اللوولوفية اللغة الأكثر انتشارا بين السنغاليين (الجزيرة)

سيدي ولد عبد المالك-داكار

اعتبر العديد من المراقبين إعلان رئيس البرلمان السنغالي مصطفي انياس قبل أيام إدخال نظام الترجمة باللغات الوطنية للبرلمان خطوة مهة لتعزيز حضور هذه اللغات الوطنية في المشهد السياسي، كما يعتبر محاولة من البرلمان لتقريب وتبسيط شرح القوانين للسنغاليين، حسب متابعين.

وقال انياس في جلسة برلمانية سابقة إن هذه الخطوة تأتي استجابة لمطالب شرائح واسعة من المجتمع السنغالي لمنح اللغات الوطنية مساحة معتبرة في العملية التعليمية والحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية، مما يوفر لها الحماية من الانقراض والتراجع التدريجي.

ويأتي القرار في وقت يسعى فيه العديد من المفكرين والمثقفين السنغاليين لإعادة الاعتبار إلى اللغات المحلية ومنحها القيمة التي تستحق، وذلك بجعلها لغات منافسة أو بديلة عن اللغات الأجنبية المهيمنة على الواقع الثقافي والسياسي والاقتصادي الأفريقي في البلد.

وتنص المادة الأولى من دستور البلاد 7 يناير/كانون الثاني 2001 على أن اللغة الرسمية للبلاد هي اللغة الفرنسية وعلى أن اللغات الوطنية الست المعترف بها هي: اللوولوفية والمالينكية والديولاتية والسيريرية والبولارية والسوننكية. وتعتبر لغة لوولف الأكثر حضورا في الحياة العامة حيث يتجاوز عدد الناطقين بها حوالي 80% من سكان البلاد.

انياس (وسط) اعتبر الخطوة استجابة لتطلعات شرائح واسعة من المجتمع (الجزيرة)

الارتهان  للنخبة
ويقول الباحث صمب فاي -مؤلف كتاب عن تحديات اللغات الوطنية بالسنغال- إن هذه الخطوة -وإن جاءت متأخرة- قد ترفد الجهود التي يقوم بها مثقفون سنغاليون من أجل إعادة الاعتبار للغات الوطنية في الحياة العامة.

ويشير في تصريح للجزيرة نت إلى أن اعتماد نظام ترجمة المداخلات ونصوص القوانين إلى اللغات المحلية سيمنح البرلمان السنغالي تواصلا أكثر مع المواطنين، كما سيقلص من مساحات الجدل التي كانت تُحيط ببعض القوانين "المثيرة" التي يصادق عليها البرلمان.

ويُلفت الباحث إلى أن كل الجهود التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة على الحكم بالسنغال منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960 في إطار تثمين دور اللغات المحلية، ظلت "غير متناغمة" مع تطلعات المواطنين.

ويُبرر كلامه بوجود قانون تم إقراره عام 1982 يقضي بتدريس اللغات بالمناهج إلا أنه ظل "حبرا على ورق" لحد الساعة، معتبرا أن الارتهان الفكري للنخبة الحاكمة للثقافة الفرنسية من جهة وعقدة بعض المثقفين من الموروث الثقافي المحلي من جهة أخرى يشكلان "العائق الأكبر أمام تحول نوعي يسمح للغات المحلية بتبوء المكانة المناسبة".

المداخلات والنصوص التشريعة بالبرلمان ستتم ترجمتها للغات الوطنية (الجزيرة)

ضعف الإقبال
ويضيف فاي أن المكانة "المتقدمة" التي تحظى بها اللغة الفرنسية في السلم الوظيفي والإداري والتعليمي على حساب اللغات الوطنية المحلية، خلقت مستوى كبيرا من النفور لدى الأجيال المعاصرة من اللغات المحلية.

بدوره يرى أمبكي فال -طالب على أعتاب التخرج بقسم اللسانيات شعبة اللغات المحلية بجامعة "الشيخ أنتا جوب"- أن خطوة البرلمان السنغالي قد تسهم في كسر حالة الجفاء القائمة بين الطلبة واللغات المحلية، مشيرا إلى ضعف الإقبال على شعبة اللغات المحلية نظرا لغياب آفاق مستقبلية في سوق العمل لخريجي هذه الشعبة، حسب قوله.

ويطالب فال بالتعامل مع هذه اللغات كأساس من أسس التنمية، وألا ينظر إليها فقط من "زاوية الهوية".

المصدر : الجزيرة