طلبة جامعيون وسط قطاع غزة ينتظرون وسيلة مواصلات تقلهم إلى جامعاته (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

يحرص الطالب الجامعي صابر أبو شحادة على الخروج مبكرا من منزله كي لا يفوته شيء من محاضراته نتيجة أزمة المواصلات الصعبة الناجمة عن نقص الوقود، بعد تدمير الجيش المصري الأنفاق المخصصة لنقله على الحدود مع قطاع غزة.

ويضطر صابر -وهو من سكان مخيم المغازي للاجئين وسط القطاع- للخروج قبل ساعتين أو ثلاث حتى يجد وسيلة مواصلات تقله إلى جامعته التي لا تبعد عن مكان سكناه سوى 20 كلم.

وفي مسعى للتغلب على آثار الأزمة التي تسببت في تأخر صابر عن محاضراته في كلية الحقوق بجامعة الأزهر في مدينة غزة، نجح الطالب في ضغط برنامج محاضراته وتقليص أيام دراسته إلى ثلاثة أيام بدلا من خمسة.

وتعتبر قصة صابر نموذجا بسيطا لانعكاس الأزمة وتداعياتها على أحد جوانب المسيرة التعليمية المتعلقة بعشرات آلاف الطلبة الجامعيين في قطاع غزة، خصوصا أولئك القاطنين في المناطق البعيدة عن مراكز المدن.

أبو شحادة يعاني كغيره من الطلبة الجامعيين بسبب أزمة المواصلات (الجزيرة نت)

ورغم تخصيص الحكومة الفلسطينية المقالة عددا من الحافلات الخاصة لنقل طلبة الجامعات من سكان المناطق البعيدة، فإن تداعيات الأزمة ما زالت شاخصة في كثير من جوانب المسيرة التعليمية الأخرى، والتي ليس أقلها انقطاع التيار الكهربائي عن المختبرات العلمية ومختبرات الحاسوب، وعن مساكن الطلبة أنفسهم.

تداعيات الأزمة
يقول الوكيل المساعد بوزارة التربية والتعليم في الحكومة الفلسطينية المقالة زياد ثابت إن "صعوبة وصول الطلبة إلى مدارسهم أو جامعتهم تعتبر حلقة بسيطة مقارنة مع باقي تداعيات الأزمة على المسيرة التعليمية".

ويضيف أن "تفاقم أزمة الوقود خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة ألقت بتبعاتها السلبية على المسيرة التعليمية والتربوية بشكل مباشر، واضطرت الوزارة إلى تقليص خدماتها وإعادة ترتيب أولوياتها في محاولة للتعايش معها".

وأشار ثابت في حديث للجزيرة نت إلى أن الأزمة عطلت الزيارات الميدانية للإداريين والمشرفين والطواقم العاملة الأخرى بسبب عدم قدرة الوزارة على تسيير سياراتها، مشيراً إلى أن احتياجات الوقود للمستوى الأول في الإدارة العليا بالوزارة نقص إلى نحو 70%، بينما بلغ العجز في الاحتياج إلى الطواقم الأخرى نحو 50%.

كما تسببت أزمة الوقود -حسب المسؤول الفلسطيني- في شل عمل مختبرات الحاسوب والمختبرات العلمية في المدارس والجامعات، وكل ملحقات المسيرة التعليمية التي تشمل المعدات والوسائل المستخدمة، وهو ما فرض على المعلمين الاعتماد على طرق بدائية بديلة في كثير من الأحيان.

وأوضح ثابت أن المدارس المهنية والخاصة بالصم والمكفوفين هي من أكثر القطاعات التعليمية تضررا بسبب أزمة الوقود لأن التعليم فيها يعتمد على المعدات.

ثابت يخشى على المسيرة التعليمية
بسبب أزمة الوقود
(الجزيرة نت)

انعكاسات سلبية
وأوضح أن صعوبة توفير الوقود من قبل السكان لتشغيل المولدات الكهربائية في البيوت انعكس سلبا على أداء الطلبة وصعوبة استكمال واجباتهم، وهو ما جعل الطالب يعيش الأزمة بكل تعقيداتها في المنزل والمدرسة والجامعة والشارع أيضاً.

وذكر ثابث أن الوزارة تمتنع في ظل الظروف الحالية عن اتخاذ أي إجراءات إدارية في حق موظفيها في حال تأخرهم عن الوصول إلى أماكن عملهم في الأوقات المحددة، وذلك مراعاة لظروف الأزمة.

وعبر عن خشيته على مصير المسيرة التعليمية إذا استمرت أزمة الوقود تراوح مكانها، مطالباً السلطة الفلسطينية ومصر بالتدخل لتوفير الوقود استجابة لقرار جامعة الدول العربية بشأن رفع الحصار عن قطاع غزة منذ سنوات.

ودعا المسؤول الفلسطيني في سلك التعليم المؤسسات الدولية إلى الاطلاع على ما سببته أزمة الوقود للمسيرة التعليمية من معاناة وأضرار مست حياة نصف مليون تلميذ وأكثر من 130 ألف طالب جامعي، محملاً الاحتلال الإسرائيلي والسلطات المصرية والمؤسسات الدولية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في القطاع.

المصدر : الجزيرة