إحدى المظاهرات الاحتجاجية في أم درمان يوم الجمعة الماضي (الجزيرة)

 محمد طه البشير-الخرطوم

منذ بداية الأسبوع الحالي شهدت المظاهرات الاحتجاجية على ارتفاع الأسعار في السودان انحسارا واضحا وهو انحسار يفسره كل من الطرفين المتصارعين: القوى السياسية المعارضة من جهة والحكومة من جهة أخرى بطريقته الخاصة.

وبرأي قوى المعارضة فإن ما شهدته الأيام الماضية يدل على أن الشعب السوداني "مقبل على ثورة جازمة" وأن المظاهرات ستستمر لأن الأسباب التي أدت إليها لا تزال موجودة بل وستتعمق أكثر مع تأثير القرارات الاقتصادية، بينما يرى حزِب المؤتمر الوطني الحاكم أن ما حدث لا يعدو أن يكون تخريبا وسلبا وإجراما.

ويثير هذا البون الشاسع بين الطرفين جدلا بشأن ما إذا كانت المظاهرات حملت مطالب سياسية أم أنها مظاهرات تخريب وعنف وإخلال بالأمن كما تقول الحكومة، أم إنها كما تشببها المعارضة بثورات الربيع العربي؟ وهناك من يرى أن المعارضة نفسها بتشظيها واختلافاتها دقت أول معاول الفشل في المظاهرات وأدخلتها في دوامة العنف.

كمال عمر: أخطاء النظام لم تعد تحتمل 
(الجزيرة-أرشيف)

حضور
بحسب ما ترى المعارضة فإن ما حدث ثورة احتجاجية عمت كل مناطق السودان وشارك فيها كل مكونات الشعب لأن ما وصفتها بأخطاء النظام وصلت حدا لا يمكن احتماله كما يقول الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي المعارض كمال عمر.

ويقر عمر بعدم تنظيم المعارضة للاحتجاجات ابتداء، وقال للجزيرة نت "المظاهرات في الدنيا كلها تقوم بها الشعوب ثم تتولى المعارضة تنظيمها" قبل أن يتابع "من أين أتى الذين شاركوا في هذه المظاهرات هل جاؤوا من المريخ؟".

ويضيف مجيبا إنهم قواعدنا في المدن والقرى والأحياء، كما أن القوى السياسية لم تغب منذ اليوم الأول للاحتجاجات "مساندة وتوجيها وتصعيد الضغوط السياسية على النظام".

وردا على سؤال بشأن توصيف الحزب الحاكم للمظاهرات بأحداث التخريب قال "النظام في صدمة لأنه بعد 24 عاما من الاستبداد والكبت الأمني ما كان يتصور أن الشعب السوداني سيثور ويتظاهر ضده".

 ربيع عبد العاطي: ما حدث سلب وإجرام (الجزيرة-أرشيف)

اتهامات
وفي المقابل يرى القيادي بالحزب الحاكم ربيع عبد العاطي أن ما حدث لم يكن ثورة احتجاجية وإنما "فؤوس وسلب وإجرام ".

وتحدى المعارضة أنها إذا كانت لديها القدرة على الحوار بشأن موجبات الوطن ورفع قدرات الشعب ورفاهيته فإن الباب مفتوح، معتبرا أنه لا يقفز فوق الأسوار إلا مجرم ما دامت الأبواب مفتوحة وهناك اقتراع وتداول سلمي للسلطة.

وردا على أن المعارضة ليست مسؤولة عن أعمال العنف التي صاحبت المظاهرات قال "إذن لماذا حاولوا أن يختطفوا هذا الإجرام ويحولوه لعمل سياسي والعمل السياسي يبدأ سياسيا ثم ينتهي سياسيا".

وتعليقا على ذلك تقول رئيسة حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) المعارضة هالة عبد الحليم إن الثورات دائما تصاحبها سلبيات وتستغلها مجموعات للسلب والنهب، ولكنها تساءلت في حديثها للجزيرة نت عن هوية المسؤول عن تمدد هذه الشريحة "غير ممارسات نظام الإنقاذ نفسها"، فالحكومة كما قالت مسؤولة عن قوت هؤلاء وأكثر من ذلك توعيتهم وتبصيرهم.

وأكدت أيضا "أن التظاهر مرشح للاستمرار لأن أسبابه موجودة، لأن هذه القرارات كما تقول ستجعل الحياة مستحيلة للسواد الأعظم من السودانيين إلى أن يحدث الانفجار الذي لا يمكن السيطرة عليه".

الاحتواء
وفي محاولة لتوصيف الاحتجاجات خارج دائرة الطرفين يرى رئيس تحرير صحيفة السوداني ضياء الدين بلال أن المظاهرات مرت بثلاث مراحل: الأولى والأساسية اقتصادية وتخللتها ثانيا أعمال عنف وشغب وثالثا دخلتها الأجندة السياسية، مثل مذكرة الإصلاحيين بالحزب الحاكم وبعض تحركات أطراف المعارضة.

وذكر أن الحكومة احتوت الاحتجاجات أمنيا، لكن تبعاتها تتطلب منها دفع فاتورة باهظة الثمن، مثل إجراء تعديلات سياسية وتوسيع هامش الحريات وتغييرات جذرية داخل النظام.

المصدر : الجزيرة