المشاركون في المؤتمر دعوا دول الجنوب لمعركة تحرر ثانية، لتشارك في تأسيس نظام عالمي جديد (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر

مطالبات بالوحدة بين دول جنوب العالم، ودعوات لمواجهة الإمبريالية والنظام الليبرالي. هذا ما خلص إليه المؤتمر الدولي الذي عقد بالجزائر تحت عنوان "الجنوب.. أي بدائل" بعد خمسة أيام من النقاش حول الحلول لتنمية مستدامة في دول الجنوب.

وخلص المشاركون في هذا المؤتمر -الذي نظمته وزارة الثقافة الجزائرية في إطار احتفال الجزائر بمرور خمسين عاما على استقلالها- إلى ضرورة إنشاء "المجموعة الدولية الخامسة" لتقود كفاح شعوب دول جنوب العالم، ودعوا دوله وشعوبه لخوض معركة تحرر ثانية بعد معركة الاستقلال، لتكون شريكا فاعلا في تأسيس نظام عالمي جديد أكثر عدلا في توزيع الثروات.

وحضر المؤتمر نحو أربعين مفكرا وباحثا ونقابيا وسياسيا، قدموا من 25 دولة من أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية وأوروبا، بينها تونس والمغرب وسوريا ومصر والعراق.

وتناول المشاركون محاور عدة بينها: تطورات الاشتراكيات التاريخية ومشاكلها، والتحديات الوطنية للمزج بين الديمقراطية والتقدم الاجتماعي، وتأسيس ممارسات سياسية جديدة، وإيجاد أشكال ملائمة للتعاون الجنوبي الجنوبي، وتحديات البيئة وعسكرة العولمة، والبيئة وحقوق الإنسان والزراعة.

نهب الثروات
وأظهرت نقاشات المشاركين سعيهم لإيجاد بدائل تساعد دول الجنوب على مواجهة الإمبريالية والليبرالية الجديدة والعولمة، في "معركة تحرر ثانية" يجب الانتصار فيها لتسيطر شعوب الجنوب على ثرواتها.

أمين: "التعاون" بين الشمال والجنوب يؤدي لنهب ثروات الجنوب (الجزيرة نت)

والخطوة الأولى لتحقيق ذلك -حسب المفكر سمير أمين- إقامة مشروع وطني شعبي ديمقراطي، يكون مستقلا عن التيارات السياسية السائدة عالميا، ويحقق تنمية تستفيد منها الطبقات الشعبية، ويؤدي إلى مشاركة أوسع للجماهير في إدارة المجتمع. ويرى أمين أنه لا يوجد تعاون بين شمال العالم وجنوبه، لأن هذا "التعاون" يؤدي لنهب ثروات الجنوب، وأن الحل في التعاون بين دول جنوب العالم لمواجهة استغلال الشمال للجنوب.

ومن الموضوعات البارزة في المؤتمر كانت قضية "حقوق الإنسان" حيث دعا المحامي الجزائري حسين زهوان في مداخلته لإعادة بناء حقوق الإنسان على أسس جديدة، لا تكون ذريعة للتدخل الخارجي.

وقال في حديث للجزيرة نت إن الدول التي انتهكت حقوق الإنسان أضعفت أمنها الوطني، وفتحت المجال للتدخلات الخارجية، وأضاف أن حقوق الإنسان تراجعت في العالم بعد انهيار النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية.

وأضاف أن هذا النظام -الذي كان ينطوي على حماية حقوق الشعوب والإنسان- انهار مع نهاية الحرب الباردة، وحلت محله الليبرالية المتوحشة، لتصبح حقوق الإنسان ذريعة دول الشمال للهجوم على دول الجنوب، بهدف السيطرة على ثروات الأخيرة، حسب زهوان.

وأمام التحديات الكثيرة التي تواجهها دول الجنوب، دعا المشاركون إلى تأسيس "المجموعة الدولية الخامسة"، وهي هيئة تمثل دول الجنوب لمواجهة الإمبريالية، التي تعيش أزمة خانقة -حسب رأيهم- تصدرها إلى دول الجنوب، بالحروب البينية، أو باتفاقات الشراكة، التي ترمي إلى مراقبة ثروات الجنوب، أو إرغام دول الجنوب على الدخول في منظمة التجارة العالمية وفق شروط مجحفة.

إبراهيمي: الربيع العربي فكك الدول ولم يأت بالديمقراطية (الجزيرة نت)

ربيع مدمر
ورأى المشاركون في الصين وروسيا والهند نواة محتملة لهذه المجموعة، ودعا المؤتمر إلى مد الجسور مع شعوب دول الشمال، حيث تخوض الشعوب كفاحا مريرا ضد الليبرالية الجديدة وما نتج عنها من تدهور مستوى المعيشة.

النتائج والتوصيات التي خرج بها المشاركون في مؤتمر "الجنوب.. أي بدائل" سوف تُقدم للمؤسسات ومراكز البحوث التي يمثلها المشاركون في المؤتمر، حسب الناشطة السياسية والكاتبة العراقية هيفاء زنغنة.

وقالت زنغنة للجزيرة نت إن المؤتمر قدم رؤى مختلفة لمشاكل دول الجنوب، كما لاحظت دور المرأة في التنمية بدول الجنوب، حيث تصل مشاركتها بالزراعة إلى أكثر من 70% في بعض مقاطعات الصين ليس كعاملة بل منتجة.

أحمد إبراهيمي -مناضل في حزب جبهة التحرير الوطني الجزائرية- شكك بإمكانية التعاون بين دول جنوب العالم لأنها في صراع دائم، وأشار إلى أن دولا عربية ساهمت في تدمير دول أخرى في موجة ثورات الربيع العربي.

وتساءل في حديث للجزيرة نت كيف تصوت الجامعة العربية على التدخل الخارجي ضد دولة عضو فيها، وهي ليبيا التي أصبحت دولة مفككة فاشلة، وخلص إلى أنه "من حق الشعوب المطالبة بالحرية، ولكن التدخل الغربي السافر أجهض الثورات العربية، وجعل دول الربيع العربي فاشلة، مدمرة، بالنظر للنتائج".

المصدر : الجزيرة