أمين بناني يتلو مذكرة تحالف القوى الإسلامية على المتظاهرين (الجزيرة)

الجزيرة نت - الخرطوم

لم تمض سوى أيام معدودة من مطالبة جماعة "السائحون" ومجموعة "الإصلاح" بالمؤتمر الوطني الحاكم في السودان بجانب "الرابطة الشرعية" للعلماء والدعاة باستقالة الحكومة، حتى لحقت بها أحزاب وجمعيات تحت لواء الحركة الإسلامية في نفس الدعوة.

فقد تظاهر مئات من المواطنين يمثلون أحزابا أبرزها منبر السلام العادل -حزب الانفصاليين الشماليين- الذي يقوده الطيب مصطفى خال الرئيس السوداني عمر البشير وحزب العدالة الذي يقوده الوزير السابق أمين بناني أمام المسجد بالخرطوم، احتجاجا على رفع الدعم عن المحروقات والقمع الذي مارسته السلطة على المتظاهرين في الفترة الماضية.

وقد اعتبر أمين بناني رئيس تحالف القوى الإسلامية والوطنية أن نظام الحكم "فاقد للشرعية"، لافتا إلى ضرورة تغييره "الذي أصبح واجبا وطنيا".

وقال في كلمته أمام المئات من المتظاهرين إن سياسات الحكومة ستزيد الفقراء فقرا والأغنياء غنى "ولا تصب في مصلحة الشرائح الضعيفة كما يدعي المسؤولون".

تشظ وتدهور
وأعلن عزم التحالف تقديم مذكرة للرئيس البشير "كمخرج وحيد من الحالة السودانية الراهنة"، محذرا من أن عدم الاستجابة لبنودها سيجر البلاد إلى مزيد من التشظي والتدهور الأمني والاقتصادي".

متظاهرون عقب صلاة الجمعة وسط الخرطوم (الجزيرة)

ومع وجود تفسيرات مختلفة لتحرك أطراف الحركة الإسلامية ضد حكومة الرئيس البشير والمطالبة بإسقاطها والثورة عليها، يبدو أن الحلقة على الحكومة السودانية ستزداد ضيقا يوما بعد الآخر.

لكن عضو الهيئة القيادية في التحالف نصر الدين درويش أكد مطالبة تحالف القوى الإسلامية بإسقاط الحكومة الحالية بكل مكوناتها وليس المؤتمر الوطني الذي يسيطر على كل الأحزاب المتحالفة معه في حكومة الوحدة الوطنية وحده.

وكشف في حديث للجزيرة نت منع الأمن إيصال مذكرة التحالف إلى رئيس الجمهورية، مشيرا إلى أن "ما يحدث داخل المؤتمر الوطني من انشقاقات يدل على عدم وجود ممارسة ديمقراطية داخله".

أسوأ نموذج
واتهمت مذكرة التحالف -التي تلقت الجزيرة نت نسخة منها- حكومة البشير بأنها قدمت أسوأ نموذج للحكم وشوهت صورة الإسلام وساهمت في ازدياد الفجوة بين الأغنياء والفقراء بما ينذر بخطر على النسيج الاجتماعي.

كما اتهمت الحكومة بالتفريط في أرض الوطن بفصل الجنوب مع استباحة كاملة له من جيوش أممية وإقليمية متعددة، مشيرة إلى ازدياد النزاعات القبيلة والإثنية في البلاد.

ورأت عدم وجود مسوغ قانوني أو أخلاقي لبقاء حكومة الإنقاذ في السلطة بعد الآن، واشترطت إلغاء دستور 2005 وتكوين هيئة عليا ممثلة لكل القوى السياسية والمجتمعية للترتيب للأوضاع الدستورية والقانونية في الفترة الانتقالية قبل إجراء انتخابات حرة نزيهة.

تاج السر مكي:
عدم استجابة البشير للمطالب بحل حكومته وتشكيل حكومة انتقالية سيقود إلى ابتعاد كل الناصحين وانتقالهم إلى صفوف المعارضة والوقوف ضده

تدبير محكم
لكن المحلل السياسي تاج السر مكي لا يستبعد وجدود تدبير محكم تسعى خلاله مكونات الحركة الإسلامية للتحلل من أخطاء فترة حكم الإنقاذ، رابطا ذلك بما أسماها بالإشارات الخفية "ممثلة في زيارات متكررة لمسؤولين حكوميين إلى أميركا".

ويعتقد في تعليقه للجزيرة نت بإمكانية حدوث تحولات جديدة تساهم كلها في تطوير موقف جمعي ضد حكومة المؤتمر الوطني، معتبرا أن تكون "عطلة عيد الأضحى المبارك مثل خط النار بين الأزمة السابقة والأزمة اللاحقة للحكومة".

ورغم إشارته لتعقد الأمور السودانية للغاية، فهو يعتقد بوجود جهة تحاول إرث الحركة الإسلامية التي تفتت أثناء ممارستها للحكم، متوقعا أن تحمل المرحلة المقبلة "إجابات على كل التساؤلات بعدما ضاقت الحلقة على نظام الحكم بصورة كبيرة".

ويقول إن عدم استجابة البشير للمطالب بحل حكومته وتشكيل حكومة انتقالية "سيقود إلى ابتعاد كل الناصحين وانتقالهم إلى صفوف المعارضة والوقوف ضده".

المصدر : الجزيرة