (البرلمان).

وفي هذا السياق، يقول النائب عن حزب حركة النهضة عبد المجيد النجار للجزيرة نت إن التمسك بتطبيق خريطة الطريق لاستكمال المسار الانتقالي في ظرف شهر "ضرب من الوهم"، مؤكدا أن الأمر يتطلب "ثلاثة أشهر على الأقل".

ويتساءل "هل يعقل أن نصادق على الدستور فصلاً فصلاً داخل المجلس التأسيسي في شهر واحد؟"، لافتا إلى أن الدستور يتضمن أكثر من 140 فصلاً، ولا تزال بعض القضايا الخلافية عالقة به وأبرزها النظام السياسي.

وأكد النجار أن الحوار سيصطدم بضيق الوقت ولن يكون قادراً على التقيد بإنهاء مسار الانتقال في شهر واحد لكثرة أعمال المجلس التأسيسي، لا سيما وأن موعد مناقشته لموازنة 2014 والمصادقة عليها بات على الأبواب. ولم يستبعد أن يتعثر الحوار نتيجة "غياب الدقة" في تحديد رزنامة استكمال المسار الانتقالي، لكنه يرى أن إمكانية نجاحه لا تزال قائمة "إذا توفرت الإرادة السياسية من الجميع".

مقاطعة
ولا تقتصر المصاعب التي يواجهها الحوار عند حد تشعب القضايا المتعلقة بالمرحلة التأسيسية، وإنما تتعداه إلى الجدل القائم بشأن مقاطعة أحزاب للحوار الوطني مثل حزب المؤتمر وحركة وفاء وتيار المحبة. وقاطع هؤلاء الحوار واعتبروه "محاولة ابتزازية" من قبل أحزاب المعارضة والمنظمات الراعية للحوار لسحب السلطة من الحكومة الحالية، وفرض وصايتها على المجلس التأسيسي، وهو أعلى سلطة تشريعية في البلاد.

الشتوي: خريطة الطريق غير واقعية وتسعى لحصر عمل المجلس التأسيسي (الجزيرة)

ويقول القيادي بحزب المؤتمر عمر الشتوي للجزيرة نت إن حزبه رفض التوقيع على خريطة الطريق قبل المشاركة في الحوار -خلافا لحركة النهضة وحزب التكتل- معتبرا أنه "شرط متعسف لن يحل الأزمة".

وانتقد الشتوي خريطة الطريق معتبرا أنها "غير واقعية" وتسعى لحصر عمل المجلس التأسيسي في إقرار الدستور وقانون الانتخابات والمصادقة على الهيئة الانتخابية دون إقرار قانون العدالة الانتقالية أو قانون العزل السياسي لرموز النظام السابق.

ذريعة
بالمقبل تقر المعارضة بوجود مصاعب سياسية وقانونية للالتزام بخريطة الطريق، لكنها تؤكد أن الفرقاء قادرون على الالتزام بتطبيقها طالما توفرت الإرادة السياسية الخالصة لإنقاذ البلاد من الأزمة السياسية.

وفي السياق ذاته يقول القيادي في حركة نداء تونس المعارضة رافع بن عاشور للجزيرة نت إن الارتكاز على مسألة ضيق الوقت لإنهاء مرحلة الانتقال وفق ما حددته خريطة طريق "ذريعة للمماطلة وإفشال الحوار".

وأكد بن عاشور أن خريطة طريق المنظمات الراعية للحوار "معقولة جدا" وتمت صياغتها بناء على بحث ودراسة، مؤكدا أن نطاق الخلافات على مشروع الدستور وقانون الانتخابات وهيئة الانتخابات "أصبح ضيقا".

المصدر : الجزيرة