جرحى الثورة التونسية يتهمون الحكومة بإهمالهم (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

دخل عدد من جرحى الثورة التونسية الذين يتهمون الحكومة بالتباطؤ والإهمال في علاجهم، في إضراب عن الطعام والاعتصام أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) حتى تتحقق مطالبهم.

ويطالب هؤلاء بالحصول على علاج في مستشفيات خاصّة أو في الخارج، بدعوى أنهم تعرضوا إلى سوء معاملة وإهمال داخل المستشفيات العامة.

كما يطالبون بنشر القائمة النهائية للشهداء والجرحى رغم مرور قرابة ثلاثة أعوام على الثورة، مشددين على ضرورة كشف هوية المتورطين في قتل وإصابة المتظاهرين ومحاسبتهم.

ويقول حاتم الهلالي أحد مصابي الثورة للجزيرة نت إنه لن يتراجع عن الإضراب عن الطعام حتى تلتزم الحكومة بتوفير علاج يتماشى ووضعه الصحي ويليق بما قدمه من تضحية في سبيل الوطن، وفق تعبيره.
زياد القراوي أحد مصابي الثورة التونسية (الجزيرة نت)

ويعاني الهلالي (22 عاما) من آثار رصاصة سببت له أضرارا جسيمة في كتفه أثناء أحداث الثورة في مدينة القيروان قبل أيام قليلة من سقوط النظام السابق يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011.

ورغم أنه خضع لعدة عمليات جراحية فإنه ما زال يشكو أوجاعا وآلاما كثيرة في كتفه، مؤكدا أنه أجبر في أغلب الأحيان على شراء الأدوية من الصيدليات من ماله الخاص رغم أنه عاطل عن العمل.

زياد القراوي شاب آخر من مصابي الثورة الذين تدهورت أوضاعهم الصحية رغم كثرة العمليات الجراحية التي خضع لها بعد الثورة في مستشفيات عامة، ويقول للجزيرة نت "لقد أصبحت محبطا من الحياة".

وبسبب تردي وضعه الصحي والمادي، أقدم القراوي -حسب تأكيده- على ثلاث محاولات انتحار، ولم يستبعد القيام بمحاولة جديدة بدعوى أنه فقد الأمل بالحكومة لإتمام علاجه وتعيينه في إحدى الوظائف.

وقد أصيب القراوي (24 عاما) برصاصة في ركبته اليمنى أثناء الاحتجاجات الشعبية في سيدي بوزيد التي اندلعت منها شرارة الثورة، وبات غير قادر على ثني ركبته ولا المشي إلا بالاعتماد على عصا.
ويقول للجزيرة نت والغضب باد عليه إن الحكومات المتعاقبة بعد الثورة "تاجرت" بدماء الشهداء وجرحاها من أجل الكراسي، مؤكدا أن ملف جرحى الثورة تم التعامل معه دون مسؤولية وشعور وطني.

الزغلامي تعترف بالتقصير
في رعاية جرحى الثورة صحيا
(الجزيرة نت)

تقصير حكومي
وبحسب قائمة أولية أصدرتها وزارة الداخلية فإن عدد جرحى الثورة التونسية بلغ 3726 جريحا، أغلبهم من محافظات القصرين وسيدي بوزيد وقفصة وتونس. لكن السلطات لم تصدر حتى الساعة قائمة رسمية نهائية لعدد الشهداء وجرحى الثورة.

ولدى سؤالها عن سبب هذا التأخير تقول رئيسة لجنة شهداء وجرحى الثورة وتفعيل العفو التشريعي العام بالمجلس التأسيسي يمينة الزغلامي للجزيرة نت "نعمل مع الحكومة على تحديد القائمة النهائية، لكن هناك شيء من البطء".

وأفادت القيادية بحركة النهضة أن الحكومتين اللتين سبقتا الائتلاف "بعثرتا" ملف شهداء وجرحى الثورة، فكثرت اللجان والوزارات المتدخلة في الملف "ولم يتم التعامل معه بطريقة ناجعة".

وتضيف الزغلامي "لسنا راضين عن الأداء الإجمالي حول ملف جرحى الثورة"، معربة عن استيائها من انعدام الرعاية الصحية والنفسية الجيدة، خاصة تجاه المصابين بعاهات وأضرار بليغة.

لكنها أكدت أن الحكومة الانتقالية أصدرت بطاقات علاج للجرحى ووظفت أكثر من 2600 جريح في القطاع العام، إضافة إلى صياغة قانون خاص بعائلات شهداء وجرحى الثورة، سيتمتع بمقتضاه جرحى الثورة ممن لديهم عاهات بمنحة خاصة بعد تحديد القائمة النهائية لهم.

المصدر : الجزيرة