الحرب جرفت معالم الحياة من دمشق وشوهت وجهها الجميل (الجزيرة)

أحمد يعقوب-دمشق
 
بذكر اسمها يتبادر للمخيلة الياسمين الأبيض المفعم برائحة العطر عندما تنثره نسمات الصباح بين الأزقة والحارات، بينما تطفو الورود على النهر ويداعب الهواء أوراق الشجر ليتناغم المشهد الحالم على وقع هديل الحمام المتشبث بالغصون.
 
لكن ذلك بات من الماضي، فقد طوقت الأشواك وأسلاك الحواجز أول عاصمة مأهولة في التاريخ وغدت تعيش على وقع القصف وانتشار الحواجز التي تخنق قاطنيها حيث ينتشر في كل شارع مسلحون غرباء يضايقون المارة ويثيرون الفزع.
 
ففي وسط دمشق التي ودعت رونقها وبهاءها، بات من المألوف أن يُوقف رجال النظام حافلة ويسيئون لركابها لمجرد أن بطاقاتهم الشخصية تدل على أنهم من مناطق ثائرة ويمكن أن يطالهم الاعتقال.

أسواق خالية
أما الأسواق الشعبية التي طالما ارتادها الناس بمختلف مستوياتهم الاجتماعية، فتكاد تخلو من المتبضعين بحكم ارتفاع الأسعار وانتشار عناصر الأمن والجيش في الشوارع، حسب البائعين.

وفيما يعكس سيطرة الرعب على الناس، يقول الكثيرون إنهم يتفادون الخروج للشوارع خشية أن يشملهم سوء المعاملة على أقل تقدير.

أما في غوطتي دمشق فيبدو جليا ازدياد التواجد العسكري على الحواجز، ومرابطة الدبابات والمدرعات على أرصفة الطرق فيما تصطك المسامع من دوي الرصاص.

وتبدو نقاط التماس التي تحصل فيها الاشتباكات الدامية كأنما ضربها زلزال بقوة عشر درجات بمقياس ريختر، بينما يخلو المكان سوى من شظايا القذائف المتناثرة على الأرض.

ومع أن أميركا تراجعت عن تنفيذ هجوم ضد نظام الأسد، لا تزال المدفعية والآليات العسكرية الثقيلة تجوب شوارع عاصمة الأمويين.

العديد من شوراع دمشق باتت خالية سوى من شظايا القذائف (الجزيرة)

وحسب المتحدث الرسمي باسم لواء البراء أبو عدي، فإن النظام اتخذ التهديد بالضربة العسكرية ذريعة غير معلنة لينشر قواته في العاصمة وأطرافها.

عسكرة المدارس
ويتحدث للجزيرة نت عن التحركات العسكرية في دمشق بعد الإعلان عن الضربة، قائلا "تم نقل بعض مقرات المخابرات والجيش إلى داخل العاصمة، حيث لجأ النظام إلى استخدام المدارس والمباني الحكومية الرسمية كمقرات أمنية".

ووفق أبو عدي فإن النظام السوري اتبع هذا التكتيك العسكري ليقي جيشه ضربة عسكرية كانت محتملة، لكنه في المقابل اتخذ المدنيين دروعا بشرية.

ويوضح أن النظام "سحب أغلب الآليات الثقيلة من القطع العسكرية وحرك ما يقارب 25 مدرعة من محيط مطار دمشق الدولي إلى البلدات المحيطة، حيث تم توزيعها في أكثر من مكان، بينما أعيد تمركز بعض الدبابات في القلمون.

ويقدر أبو عدي أعداد الجيش والأمن و"الشبيحة" داخل العاصمة بخمسين ألف عنصر بينهم ثلاثون ألفا مدربون على القتال، والبقية شبان صغار أعمارهم تتراوح بين 17 و19 عاما.

ويهدف لواء البراء حسب أبو عدي لبسط نفوذه على "المتحلق" الجنوبي كاملا، لقطع طرق إمداد النظام عن العاصمة وتحرير ما تبقى من مناطق الغوطة، والسعي للسيطرة على الطريق الممتد من بلدة العتيبة إلى مدينة الضمير.

المصدر : الجزيرة