التشكيلة الجديدة للحكومة منحت حزب التجمع ثمان وزارات أهمها المالية والخارجية (الفرنسية)

عبد الجليل البخاري-الرباط

بعد خمسة أشهر من الانتظار والمشاورات السياسية المعقدة أعلن مساء الأربعاء عن تشكيل النسخة الثانية من الحكومة المغربية، التي يقودها حزب العدالة والتنمية منذ أواخر العام 2011.

وتأمل الأوساط السياسية أن تشكل الجديدة نهاية الأزمة التي خلفها انسحاب حزب الاستقلال من القديمة في مايو/أيار الماضي، احتجاجا على الخطة الحكومية، خصوصا في المجال الاقتصادي.

لكن تركيبة الحكومة الجديدة تمخضت عن تولي حزب التجمع الوطني للأحرار -الذي قاد تكتلا سياسيا في الانتخابات السابقة عرف بمجموعة الثمانية ضد حزب العدالة والتنمية- لثمان وزارات أهمها المالية والخارجية.

كما أثار تولي رئيس الحزب صلاح الدين مزوار حقيبة الخارجية خلفا لسعد الدين العثماني من حزب العدالة والتنمية بعد أن سبق لقيادات من هذا الأخير اتهامه بالتورط في الحصول على تعويضات مالية غير قانونية أثناء توليه وزارة المالية في حكومة سابقة، تساؤلات حول مآل صورة ما يعرف في المغرب بحزب الإسلاميين أمام الرأي العام وقدرته على تدبير ميزان القوى في الحكومة المقبلة.

وفي هذا الصدد يرى المتتبعون للشأن السياسي المغربي أن تولي محمد بوسعيد المحسوب أيضا على حزب التجمع الوطني للأحرار لإدارة وزارة المالية من شأنه أن يحرم عبد الإله بنكيران وحكومته إحدى "الأدوات الرئيسية" لتنفيذ برنامجه الحكومي في ظل صعوبات اقتصادية وانتقادات شعبية متزايدة بسبب الزيادة الأخيرة في الأسعار.

وشهدت تركيبة الحكومة الجديدة التي أعلن عنها في استقبال للملك محمد السادس بالرباط قبل يوم واحد من افتتاحه للدورة البرلمانية الجديدة، تولي محمد حصاد المحسوب على التكنوقراط مقاليد وزارة الداخلية خلفا لمحند العنصر زعيم حزب الحركة الشعبية الذي سيتولى حقيبة التعمير وإعداد التراب الوطني.

 التليدي: التأخر بإعلان الحكومة تعبير عن الاختلاف بمضمون الإصلاح ومنهجيته(الجزيرة نت)

تمثيل نسائي
من جهة أخرى يلاحظ أن حكومة بنكيران الجديدة، التي قفز عددها إلى 39 وزيرا مقابل 31 في الحكومة السابقة، تميزت أيضا بدخول خمس وزيرات، ليرتفع تمثيل النساء فيها إلى ست حقائب حكومية.

وعن التشكيلة الحكومية الجديدة اعتبر بلال التليدي عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية في حديث للجزيرة نت أن الزمن السياسي الطويل الذي أخذه تشكيل الحكومة في صيغتها الثانية، الذي قد ينظر إليه البعض نظرة اختزالية ويقدر بأنه يدخل في خانة الهدر، هو في حقيقته تعبير عن الاختلاف في مضمون الإصلاح ومنهجيته وزمنه وعائداته.

وأضاف أنه تبعا لذلك فإن الناظر إلى تركيبة الحكومة وهندستها، لا يمكن أن يستوعب دلالاتها السياسية دون استحضار عدة عناصر واستيعاب الشروط السياسية التي تم فيها النقاش عليها.

وحذر التليدي من أن تبقى سمة التردد في تنزيل الإصلاحات مستمرة، ووقوع الحكومة إلى ثلاثة مزالق رئيسية، حددها في فقدان الحكومة لهويتها الإصلاحية، وأن يضطرها التردد إلى اتخاذ قرارات للإنقاذ في الزمن الضائع، وأيضا أن تضيع التعاقدات التي نسجتها مع قواعدها وتفقد القدرة على توسيع خياراتها السياسية.

المشطاوي: خسارة العدالة لمقاعد وزارية من شأنه التأثير على المشاريع الإصلاحية (الجزيرة نت)

مشاريع إصلاحية
من جهته لاحظ الأكاديمي والمحلل السياسي محمد مشطاوي أن حزب العدالة والتنمية خسر مقاعد وزارية هامة في الحكومة الجديدة لصالح التجمع الوطني للأحرار.

واعتبر أن من شأن ذلك التأثير على المشاريع الإصلاحية المكلفة لبنكيران، خصوصا في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، لأن باقي مكونات الأحزاب في الأغلبية الحكومية ستتحاشى ذلك لتفادي خسران قواعدها الشعبية.

في سياق متصل لاحظ المشطاوي في لقائه بالجزيرة نت أن خروج العثماني من الحكومة يرتكز على قراءات متعددة، من بينها اتهامات له بارتكاب أخطاء دبلوماسية في محاولته خلق انفراج مع الجارة الجزائر أو الانفتاح على تركيا، وهو ما عارضته -حسب قوله- "بعض أركان رجال الأعمال والدولة العميقة في المغرب".

أما الإعلامية المغربية فاطمة الحساني فأشارت للجزيرة نت إلى أن أهم ما يثير الانتباه في التشكيلة الحكومية الجديدة هو تضخم مكوناتها إلى 39 وزيرا إضافة إلى ارتفاع نسبة حضور المرأة بغرض "تدارك الخطأ الذي وقع في النسخة الأولى من الحكومة وأثار غضب وانتقادات الجمعيات النسائية".

وأوضحت الحساني أن من أبرز الملاحظات أيضا اتساع دائرة الشخصيات التكنوقراطية التي انضمت للحكومة الجديدة، خصوصا بسحب حقيبة الداخلية من شخصية سياسية وإسنادها لحصاد.

المصدر : الجزيرة