تنامي المخاوف من تسلل عناصر القاعدة ألقى بظلاله على الوضع الأمني بمحافظة عدن (الجزيرة نت)
سمير حسن-عدن
 
يسيطر الهاجس الأمني على محافظة عدن -كبرى مدن الجنوب في اليمن- في ظل تنامي المخاوف من عمليات اغتيال وهجمات يعتقد أن مسلحي القاعدة يخططون لتنفيذها.
 
وقد اغتيل مؤخرا قائد معسكر عشرين ببلدة كريتر بينما نجا قائد قوات الأمن الخاصة في المحافظة من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة.
 
وتتجلى المخاوف الأمنية في إعلان السلطات الأمنية بعدن خلال الأسبوع الحالي اتخاذ عدد من القرارات والإجراءات الرامية لتعزيز الجانب الأمني في المحافظة، منها منع حمل السلاح والتجول به في المدينة.
 
وتشمل الإجراءات الجديدة حظر التجول بالدراجات النارية ومصادرتها، نظرا لأن القاعدة غالبا ما تستخدمها في تنفيذ اغتيال القيادات الأمنية والعسكرية.
 
تطهير أمني
وتأتي هذه الإجراءات في ظل حملات مستمرة تنفذها السلطات بالمدينة لتعقب مطلوبين أمنياً، حيث أعلنت الأجهزة الأمنية قبل يومين أنها تمكنت من ضبط خلية إرهابية مكونة من سبعة أشخاص أثناء مداهمتها لمنزل في أحد الأحياء الشعبية ببلدة المنصورة.
 
وحسب بيان لسلطات الأمن تم ضبط الأشخاص وبحوزتهم متفجرات ومعدات كانوا يعتزمون استخدامها في تنفيذ ما وصفتها بعمليات إرهابية.
 
حيد: الهدف من الحملة تطهير المحافظة من مظاهر الاختلالات الأمنية (الجزيرة نت)
وقال مدير أمن محافظة عدن اللواء صادق حيد إن الهدف من وراء هذه الإجراءات هو ضبط الأمن وتحقيق الاستقرار وتطهير المحافظة من مظاهر الاختلالات الأمنية.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "هناك إجراءات أمنية مكثفة يجري تنفيذها لمنع التجول بالسلاح في المدينة ومصادرة الدراجات النارية التي تستغل من قبل البعض بهدف الإخلال بالأمن". وقال "سيكون هناك تحسن كبير في الجانب الأمني خلال الفترة القليلة المقبلة".
 
ويرى محافظ عدن ورئيس اللجنة الأمنية وحيد علي رشيد أن هذا القلق الأمني في المدينة جزء من هاجس كبير يشغل الجميع في اليمن، لكنه أكد في المقابل أن المدينة شهدت تحسنا أمنيا كبيرا مقارنة بما كانت عليه قبل عام.
 
تساهل واستغلال
وقال في حديث للجزيرة نت إنه لا يوجد قلق أمني كبير في المحافظة، إنما أخطاء يجب تصحيحها، مضيفا "نحن ماضون في هذا الجانب وهناك إجراءات يجري تطبيقها بصورة متواصلة ستحد من  استغلال الأخطاء والتساهل الأمني".
 
وأضاف أن الانفلات الأمني في المحافظات القريبة من عدن يؤثر سلبا عليها في جوانب كثيرة كونها تعد ملتقى لتلك المحافظات.
 
 رشيد تحدث عن غياب المسؤولية بين منتسبي أجهزة الأمن (الجزيرة نت)
واعتبر محافظ عدن أن الضعف الأمني لا يعود لقلة الكادر ولا لنقص الإمكانيات، إنما مرده غياب المسؤولية وعدم تحمل بعض منتسبي الأجهزة الأمنية للأمانة الملقاة على عاتقهم، وضعف الدور المجتمعي عن توفير حضن للعمل الآمني.
 
ويعزو محللون ومراقبون سيطرة الهاجس الأمني على المدينة إلى حساسية لقاء سابق جمع الرئيس عبد ربه منصور بالقيادات التنفيذية والعسكرية في ثماني محافظات بينها عدن، في ظل تنامي المخاوف من عمليات تسلل لعناصر من القاعدة من مناطق مجاورة كلحج وأبين.
 
ورأى الباحث في شؤون تنظيم القاعدة سعيد عبيد الجمحي أن هذه التدابير الأمنية محاولة لمنع تسرب أنشطة القاعدة وانتقال عدوى العمليات الإرهابية من المحافظات المجاورة لعدن، لا سيما في هذه الأوقات التي تتوسع فيها مخاوف الدولة من حدوث أعمال عنف.
 
ولفت الجمحي في حديث للجزيرة نت إلى أن العنف الذي يقلق السلطات ربما تتعدد مصادره وخلفياته، فإلى جانب القاعدة هناك أطراف أخرى يحمل كل واحد منها مشروعا خاصا.
 
لكن هذه الأطراف تجمعها مناهضة ورفض الوضع السياسي القائم ومحاولة فرض رؤى تتناقض مع مخرجات الحوار الوطني، وفق الجمحي.
 
وأضاف "هناك توجه رسمي لمنح محافظة عدن مزيدا من الاهتمام والتركيز، لكونها محط أنظار الجميع، ومن سينجح في فرض السيطرة عليها" من السهل عليه بسط نفوذه على ما سواها، حسب تقديره.

المصدر : الجزيرة