تمديد ولاية بوتفليقة يربك المشهد السياسي بالجزائر ويثير جدلا دستوريا (الجزيرة)

ياسين بودهان-الجزائر

يبدو أن عودة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من رحلة علاجه بفرنسا لم تضع حدا لغموض المشهد السياسي، إنما جاء التعديل الدستوري المرتقب واحتمال التمديد للرئيس ليثير جدلا قانونيا ويربك أحزاب المعارضة بالذات.

فبعد أن اعتقدت المعارضة أن قضية العهدة الرابعة لبوتفليقة أمر فصل فيه، وأنه لا يملك أي حظ في ولاية رئاسية جديدة بسبب وضعه الصحي، سارت الأمور عكس ذلك تماما، بعد أن عاد الرئيس وأجرى تعديلات عميقة في الحكومة والمؤسسة العسكرية، وتواترت أنباء عن مد ولايته الحالية إلى 2016.

وقد أدت هذه التطورات إلى فتح جبهة صراع جديدة بين السلطة والمعارضة التي تطالب بإرجاء التعديل الدستوري إلى ما بعد انتخابات 2014، حتى لا يتم تمديد حكم الرئيس بوتفليقة إلى 2016.

غطاء للبقاء
ويقول الكاتب والإعلامي حميد غمراسة إنه بات من الواضح أن هدف بوتفليقة من تعديل الدستور هو "اتخاذه غطاء للبقاء في قصر المرادية إلى غاية 2016، بينما تنتهي ولايته في 2014".

لكن هذا المخطط وفق غمراسة سيصطدم بالمادة 71 من الدستور التي تنص على أن "ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام المباشر والقوي والسري".

غمراسة: هدف بوتفليقة من تعديل الدستور  اتخاذه غطاء للبقاء بالسلطة (الجزيرة)

ويتابع الكاتب الإعلامي "إذا أراد بوتفليقة البقاء في الحكم بعد انتهاء ولايته الحالية دون انتخابات ينبغي عليه أن يحذف المادة 71 من الدستور" وحينها "تكون الجزائر أمام انقلاب مكتمل الأركان".

ووفق غمراسة، فإن الرئيس لو طلب التمديد لنفسه من البرلمان "المطعون في شرعيته" لن يكون مدينا للشعب بخصوص بقائه في السلطة.

وبرأيه فإنه في حال تبني البرلمان للتعديل الدستوري وتمديد ولاية الرئيس بعامين ستكون الجزائر أمام جدل قانوني حول تاريخ سريان مفعول التعديل، ومن المستفيد منه.

ويضيف أنه في هذه الحالة "سيقفز إلى الواجهة مبدأ أن القانون لا يسري بأثر رجعي، مما يعني أن المستفيد من التمديد هو الرئيس الفائز بانتخابات 2014 وليس الرئيس الحالي".

وفق الطلب
من جانبه، يقول المختص بالقانون الدستوري فوزي أوصديق إن الدساتير بالجزائر تفصل وفق الطلب لا وفق مقتضيات دولة القانون وسيادة الحق، بدليل "إقرار ثمانية تعديلات خلال فترة حكم بوتفليقة فقط".

وفي حديث للجزيرة نت وصف أوصديق القول بعدم إمكانية التمديد للرئيس بحكم أن القانون لا يسري بأثر رجعي بـ "المغالطة" لأن السلطة برأيه قد "تلجأ إلى التمديد بأحكام انتقالية" وهي تقنية "تستعمل للتحايل على القانون باسم القانون".

أوصديق: الدساتير الجزائرية تفصّل وفق الطلب (الجزيرة)

ويضيف أن هذه التقنية تستعمل في الكثير من الدول للانتقال من مرحلة إلى أخرى، قائلا إن "التعديلات الدستورية بالجزائر لا تدل على إثراء الفقه الدستوري، بقدر ما تعكس عدم الاستقرار السياسي والمؤسساتي" مما يعني أن الإشكال لا يتعلق بالتمديد بقدر ما يتعلق بالدستور.

وفي حال تمديد ولاية بوتفليقة لعامين فإن ذلك -يعني وفق أوصديق- استمراره في الحكم حتى 2016، وبعد ذلك يمكنه الترشح لعهدتين جديدتين، مدة كل واحدة سبع سنوات.

لكن السيناتور والخبير الدستوري صويلح بوجمعة يرى أن "بوتفليقة ليس بحاجة إلى تمديد ولايته لعامين إضافيين" لأن القانون يجيز له الترشح لولاية رئاسية جديدة، ما دام الدستور الحالي لا يحدد مدة العهدة الرئاسية.

ويشدد بوجمعة -للجزيرة نت- على أنه "لا يمكن التحدث حاليا عن التمديد" لأن هذا الإجراء "لا يلجأ له إلا في الحالات الاستثنائية مثل الحرب أو الطوارئ".

ويتابع قائلا "نحن نرى أن الأوضاع عادية والانتخابات ستجرى في وقتها والعهدة الرئاسية مفتوحة، فليترشح مجددا كبقية المترشحين".

المصدر : الجزيرة