الطريقة التي خطف بها رئيس الحكومة الليبي أثارت المخاوف حول مستقبل الحياة السياسية بالبلاد (الفرنسية)

 

خالد المهير-طرابلس

بملابس نومه وفي ساعة متأخرة من الليل، اقتادت مجموعة مسلحة -تبين فيما بعد إنها تابعة لهيئة مكافحة الجريمة- رئيس الوزراء الليبي علي زيدان للتحقيق معه في عدة قضايا وفق المعلومات الأولية المتواترة.

وعلى الفور سارع النائب العام عبد القادر رضوان إلى نفى صلته بالاعتقال أو الخطف، وقال إن الخطف جريمة يعاقب عليها القانون، كذلك فعلت وزارة الدفاع، لكن الهيئة ذاتها قالت إن زيدان بحوزتها.

عملية الاعتقال تخيم بظلالها على المشهد الأمني والسياسي الخطير في ليبيا هذه الأيام حيث قامت قوات أميركية قبل عدة أيام بخطف نزيه الرقيعي المعروف بـ "أبوأنس الليبي" المطلوب لدى الولايات المتحدة الأميركية.

خطف زيدان بملابس نومه يوحي بأن ليبيا في طريقها إلى منزلق أمني خطير وفق تعليقات الخبراء في المجال، إذ لا يعقل في دولة ناشئة مثل ليبيا تسعى إلى بناء دولة القانون والمؤسسات أن تشاهد رئيس وزرائها معتقلا بملابس النوم "فما بالك بالمواطن العادي".

رأس الحكومة
في حديث مقتضب للجزيرة نت، يقول عضو المؤتمر الوطني العام عن بنغازي أحمد لنقي إن بلاده في طريقها إلى المجهول "والحكم لله ثم الشعب" مؤكدا أن زيدان طوال الفترة السابقة تعرض للحصار بمقر رئاسة الوزراء وقطع الكهرباء عنه وهو في مقر الحكومة.

انتشار أمني قرب الفندق الذي اختطف منه علي زيدان (الفرنسية)

ويؤيد حديث لنقي عضو المؤتمر الوطني العام خالد المشري (كتلة العدالة والبناء) الإسلامية حيث يضيف في حديث مع الجزيرة نت أن اعتقال أو خطف رأس الحكومة بهذا الشكل مؤشر خطير.

المشري أكد أن هناك طراق قانونية أخرى لمعالجة القضايا وليس الاعتقال بهذا الشكل، معتبرا العملية "اعتداء على الشرعية".

ويقول أيضا إنه في هذه اللحظة يخشى من المواجهة بين القوات الشرعية والجهة التي قامت بخطف زيدان، مؤكدا أنهم في اجتماع دائم لمناقشة التداعيات وإعادة الرجل بشكل قانوني إلى عمله.

لكن عضو المؤتمر الوطني المستقل عبد الرحمن الديباني رأى أن الكيفية التي قامت بها الجهات ضد زيدان غير قانونية.

وكشف الديباني بشكل خاص للجزيرة نت عن لجنة تحقيق برلمانية توصلت إلى تورط زيدان في فضيحة الصكوك المالية التي منحت من قبل رئيس لجنة الطاقة ناجي مختار إلى رئيس المكتب التنفيذي لإقليم برقة إبراهيم الجضران مقابل فك الحصار عن النفط، مؤكدا أن المؤتمر الوطني العام استمع إلى التقرير الذي أكد أن زيدان تورط في الصكوك والإجراءات المالية "الخاطئة ".

وقال إنهم بعد الجلسة طرحوا سحب الثقة منه أو إيقافه عن العمل الإداري، مشيرا إلى توجه عام داخل المؤتمر الوطني العام لتشكيل لجنة لبحث ملف رئيس الوزراء، مؤكدا أنهم على توافق تام لسحب الثقة منه.

لكن الديباني قال إن اختطاف زيدان أو أبو أنس الليبي على يد قوات المارينز الأميركية حوادث أمنية خطيرة ونقلة نوعية في المشهد الليبي، رافضا المساس بالسلم الاجتماعي الليبي والسلم الدولي.

عمل إجرامي
وفي وقت وصف فيه وزير الثقافة الحبيب الأمين للجزيرة نت عملية الخطف بأنها عمل "إجرامي غير شرعي" أدان أمين عام حزب الجبهة الوطنية عبد الله الرفادي خلال حديثه للجزيرة نت خطف زيدان ووصفه بأنه خارج إطار الشرعية، معبرا عن خشيته على مستقبل العملية الديمقراطية برمتها.

وقال الرفادي إن خطف زيدان أو أبو أنس الليبي خارج إطار القانون أمر مرفوض، وهو مسمار في نعش التحول إلى الدولة الديمقراطية.

وأكد أنهم رغم احتجاجهم على تصرفات زيدان وأوضاع حكومته، لكنهم يستهجنون اعتقاله بهذه الطريقة غير الشرعية، وقال "مهما كانت الأسباب فليست مبررا لاعتقاله بدون إجراءات قانونية" وأن اعتقاله أو اعتقال أي مواطن آخر بعيدا عن دوائر القانون والتحقيق أمر خطير على كافة الأصعدة السياسية والأمنية والاجتماعية.

من جانبه وصف الناطق الرسمي باسم المكتب السياسي لإقليم برقة أسامة العريبي في تصريح للجزيرة نت بأن عملية خطف زيدان بهذه الصورة "مخطط مسبق جار تنفيذه " مؤكدا رفضهم لأي انقلاب على شرعية الدولة وفرض الإرادات بالقوة.

المصدر : الجزيرة