التوسعات بالحرم المكي تستهدف تمكين الحجاج والمعتمرين من أداء المناسك بيسر (الحزيرة نت) 

حامد عيدروس-مكة المكرمة

تعمل السلطات السعودية على سلسلة مترابطة من التوسعات في الحرم المكي للقضاء على الزحام المتكرر في مواسم الحج والعمرة. وبما أن المشاعر متعددة بين الطواف والسعي ورمي الجمرات, والتنقل بين منى وعرفات ومزدلفة، فإن أي توسعة منفردة لأي مشعر لن تأتي -وفقا لتصريحات المسؤولين- بالنتائج المرجوة لأداء المناسك بيسر.

كما أن أي توسعة في المسجد الحرام ستكون غير مجدية إذا لم يواكبها تطوير شامل للبنى التحتية في المدينة المقدسة لاستيعاب أي زيادات مستقبلية في أعداد الحجاج والمعتمرين، ومن هنا جاءت خطة التوسعة الأخيرة التي حدد عام 2020 موعدا للانتهاء منها.

وقال أمين العاصمة المقدسة أسامة البار للجزيرة إن توسعة المشاعر ستشمل أيضا البنية التحتية بمكة المكرمة بما في ذلك شبكة الطرق والقطارات والفنادق والصرف الصحي وشبكات المياه والكهرباء، وإن التكلفة التي رصدت لإنجاز التوسعة بمكة تصل إلى مائة مليار دولار عند انتهاء مجمل المشاريع.

وفي الحرم المكي بدأت سلسلة التوسعات بمشعر المسعى الذي يربط الصفا والمروة، حيث كانت الطاقة الاستيعابية السابقة له حوالي 28 ألف ساع بالساعة. وكان عرضه 19 مترا فقط، ولذلك كان يشهد اكتظاظا كبيرا في ذروة موسم العمرة بالعشر الأواخر من رمضان, أو في ذروة موسم الحج خصوصا بعد يوم عيد الأضحى.

غير أن التوسعة الحالية جاءت لمضاعفة عرض المسعى ليصبح أربعين مترا وزادت طاقته الاستيعابية إلى 130 ألف ساع بالساعة الواحدة, وأصبح مكونا من أربعة طوابق، وهو يعمل الآن بكامل طاقته الاستيعابية مما خفف الزحام هناك بشكل ملحوظ.

أسامة البار: جزء مهم من
التوسعة تم الانتهاء منه (الجزيرة نت) 

المسجد الحرام
أما التوسعة بالمسجد الحرام فقد جاءت لزيادة الطاقة الاستيعابية للمسجد, والتي كانت تقدر بسبعمائة ألف مصل بالمسجد والساحات المحيطة به. ومن المتوقع أن تضيف التوسعة الحالية -والتي تعد الأكبر بتاريخ توسعات المسجد الحرام- مساحة إجمالية تقدر بـ250% من المساحة الإجمالية للمسجد.

ووفقا لأسامة البار, فإن جزءا مهما من توسعة المسجد الحرام جرى الانتهاء منه, وبدأ استخدامه منذ العام الماضي، حيث تقارب الطاقة الاستيعابية الحالية المليون والمائة ألف مصل. وبعد اكتمال المشروع بعد عامين ستقارب الطاقة الاستيعابية للمسجد في المبنى الرئيسي أو في الساحات الملحقة به مليوني مصل.

أما المشكلة الأبرز فهي في صحن الطواف حول الكعبة، فالطاقة الاستيعابية السابقة كانت 45 ألف طائف. وعند اشتداد الزحام كانت الطاقة الاستيعابية القصوى تصل إلى سبعين ألفا في الأدوار الثلاثة, وهي الدور الأرضي, والدور الأول, والسطح.

ووفقا لتصريحات القائمين على مشروع التوسعة, فإن الطاقة الاستيعابية للمطاف ستصل إلى 130 ألف طائف بالساعة، وهي نفس الطاقة الاستيعابية للمسعى. وبذلك يكون هناك نوع من التجانس بينهما، وتصبح حركة الحجاج والمعتمرين أكثر سلاسة.

هناك خشية من أن تفقد التوسعات الحالية 
مكة المكرمة هويتها العمرانية (الجزيرة نت)

تحديات ومخاوف
وعند الحديث عن توسعة المسجد الحرام تبرز التحديات التي لازمت هذا المشروع, والتي كان أبرزها عدم توقف المسجد وعدم خلوه من المصلين، بالإضافة إلى أن الطواف بالكعبة استمر دون أن يتوقف لحظة.

ومن التحديات أيضا أن مستوى الضجيج الناجم عن أعمال البناء يجب أن يكون بأقل مستوى حتى لا يؤثر على روحانية المكان، بالإضافة إلى أن عمليات التموين للبناء يجب كذلك ألا تؤثر على بقية وظائف المسجد الحرام.

ووفقا لأسامة البار، فإن هذه التحديات تم التعامل معها باحترافية كبيرة حيث تم هدم الأجزاء القديمة ومن ثم نقل المخلفات إلى خارج المسجد الحرام، وإعادة البناء بصورة سلسة.

غير أن كثيرا من الخبراء والمختصين يخشون من أن التوسعة الحالية وبسبب ضخامتها قد تطمس الهوية العمرانية لمكة المكرمة، وبالتالي يفقد المكان عبقه التاريخي ورونقه الروحي المميز.

المصدر : الجزيرة