عبد الكريم الريماوي (الصورة) واحد من عدة أسرى أنجبوا خلف القضبان عبر تهريب نطفهم لزوجاتهم (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
لم يتردد ضابط سجن إسرائيلي في منع الرضيع مجد الريماوي ذي السبعين يوما من رؤية والده الأسير، مصادرا فرحته بالإنجاب من خلف القضبان.
 
فحتى هذه اللحظة ما زالت سلطات السجن تمنع الفلسطينية ليديا الريماوي (أم مجد) من زيارة زوجها الأسير عبد الكريم الريماوي.
 
وتذرع الضابط بأن الطفل الرضيع ليس ابن الأسير، متسائلا: كيف له أن ينجب وهو في السجن منذ 12 عاما؟ رغم معرفته بأن كثيرا من الأسرى استطاعوا تهريب نطفهم، كما تقول ليديا.
 
وتوضح للجزيرة نت أنها بعد إنجاب الطفل وثّقت تسجيله في بطاقتها الشخصية وفق القانون وفي بطاقة والده أيضا، وحصلت على تذكرة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لزيارة زوجها برفقة ابنتها رند والوافد الجديد.
 
رحلة المشقة
ودون اعتراض من الصليب الأحمر ذهبت العائلة للزيارة واجتازت حواجز إسرائيلية خضعت خلالها لتفتيش مثل غيرها من عوائل الأسرى، وعند وصولها إلى السجن احتجزت "للتحقق من هوية الرضيع".

وبعد دقائق أخبرها ضابط السجن بأن الزيارة مسموحة لها ولابنتها فقط دون الطفل مجد، وطلب منها إجراء فحص الحمض النووي (دي.أن.أي) لإثبات أنه نجل الأسير عبد الكريم الريماوي، الأمر الذي بدا تشكيكا في الأم وامتهانا لكرامتها.

وتابعت قائلة "إن إدارة السجن كانت أخبرتها بأن زوجها هرّب حيواناته المنوية من سجن بئر السبع وليس من نفحة حيث يقبع الآن، وبالتالي هي تعرف وتماطل".

واحتجزت الأم وابنتها وطفلها الرضيع بعد منعهم من الزيارة لنحو عشر ساعات داخل ساحة الانتظار بالسجن في ظروف سيئة.

مهند الزبن يؤرخ لأول إنجاب من خلف القضبان
عبر تهريب النطف
(الجزيرة نت)

ويبدو مستغربا تفريق الاحتلال بين أسير وآخر يتشابهان في القضية ذاتها، فإسرائيل سمحت لزوجة الأسير عمار الزبن بزيارته مع طفلها مهند الذي كان أول طفل ينجبه أسير فلسطيني بعد أن هرب والده نطفة له قبل 13 شهرا.

وقالت دلال الزبن (أم مهند) إنها زارت زوجها ثلاث مرات مع طفلها الرضيع، ولم تعترض إدارة السجن على ذلك ولم تفرض قيدا أو شرطا رغم أنه مسجل في بطاقتها فقط.

وبعد نجاح  تجربة عمار الزبن توالت ثلاث قصص لأسرى مختلفين بينهم الأسير عبد الكريم الريماوي.

عمليات الإخصاب
ويحوي مركز رزان لأطفال الأنابيب ومعالجة العقم في نابلس -حيث تُجرى عمليات الإخصاب- أكثر من ستين عينة لنطف الأسرى تمهيدا لتخصيبها.

من جهتها، استنكرت سلمى الدبعي من مؤسسة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية طلب ضابط السجن، قائلة إن "هذا تشكيك وامتهان لكرامة الأم والأب ولا يجوز إنسانيا ولا قانونيا".

وأضافت الدبعي للجزيرة نت أنه لا يحق لأي كان أن يطلب من أي شخص إثبات نسبه، وأن التعامل يكون مع أوراق ثبوتية فقط، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يعود إلى تصرف مزاجي من ضابط السجن لا إلى تصرف قانوني.

ودعت المتضررين من الفلسطينيين بالتوجه إلى المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية لفضح مثل هذه الممارسات والضغط لمنعها.

وتبقى زيارة ليديا لزوجها المحكوم عليه بالسجن 25 عاما ممنوعة طالما رفضت إجراء الفحص المطلوب، مما دعاها إلى رفع قضية على سلطات الاحتلال.

المصدر : الجزيرة