محمد (يمين) فقد عينه اليسرى قبل عامين وجرى صناعة وتركيب عين له بغزة (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

ظل الشاب محمد الهليس (20 عاما) منذ تعرض لحادث في منزل عائلته وفقد عينه اليسرى قبل عامين يبحث عن الراحة بعد أن اشتدت عليه آلام ومضاعفات العين الجاهزة التي ركبها له الأطباء بدلا من تلك التي فقدها.

ويقول محمد للجزيرة نت إن العين الجاهزة كانت دائمة الالتهاب وإفراز السوائل الضارة مما يدفعه لزيارة الطبيب لأخذ علاجات مناسبة لها، لكنه اليوم بات مرتاحا بعد أن تمكن من تركيب عين تم تصنيعها بدقة في مركز هو الأول من نوعه بقطاع غزة.

وكانت الظروف المادية وعدم وجود تحويلات طبية خاصة بتركيب العيون عائقا أمام محمد للسفر إلى الخارج وتركيب عين مصنوعة بدلا من الجاهزة، لكنه اليوم تمكن من تركيبها في غزة وبسعر أقل بكثير من ذلك الذي كان يفترض أن يدفعه في الخارج.

وأشار محمد إلى أنه كان يعاني أثناء دراسته من العين الجاهزة التي كانت "تسبب له الإجهاد"، لكن خشيته الكبرى كانت من "تأثر عينه السليمة نتيجة تعرضها لضغط الانتباه وحدها دون الأخرى".

إبداع غزي
وتمكن طبيبان فلسطينيان من الالتحاق بدورة خاصة في صناعة العيون بالأردن على يد الخبير العربي د. يحيى خريسات، ومن ثم قررا العودة إلى القطاع لإفادة المواطنين بما تعلماه وأبدعا فيه.

العين المصنوعة مريحة وتمنح محتاجها شعورا بالثقة وتطابق في شكلها العام العين الطبيعية، والمواد المستخدمة في صناعتها آمنة ولا تؤدي إلى التهابات أو إفرازات

ويقول اختصاصي العيون الاصطناعية الدكتور صبري حجاج إن مركز العيون الصناعية في غزة افتتح بداية لفئة الجرحى ومن ثم وجد القائمون عليه أن الحاجة ملحة لتوسيعه للجميع، وقد تبنت الفكرة وطورتها مؤسسة الأيدي الرحيمة.

وأوضح حجاج وهو أيضا نائب رئيس المجلس العربي للعيون الصناعية أن المركز الأول والوحيد في القطاع يلبي تطلعات المحتاجين للعين الصناعية، مشيرا إلى أنه وزميله من ضمن 27 اختصاصيا في صناعة العيون في العالم.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى خطوات تفصيل العيون الاصطناعية التي تبدأ بأخذ طبعة من محجر العين وهو المكان الذي استؤصلت منه العين وبناء عليها يتم تصنيع العين الاصطناعية بأبعادها الدقيقة لتلائم المحجر الذي ستوضع فيه.

راحة وثقة
وحسب حجاج فإن العين المصنوعة "مريحة وتمنح محتاجها شعورا بالثقة وتطابق في شكلها العام العين الطبيعية"، مبينا أن المواد المستخدمة في صناعة العين "آمنة ولا تؤدي إلى التهابات أو إفرازات ويمكن للمريض ارتداؤها من دون معاناة أو حتى الشعور بوجود جسم غريب".

يوسف حسين بدا متخوفا من تعطل أي جهاز لعدم وجود بديل بغزة (الجزيرة)

وذكر حجاج أنه وزميله في غزة يجيدون صناعة العيون بثماني طرق، في حين أن الغالبية في العالم يجيدونها بطريقة أو اثنتين على الأكثر، مشيرا إلى أن ذلك مكنهما من التعامل بحرفية مع الحالات الطبية المعقدة والمشوهة.

أما زميله اختصاصي العيون الاصطناعية الدكتور يوسف حسين فقال إن عدة معيقات تحول دون تطوير العمل بشكل كبير، أبرزها غياب الدعم المادي الرسمي والمؤسساتي، خاصة أن المواد المستخدمة مرتفعة الثمن.

إشكاليات ومعيقات
وأوضح حسين للجزيرة نت أن انقطاع الكهرباء يسبب قلقا دائما له ولزميله خشية أن يؤثر ذلك على الأجهزة التي عانوا الأمرين في طريق جلبها لغزة، مبينا أن "أي عطل في أي جهاز سيوقف العمل حتى شحن أجهزة جديدة أو تصليح المتعطل".

ويشكو الطبيب الغزي من أن "المؤسسات المحلية وتلك المهتمة بذوي الاحتياجات الخاصة لا تبدي اهتماما بالمشروع"، مقدرا أن نحو 2000 فلسطيني في قطاع غزة بحاجة إلى عين صناعية.

ويأمل حسين "إيجاد مركز متخصص كامل العدة للعيون الصناعية وإيجاد دعم حقيقي له، لأن معاناة الناس كبيرة والحاجة بغزة إلى مثل هذا المركز ملحة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية عليه".

المصدر : الجزيرة