صراع سياسي ودعائي محموم في الكونغرس الأميركي حول قانون "أوباما كير" (أسوشيتد برس)

ياسر العرامي-واشنطن

حينما أعلنت الحكومة الأميركية مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري تعليق أنشطتها جزئياً وتسريح مئات الآلاف من الموظفين في إجازة غير مدفوعة الأجر بسبب عدم إقرار الكونغرس للميزانية، انطلق بالتزامن مع ذلك قانون "أوباما كير" للرعاية الصحية الذي فجر الخلاف داخل الكونغرس بين الجمهوريين والديمقراطيين وأدى إلى رفض الجمهوريين تمرير الموازنة، وهو ما قاد إلى تعليق أنشطة الحكومة.

الجمهوريون الذين يشكلون الأغلبية في مجلس النواب، يصرون على عدم تمويل قانون الرعاية الصحية في موازنة 2014، وهو ما يرفضه مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون. فما هو مشروع "أوباما كير"؟ ولماذا يعارضه الجمهوريون؟

"أوباما كير" هو التسمية التي أطلقت على قانون إصلاح نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، ويهدف إلى توفير التأمين الصحي لكافة المواطنين الأميركيين بتكلفة منخفضة.

كينيدي: الجمهوريون يسعون لفرض توجهاتهم المحافظة على الرعاية الصحية (الجزيرة نت)

وقد أقرت إدارة الرئيس باراك أوباما هذا القانون عام 2010 وصادقت عليه المحكمة العليا عام 2012، ويعد أبرز إنجازات أوباما في فترة رئاسته الأولى، كما أنه الإصلاح الأكثر جدلاً في أميركا وانتقاداً من قبل الحزب الجمهوري.

كما يسعى القانون لجعل الضمان الصحي إلزاميا لأغلبية المواطنين الأميركيين بأسعار معقولة الكلفة، خصوصاً الذين لا يتمتعون بأي تغطية صحية في الوقت الحالي، ويهدف إلى منع شركات التأمين الصحي من رفض تغطية أفراد يعانون من مشاكل طبية معروفة أو سابقة.

ودخلت هذه الإجراءات حيز التنفيذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري بحيث لم يعد بإمكان شركات التأمين رفض التغطية الصحية للأطفال لأسباب مرضية سابقة، كما أصبح بإمكان الشبان التمتع بالتغطية الصحية مع والديهم حتى سن الـ26، وأصبحت تكاليف عمليات العلاج الوقائي تغطى بالكامل.

ويكمن اعتراض الجمهوريين في أن الإصلاح يرغم كل مواطن قانوناً الانخراط في نظام تغطية صحية منذ مطلع يناير/كانون الثاني 2014 وإلا تعرض لعقوبة مالية رمزية في البداية تصل إلى 95 دولارا.

ويرفض الجمهوريون هذه الإلزامية القانونية معتبرين أن الصحة مثل أي سلعة أخرى ينبغي أن تترك للسوق والمنافسة، ويرون أن القانون يزيد -بشكل غير مسبوق- من دور الدولة في الاقتصاد، ويصلون إلى الاستنتاج بأن أوباما يسعى من خلال إصلاحه هذا إلى تحويل مسار أميركا بشكل بطيء نحو اقتصاد اشتراكي.

صراع فكري
يقول مدير كلية الدراسات العليا للإدارة السياسية في جامعة جورج واشنطن وعضو الكونغرس السابق مارك كينيدي في حديثه للجزيرة نت إن معارضة الجمهوريين لقانون "أوباما كير" نابع من أنهم يشعرون بأن البرنامج ينفق أموالاً كثيرة ويضع الحكومة في مقعد السائق المتحكم بالأمور في كثير من قرارات الرعاية الصحية.

وأضاف كينيدي أنهم يرون "أن البرنامج فشل في وضع آليات معينة من شأنها خفض التكاليف أو تقديم الحوافز المالية للأفراد الذين لديهم حالات صحية أفضل عن غيرهم من المصابين بأمراض".

غرين: الجمهوريون يعارضون دوما
منح الأقليات والفقراء حقوقهم
 (الجزيرة نت)

ويشير إلى مساعي الجمهوريين لتحويل مسار القانون باتجاه أكثر محافظة بحيث يتناسب مع أيدولوجيتهم.

وبشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق في الكونغرس رغم انطلاق قانون "أوباما كير" باعتباره موضع الخلاف حول إقرار الميزانية، يعتقد كينيدي أنه "سيكون هناك اتفاق لإنهاء إغلاق الحكومة ورفع سقف الدين في نهاية المطاف"، لافتاً إلى أن إغلاق الحكومة أمر مزعج وأن عدم رفع سقف الدين قبل يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري سيخلف كارثة اقتصادية عالمية.

وإذ يؤكد كينيدي أن القادة الجمهوريين يدركون هذه المخاطر وسيعملون على تجنبها، أوضح أن السؤال يبقى حول مدى اتخاذ أوباما خيارات جديدة للتفاوض والتوصل إلى حل هذه المشكلة المشتركة.

أما ناشر موقع الاقتصاد الشعبي هارلن غرين فيرى في حديثه للجزيرة نت أن معارضة الجمهوريين لقانون "أوباما كير" ينطلق من منطلقات عرقية عنصرية بالنسبة للمتشددين الجمهوريين، أو من يعرفون باسم "حركة الشاي"، وهم يحاولون من وراء رفض القانون الحفاظ على مكانتهم المميزة في المجتمع الأميركي.

ولفت إلى أن "الجمهوريين يعارضون دائماً منح الحقوق للأقليات والشرائح الأكثر فقراً من السكان".

ويرى غرين أن إغلاق الحكومة ينبغي أن لا يتجاوز 17 أكتوبر/تشرين الأول، مؤكداً أن استطلاعات الرأي تظهر أن الجمهوريين هم من سيتضررون أكثر من ناحية سياسية إذا لم يتم رفع سقف الدين قبل هذا التاريخ.

المصدر : الجزيرة